الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

🧚🏻‍♀️الإسكندرية 🧚🏻‍♀️مقال بقلم م. نواف الحاج علي

 الاسكندريه 

        المدن كالأشخاص،  قد تقابل شخصا لاول مره،  او قد تتواصل معه دون ان تراه،  فترتاح له،  وتتولد لديك مشاعر احترام له ومحبة، تزيد بينكما العلاقة متانة مع الزمن ولا تتوقف، تتمنى ان نراه باستمرار -  وكذلك المدن،  تزورها للمرة الاولى فتنجذب نحوها وتتولد لديك عاطفة ومحبه،  فتحن اليها كما تحن الى حبيب او صديق عزيز، لقد زرت العديد من مدن العالم شرقا وغربا،  شمالا وجنوبا ، فلم انجذب الى مدينة كما انجذبت الى الاسكندريه ----  تعود بي الذكريات الى اواخر ستينات القرن الماضي حينما كنت في السنه النهائية بكلية الهندسه بجامعة القاهره ، حيث قمنا برحلة جماعيه  الى الاسكندريه،  ونحن نعد لمشروع التخرج – ان الكتابه عن الاسكندرية تجعل الكاتب يتوه في الموضوع ، من اين يبدأ !  هي الاسكندرية، عروس البحر دون منازع  ، وكل ما في الاسكندرية فاتن وجميل ، يحتار المرء في الحديث عنها ؟ -  هل يتحدث عن تاريخها ام  معالمها العريقه وجمالها،  ام طيبة اهلها وسحرها العجيب --- لقد زرت الاسكندرية مرات عديده بعد ذلك، وفي كل مره اشعر كأن بيني وبينها علاقة عشق قديم، فكلما طال الغياب ، ازداد منها العتاب ، تتجول في طرقاتها ، تمشي وتمشي وتمشي فلا تشعر بالتعب، سحرها العجيب يلهب المشاعر،  وكأنه يعيدك الى مراحل المراهقة او الشباب ، تشعربخفة روحك ، كأنك تريد ان تقفز للأعلى، تطير كعصفور خرج من القفص، لا تريد ان تتوقف من التجوال، تأخذ همومك بالذوبان كما يذوب السكر في كأس الشاي، احاسيس غريبة تنتابك،  حلوه المذاق كطعم القهوة في الصباح ، تريد ان تحتضنك ، تريد ان تضمك الى صدرها الحنون كحبيبة او كأم رؤوم ،  - شعور لا يمكن وصفه --- هذه هي الاسكندرية في جمالها وعراقتها وحنانها ولطفها ومحبتها ---   

    لقد اسسها " الاسكندر الاكبر"  بتوصية من معلمه الشاعر الاغريقي المعروف "هوميروس"  صاحب ملحمتي " الالياذه والاوديسا " ، وقد خططها وجعلها المدينة الثانيه بعد " روما " ، ونظرا لاهميتها الاستراتيجيه فقد تصارع على حكمها العديد من الامبراطوريات كالفرس والرومان والبيزنطيين والفرنسيين والبريطانيين، وكانت عاصمة مصر قديما   ---

        لقد دخلها المسلمون فاتحين ، في عهد "عمر بن الخطاب "  بقيادة "عمر بن العاص " عام 646 م ، حين انطلق من  القدس  قاصدا  مصر فاتحا ، سالكا طرق " قمبيز"  و" الاسكندر"  الاكبر  ، وقد استقبل المسلمون استقبالا حارا من قبل سكانها الاقباط،  وقد امنهم المسلمون على ارواحهم وممتلكاتهم --- وقد وصل اليها وسكن فيها الكثيرون من العلماء والفقهاء المسلمين امثال ابن خلدون والشاطبي والحافظ السلفي وغيرهم ---- 

    تمتاز الاسكندرية بموقعها الاستراتيجي الجميل على ساحل البحر الابيض، ولها من المعالم الثقافية والتاريخيه والفنيه ما يجعلها معلما حضاريا وثقافيا عالميا ، فان منارة الاسكندرية والتي اعتبرت من عجائب الدنيا السبع ، قد تم اعاة بنائها بعد ان اتى عليها زلزال مدمرعام 1323م  ، وكذلك الحال بالنسبة لمكتبتها الحديثه التي تتسع لثمانية ملايين كتاب،  وقد اعادت امجاد تلك المكتبة القديمه ، كما انها تحوي ميناء واسعا ومتحفا للاحياء المائيه وقلعة قايتباي وعمود السواري ، متحف المجوهرات الملكيه،  وقصر المنتزه وغيرها من المعالم الكثيره ، وقد عاش فيها العديد من مشاهير الفن والادب والثقافه المعاصرين  امثال : سيد درويش  وتوفيق الحكيم وعمر الشريف وحسن فتحي وعمرو خالد  وغيرهم الكثير  ---

   يشدك نحو الاسكندريه جمالها الذي لا تستطيع ان تعرف سره، فحيثما سرت في طرقاتها تشعر بانها تحنو عليك وتحبك ---  طيبة اهلها وكرمهم --- معالمها الحديثه من المطاعم الفاخره التي تمتاز بتشكيلات واسعه من انواع السمك ---  منتدياتها ومهرجاناتها الثقافيه العديدة المتواصله،  ومعالمها الحضاريه من مسارح ودور السينما، وجامعتها العريقه، والنوادي والملاعب والحدائق والقصور الاثريه ، واماكن الترفيه المختلفه –،  وفيها شبكة مواصلات واسعه ، وعدد من المطارات والموانئ ، والصناعات المختلفه – ان الكلام عن الاسكندرية لا ينتهي ، ولا يمكن اختصارها باسطر قليله ، فهي صديقتي، وتظل تسكن في زاوية من زوايا قلبي ، هنيئا لقاطنيها وزوارها ، واتمنى ان تنتهي قصة الكورونا لازور صديقتي الاسكندريه ، وارتمي في احضانها ----

***

صورة جماعيه لطلبة بكالوريوس الهندسه - جامعة القاهره  ، في زيارة للاسكندريه عام 1966 ---


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👏هكذا هي الحياة👏بقلم الشاعرة/ عزة كامل

 هكذا هي الحياة هكذا هي الحياةُ، دربٌ عابرٌ فيها من الأفراحِ ما هو ساحرُ فيها الهناءُ، وفي ثناياها الأسى وفيها نجاحٌ، والحنينُ مشاعرُ نبكي ز...