الاثنين، 1 سبتمبر 2025

✍️رجل بين الحب والرسالة✍️قصة.ق. بقلم الأديبة/ هدى أحمد شوكت

 بقلم الأدبية المصرية


هدى أحمد شوكت 


---


عنوان مقترح: "رجل بين الحب والرسالة"


في ليالي القاهرة التي يختلط فيها صخب الشوارع بهموم الأرواح، كان الطبيب والكاتب مصطفى يجلس في عزلته، يراقب أوراقه المبعثرة كأنها شظايا قلبه. رجلٌ افترسه الشغف بالمعرفة، يقضي نهاره بين المختبر والكتاب، ويقضي ليله يتأمل في أسرار النفس والوجود. غير أنّ قلبه ظلّ فراغًا ممتدًا، ينتظر مطرًا من حبٍ يعيد إليه الحياة.


وحين هاجمه المرض الغامض، وأعلن الأطباء أنّ عمره لن يتجاوز ستة أشهر، رأى نفسه واقفًا على حافة الفناء. جسده الهزيل صار ظلًا نحيلًا، وعقله يتأرجح بين الرغبة في النجاة والاستسلام للمصير. حتى جاءه الطبيب الكبير أنور المفتي وقال بعد أن فتح بطنه ليرى ما خفي:

ـ "مصارينك جوهرة.. لم نجد داءً فيك."

ثم أردف مبتسمًا:

ـ "مشكلتك ليست في جسدك، بل في حياتك.. إن كنت عازبًا فتزوج."


كان صدى النصيحة يطنّ في أذنه حين رنّ الهاتف ذات مساء، وجاءه صوت أنثوي لم يعرفه من قبل. كانت "سامية" قدرًا يقتحم وحدته. التقاها، وما إن رآها حتى استسلم لقوة لا تُقاوَم. جمالها وخفتها بعثا في قلبه شغفًا لم يذقه من قبل، فتزوجها بعد أن ظن أنّ الموت يطارده، وكأنه يلوذ بالحياة عبرها.


عشر سنواتٍ قضاها معها، لكنّ الحبّ لم يكن كافيًا ليبقى البيت عامرًا. سامية كانت غيورة حدّ الجنون؛ تقلب جيوبه، تفتش خطاباته، تراقب الهاتف، وتثور لأوهى الأسباب.

ذات ليلة، أيقظته من نومه وهي تصرخ وتضربه، وحين سألها مذهولًا قالت:

ـ "رأيتك في المنام مع امرأة أخرى!"

ابتسم ساخرًا رغم ألمه وقال:

ـ "هو حلمك لازم يبقى حقيقة؟ هو أنتِ السيدة نفيسة؟"


لم يكن ينكر طيبتها، ولا كونها أمًّا لأولاده "أمل" و"أدهم"، لكنها حولت حياته إلى جحيمٍ لا يُطاق. لم يعد يجد في بيته سكينة، فهرب إلى السفر، يكتب كتبه في الفنادق والبراري، ويستعيض عن بيته بالصحارى والغابات.


وأخيرًا، حين ضاقت الدوائر، قال لنفسه: "لقد أفنيتني الرسالة.. فماذا أبقى لها؟" فطلّقها، وترك لها كل شيء: البيت الفخم على النيل بجوار الشيراتون، والأثاث، والذكريات، وخرج منها ببجامته فقط، كأنما يفرّ بروحه من تحت أنقاض حياة محطمة.


ثم اعتكف أربعة أعوام بعيدًا عن النساء، كأنما أراد أن يطهّر جرح قلبه بالصمت والعزلة. لقد أدرك أن مأساة الرجل الذي يحمل رسالة للإنسانية أنّه يعطيها قلبه وعمره، فلا يبقى لامرأة واحدة من حبه شيء.


---


بقلم الادبية المصرية


هدى أحمد شوكت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...