الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

🥀مولد سيدي بشر🥀قصة.ق. بقلم الأديبة/ هدى أحمد شوكت

 مولد سيدي بشر


كلَّ عامٍ، يفدُ الناس من كلِّ صوبٍ وحدبٍ، يحملون قلوبًا تفيضُ بالشوق، ليشهدوا مولد سيدي بشر، ذلك العرس الشعبي الذي تتزين به الأرض وتنبضُ به السماء. تمتدُّ الساحةُ بالألوان والأضواء، وتتناثر الباعة كما النجوم، كلٌّ منهم يعرف ميعاد المولد كما يعرف ملامح وجهه. يجيئون بالحُليِّ والغوايش والدِّبَل، وبألعابٍ ملوَّنة تبهر الصغار والكبار، كأنهم ينسجون خيوط فرحٍ لا ينقطع.


ويأتي "الأراجوز" من طنطا، تسبقه ضحكاته العالية، يرافقه فريقان يقدمان الألعاب النارية والرقصات الشعبية، فتتعالى الصيحات في الساحة، ويغدو الليل نهارًا. هناك أيضًا الراقصة البدوية، التي ترتدي ثوبًا مطرَّزًا بألوان الصحراء، كأنها مرآة للبادية في بهائها وحرارتها.


غير أنَّ الجميع ينام في الخيام، إلا "لوسي"، تلك الراقصة التي يستضيفها العمدة في بيته، حرصًا عليها من غوائل الليل وأعين العابرين. ويُقيم العمدة مأدبةً لا يُضاهى سخاؤها، يملؤها البطُّ والإوزُّ الذي ربَّته زوجته أم خالد طوال العام خصيصًا لهذه الليلة، كأنها تدَّخر الفرح في أقفاص الطيور، لتُطلقه على المائدة ساعة المولد.


وفي أجواء الطبول والمزامير، تتردَّد الأبيات من أفواه الشعراء:


يا مولدَ الطُّهرِ يا سرًّا تَسامى في القلوبْ

جئناكَ بالأنغامِ، بالأنوارِ، بالأحلامِ، بالطيوبْ


يا سيدي بشرٌ، فيكَ المنى تتجدَّدُ

وبنوركَ الغامرِ، الليلُ يزهرُ ويخلُدُ


فتتمازج الأصوات بالضحكات، وتتعانق الروائح بالأنغام، ليبقى مولد سيدي بشر ليس مجرّد ذكرى سنوية، بل طقسًا من طقوس الروح، ومسرحًا تتشابك فيه الحكايات بالأساطير، والفرح بالحزن، والحياة بالموت.


بقلم الكاتبة الصحفية

هدى أحمد شوكت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢