خلق عظيم
( بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف )
ثناء فريد وصل مباشرة الى : " محمد بن عبد الله " - صلى الله عليه وسلم - من خالقه، وهو يعاني ما يعانيه من تكذيب وتشكيك برسالته وتشهير واستهزاء وعدوان على شخصه وعلى اتباعه - فلم تفقده اتزانه وثباته ولم تفتر عزيمته ولم يأخذه الغرور والاستكبار – نزلت بقول الحق سبحانه وتعالى في سورة القلم : ( وانك لعلى خلق عظيم ) .
جاء هذا الثناء لمن القيت عليه مسؤولية تبليغ رسالة التوحيد، في جميع الامكنة والازمنه – ( وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) –– انها رسالة الحق والعدل ––– انه امين على تبليغ رسالة ربه، فهو نموذج حي يمشي على الارض ، وحياته كتاب مفتوح للاقتداء به - ( قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني، وسبحان الله وما انا من المشركين – انها رسالة الرحمه – ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) .
رسالة تستمد شرعيتها من الخالق عز وجل - ( قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا )---رساله للناس كافه كي تحقق انسانيتها العليا في اعمار الارض بالحق والعدل، وتهيئ المؤمنين والعاملين بها للحياة الخالدة في الاخره –- فهي تجعل للمؤمن بها هما واحدا في هذه الحياة وهو ارضاء الله عز وجل - رسالة طمأنينة للمؤمنين ووعيد للكافرين - ( ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) ، ( افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) ---
على ان هذه الرسالة التي تحمل الرحمة في طياتها انما تحمل ايضا العدل ، فهي تفرق بين من وقف في وجه هذه الدعوة عن جهل ، وبين من كاد لهذه الدعوة وحاول القضاء عليها في مهدها وهو يعرف صدقها، - فان الرسول صلى الله عليه وسلم حين رجع من الطائف وهو ينزف من الالم النفسي والجسماني، ومع هذا قال : ( اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ) – كما انه قال حين دخل مكة فاتحا منتصرا قال : - ( اذهبوا فانتم الطلقاء ) –
لكنه في نفس الوقت حين عزم على اقامة دولة متعددة الاعراق والطوائف في المدينه ، لم يقف موقف التخاذل او اللين مع اؤلئك الذين تآمروا في القضاء على هذا الدين الجديد – فالعدوان قوبل بالمقاومة والشدة والشجاعة ثم النصر على الاعداء .
لقد بدأت هذه الرسالة بشخص واحد، وقد دخلت قلوب الملايين من البشر - ولم تمر فترة طويله الا وقد انتشرت عبر اقطار شكلت اكبر امبراطورية عرفها التاريخ - واصبح اتباعها سادة العالم – واقامت حضارة انسانية راقية - ولما تهاون اتباعها في السير على نهجها ، تراجعوا ووقفوا في الصفوف الخلفيه يستجدون الامم الاخرى، رغم امكانياتهم الماديه الكبيره واعدادهم الغفيره .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق