«بَائِعُ المَرَايَا»
---------------------
قَفْ بِالمَرَايَا وَاسْتَعِدْ زَمَنًا مَضَى ...
مَاتَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَتْ سُحُبُ الرَّدَى
مَرَّ الزَّمَانُ مُحَطِّمًا أَحْلَامَنَا ...
وَالْأُمْنِيَاتُ جَمِيعُهَا ذَهَبَتْ سُدَى
إِلَّا مَكَانًا فِي نِهَايَةِ دَرْبِنَا
فِي رُكْنِهِ شَيْخٌ وَصَوْتٌ كَالصَّدَى
يُخْفِي ابْتِسَامَتَهُ وَفِي أَحْدَاقِهِ ...
عُمْرٌ يُنَادِي كُلَّ مَنْ يَرْجُو الْفِدَى
وَأَمَامَهُ وَقَفَتْ مَرَايَاهُ الَّتِي
جَمَعَتْ بَقَايَا أَمْسِنَا كَالْمُنْتَدَى
وَالشَّيْخُ يَعْلُو صَوْتُهُ مُتَغَنِّيًا ...
مَنْ يَشْتَرِي أَمْسًا نَقِيًّا كَالنَّدَى؟
وَنَرَى جُمُوعَ النَّاسِ تُسْرِعُ نَحْوَهُ ...
وَالْكُلُّ يَرْنُو لِلسَّكِينَةِ وَالْهُدَى
هَذَا الْغَرِيبُ يُرِيدُ رُؤْيَةَ دَارِهِ ...
بَعْدَ الدَّمَارِ وَقَصْفِ أَسْلِحَةِ الْعِدَى
وَالصَّبُّ يَحْدِقُ مُمْسِكًا مِرْآتَهُ ...
لِيَرَى حَبِيبَةَ قَلْبِهِ عَبْرَ الْمَدَى
وَدَنَوْتُ أَنْظُرُ لِلْمَرَايَا آمِلًا ...
أَنَّ الْفُؤَادَ إِلَى الْمُرَادِ قَدِ اهْتَدَى
فَرَأَيْتُ عُمْرًا ضَاعَ مِنِّي وَانْقَضَى ...
لَكِنَّ قَلْبِي صَابِرٌ حَتَّى الرَّدَى
-----------------------------------
بقلمي: م . محمود الحريري
على بحر الكامل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق