السبت، 20 سبتمبر 2025

👏مكروها الصلاة 👏مقال بقلم د. عزام عبدالحميد أبوزيد

 مَكْرُوهَات الصلاة (١) .


مكروهات الصلاة مُصطلح يُراد به الأمور التي يُفضل تَجنُبها أثناء الصلاة حتى يكون القلب حاضراً والذهن خالياً من أي مُشتتات للفكر .


 يُكره الصلاة بحضور الطعام أو في حالة احتباس البول أو الغائط ، لأن المسلم إذا صلى وهو يُريد الأكل والشرب أو قضاء الحاجة من البول أو الغائط ، لن يكون حاضر القلب والذهن بل يكون مُشتت الفكر خالي من حضور القلب وسكون أعضاء الجسد ، لذا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يُرشدنا إلى تجنب تلك المُشتتات للقلب والعقل في الصلاة ، وعلى المسلم أن يأكل ويشرب ويقضي حاجته من البول والغائط قبل الدخول في الصلاة ، روى الإمام البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أحَدِكُمْ وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بالعَشَاءِ ولَا يَعْجَلْ حتَّى يَفْرُغَ منه ) ، وكانَ ابنُ عُمَرَ: يُوضَعُ له الطَّعَامُ، وتُقَامُ الصَّلَاةُ، فلا يَأْتِيهَا حتَّى يَفْرُغَ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ. ).

وروى الإمام مسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ ).

وروى الإمام أبو داود من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ ) .( حقن أي حابس للبول أو الغائط ).


إذا تتبعنا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم نجده ذات يوم كان يأكل ، ثُم أُخبر بأن وقت الصلاة قد حان ، فإذا به يترك اللحم والسكين من يده ويذهب للصلاة ، وهنا يقول أهل العلم: إن  الحُـكم الشرعي يدور مع العلّة وجوداً وعدماً ، فإن الحكم على شئ بأنه مكروه في الصلاة لأنه يُحدث تشتت وتشويش للمصلي ، ولكن إن صلى المسلم مع وجود هذا الشئ المكروه ولم يؤثر على قلبه وعقله وجسده ، فيجوز الصلاة مع هذا الشئ المكروه لعدم وجود الضرر الواقع على المصلي ، لذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه قد صلي وترك الأكل ولم يُكمله لأنه كان في حالة عدم اشتياق للطعام والشراب ، فالحكم يدور مع العِلة ، فحيث انتفت العِلة انتفي الحكم ،  روى الإمام البخاري من حديث عمرو بن أمية رضي عنه أنَّهُ رَأَى رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شَاةٍ في يَدِهِ، فَدُعِيَ إلى الصَّلَاةِ، فألْقَاهَا والسِّكِّينَ الَّتي كانَ يَحْتَزُّ بهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ ).

وروى الإمام أبو داود والنسائي والبيهقي في سننه من حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ " رضي الله عنه قال: بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ ، وَقَالَ : مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ ؟ ) .


إن المتأمل للحديثين السابقين يجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقطع اللحم بالسكين ثم يأكله ، لكن قد ورد حديث فيه النهي عن قطع اللحم بالسكين وأن يَقطع الإنسان اللحم بأسنانه لأن قطع اللحم بالأسنان يُعطي فرصة لتذوق اللحم والاستمتاع بأكله، روى الإمام أبو داود من حديث أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ ، وَانْهَشُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ) .

 نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قطع اللحم بالسكين وأن يقطع المسلم اللحم بأسنانه ثُم يأكله لأن ذلك ألذ وأطيب وأشهي للآكل ، ولكن إن قطع اللحم بالسكين ثم أكله فلا شيء عليه وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيان والإيضاح بأن الشئ المكروه تركه أفضل .


الأمر المكروه في الصلاة إذا فعله المصلي فصلاته صحيحه؛ لكن قد يُقلل من ثواب الصلاة لعدم حضور القلب وسكون أعضاء الجسم ، فترك المكروه أفضل لكن إن فعله فلا شئ.

اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة وارزقنا كمال الأجر يا رب العرش العظيم.

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢