قصاصاتٌ شعرية 196
نظريةُ الحصانِ الميِّت
قاموا بتزويدِ الحصانِ الأوكسجينَ فما ...
ٱستجابَ وظلَّ جُثَّةَ هامدِ
حقنُوهُ بالمصلِ المُغذي لم يُخرِّكْ...
ساكناً مثلَ الصقيعِ الجامِدِ
عَلفُوهُ أكوامَ الشعيرِ شهيَّةً
وسقَوْهُ من نهر الزلالِ الباردِ
وأتوا بفُرسانِ البيادرِ كلِّها
وبسائسِ الخيلِ الأصيلِ الرائدِ
رَفعوا قوائمَهُ ليركضَ ما جرى
نَفخوا الرياحَ على السحابِ الراعدِ
سَبكوا السنابكَ بالزمرُّدِ والنضارِ ...
ورصَّعوها بالعقيقِ الواقدِ
غنوا لهُ.. رقصوا لهُ .. خَبُّوا خَبيبَ ...
القلبِ في ضلعِ الحبيبِ الماجدِ
سَرجوا الحريرَ عسى يطيرُ بهِم بأجنحةٍ ...
مثانيَ في الشعاعِ الواحدِ
خاضوا التجاربَ وٱستعادوا غيمةً
بالبحرِ تُزبِدُ في الهواءِ الشاردِ !
كم أشبعوها فكرةً بحثاً وتحليلاً ..
وغاصوا في الخيالِ الناهدِ ؟ !
ما غابَ عنهمْ موتُهُ فتفلسلوا
والشمسُ لا تخفى بعينِ الراصدِ .
_
بإمكانِكُم تقديمُ كلِّ سلاحِكُم
إلى اليمنِ الموهوبِ في السيفِ والنارِ
أقرَّتْ بلادُ العرْبِ وَهْناً بعجزِها
وقالت أسىً أبديْتُ للهِ أعذاري
لقد كانَ في بلقيسَ إيمانُ أُمَّةٍ
يُبيِّنُها ربُّ السماءِ بأقدارِ
تباركَ فُرسانٌ يُشعْشِعُ نورُها
وشمسٌ تدورُ اليومَ من فوقِ أقمارِ
_
طنينٌ الليل
يطيرُ ذُبابُ للصدى يُزعجُ السما
وما كانَ يوماً يستطيعُ التجَمُّهُرا
يَطنُّ طنينَ الطبلِ أُذْناً كأنَّه
حرامٌ علينا أنْ ننامَ ونَشْخُرا
_
وكم ديكٍ يظنُّ الشمسَ عاجزةً
بدونِ صياحِهِ في الفجرِ لا تُشْرْقْ
وكم بشرٍ يظنُّ الوردَ دونَهمُ
عديمَ العطرِ لا يشذو ولا يَعْبقْ ؟!
_
وطالبتُهُ بالدَيْنِ أقسمَ صادِقاً
على أنْ جَيْبيهِ بدونِ دراهمِ
وقالَ أسىً بالأمسِ كنتُ مُنعَّماً
وأمشي على الدينارِ وسْطَ مغانمِ !
_
سَيُحرقُهم ربي كما أحرقوا الندى
على شفةِ الزهرِ المُسَبِّحِ بالسنا
زرعتُ عصا موسى بدمعِ مُيتَّمٍ
ليخضرَّ في ضلعِ الثكالى رُؤى المنُى
لقد فارَ تنورٌ لربِّكَ باطشاً
و وعدُ إلهِ العرشِ عنديَ مُقتنى
أُشارِكُ ربي دونَ كونيَ مُشركاً
وحاشى . وللهِ الفؤادُ وما جنى
سيحمِلُ دمعَ الطفلِ ربي بكفِّهِ
وصرخةُ نارِ الدمِّ أحمِلُها أنا .
_
حمارُ الحقل
لم يعترضْ أبداً والصبرُ أقنعَهُ
يُصغي بحافرِهِ والدربُ محبوبُ
ماهمَّهُ أحدٌ إنْ كانَ راكبَهُ
بالأمسِ غضفانُ أو باليومِ عُرقوبُ
يمشي ويمشي ويمشي غيرَ مُكترثٍ
لطاعةِ الأُمراءِ الصِّيدِ مندوبُ
ماهمَّهُ رسَنٌ طولٌ ولا قصَرٌ
في كلِّ أحوالِهِ يا صاحِ مركوبُ .
_
وظائفُ شَتّى للحكومةِ شاغِرةْ
فإنْ كنتَ طبَّالاً نجحْتَ بِمَقْدِرةْ
وإنْ كنتَ فنَّ الرقصِ حقاً تُجيدُهُ
صَعِدْتَ إلى أعلى المناصبِ قنطرَةْ
حملْتَ برغمَ الجهلِ هندسةَ السما
ومِنقلةً للشمسِ كُتْباً ومَسْطرةْ .
ونِلْتَ نياشينَ المكارِمِ والعُلا
مُطرَّزةَ فنّاً بحجمِ المُؤخِّرَةْ .
_
محمد علي الشعار
4/5/2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق