سحر الطبيعه
لو قدر لك ان تقضي اياما في مصيف يقع بين الاشجار الكثيفة بين الجبال ، لون هذا الشجر الأخضر، يحمل في طياته الى جانب الثمر معاني الحب والخير والعنبر، حينها تدرك النفس البشرية سرهذه الارض الطيبه التي انبتت هذا الشجر، ويسري جمال تلك الغيوم التي تغطي المكان في نفوسنا، وهي تغازل الشمس فتحجبها تارة كي تدثرنا بثياب من ظلها الناعم ، وتتركها تارة اخرى كي ترسل لنا اشعتها الذهبية، لتسحرنا بجمال هذه المناظر ، وتشم عبير هواء يتسلل الى قلوبنا فينعشها، وكأنها تبعث من تحت الركام، فيذهب عنها ما علق بها من الران والعفن ---
طيور تغرد كأنها الصبايا يتضاحكن حول قارئة الفنجان وهي ترسم لهن الحظ على اكفهن ،او تحكي لهن روايات الحب والغرام وهي تقلب فنجان القهوة ؟ وترى الاطفال يلعبون ويتصايحون كما الفراش الذي يشاركهم اللعب بلا صخب ، وكأن الدنيا تضحك لهم ، ؟؟ يركلون الكرة بارجلهم لتستقبلها الشجرة فتردها ضعيفة بابتسامة العاجز عن الحركة.
يذكرنا الاطفال بطفولتنا، فندرك سر جمال الطبيعة حين كنا مثلهم نهذي ونصيح ونركض ونلعب – وكأن صدى الاصوات يرتد من الجبال يتغنى بلغة الحب والجمال – انه جمال الكون ينبع من اعماق النفوس ، --- تصغر الهموم وتضيق، وتتسع آفاق السعادة وتكبر، وتشعر بان كل من حولك من البشر هم احباب واصحاب يبتسمون لك ---
ما اجمل اللون الاخضر حين يلتقي مع زرقة السماء، وكأننا نرى انفسنا نطير ما بينهما في فرح ومرح – لا بد لكي تنعم بهذا الجمال ان تتخلى قبل مجيئك عن كل الهموم والأعباء الدنيويه – تنسى زحمة الحياة وصراعات البقاء – اجعل فكرك خاليا، دعه يتفرغ للشجر والحجر والطير والعشب والزهر، استمتع بنور النهار وجمال الليل – حينها فقط تفتح الحياة لك ابوابها الواسعه، ترى الورود على الاغصان زاهية عطرة متأنقه، كأنها في تنافس مع الصبايا في سباقات الجمال ---
في الليل تدرك ان حركة الحياة ما زالت هنا مستمره ، وان اصوات بعض الحشرات الصغيره تعزف سيمفونيات لا تدركها الا النفوس الهادئة – فترسم في خيالها الآت العزف وأطياف الجنان --- تنام في هدوء وراحة لم تعهدها من قبل ، وتصحو على رائحة الفجر فتستمع الى صوت المؤذن من بعيد، لتختلط التسابيح مع غناء الطيور، تصلي الفجر ثم تخرج لتستقبل هبات النسيم ، تجد في نور النهارعذوبة كعذوبة الماء على العطشان، وقد تركت ساعتك قبل مجيئك حتى لا تشعر برتابة الزمن، بعيدا عما تعودته من الذهاب للعمل ، هذه هي السعادة الحقيقيه التي لا بد ان نخوض غمارها بين فترة واخرى، كي نجدد نشاطنا وننقي الدم في عروقنا ، ونروض انفسنا على معاني الحب والخير والجمال ----
ان الانسان اي انسان، مهما كانت عقيدته وفكره وايمانه ووجهته، لا بد ان يتأثر بهذه الاجواء الرومانسيه الجميله ، وصاحب العقل السليم لا بد وان يدرك قدرة هذا الخالق العظيم ، بديع السماوات والارض، الذي سخر لنا هذه الارض كي نعمرها بالجهد والعرق والعدل والمحبه ، كي نقيم فيها منهجه بعد الايمان بوحدانيته وقدرته وجلاله وكماله --
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق