خيولُ الكبرياءِ
تظلُّ خيلًا للعروبةِ رمزَ عزٍّ واعتلاءْ
ويحيا المجدُ الأصيلُ بصهيلِها عبرَ الفضاءْ
فيها الشموخُ إذا مشتْ فوقَ الرمالِ مهابةً
وكأنَّها بدرُ الليالي في اكتمالِ السَّنَاءِ
روحٌ من الأصالةِ الكبرى ومن عطرِ الوفا
تمضي وتتركُ في القلوبِ حكايةَ الكبرياءِ
الخيلُ يا عشقًا يُولدُ في الدِّماءِ
ويظلُّ نابضًا بعمقِ الكبرياءِ
يا لوحةً رُسمتْ بأبهى هيبةٍ
وتوشَّحتْ بثيابِ عزٍّ واعتلاءِ
في صمتِكِ المعنى العميقُ كأنَّهُ
سرٌّ عظيمٌ ضاعَ بينَ الناسِ يومًا في الخفاءِ
تحزينَ… لكن لا تبوحينَ الأسى
وكأنَّ قلبَكِ أُغلِقَتْ أبوابُهُ حياءَ
وتئنُّ روحُكِ في السكوتِ تألُّمًا
لكنَّكِ تأبينَ الانكسارَ والانحناءَ
يا من حملتِ المجدَ فوقَ ظهورِكِ
وسقيتِ تاريخَ البطولةِ بالكبرياءِ
كم فارسٍ عبرَ الصحارى شامخًا
كانتْ خُطاكِ لهُ طريقًا للضياءِ
وكم الملوكُ تفاخروا بجمالكِ
ورأوا بعينيكِ الوقارَ معَ الصفاءِ
الخيلُ ليستْ كالكلامِ يُقالُ عبثًا
بل موطنُ العزِّ القديمِ بلا انتهاءِ
فيها الأصالةُ والوفاءُ وحكمةٌ
تجري كنبضِ الشعرِ بينَ الحرفِ والإنشاءِ
ما زلتِ يا خيلُ العروبةِ معلمًا
للحبِّ والإقدامِ والإخلاصِ والإباءِ
إن مرَّ طيفُكِ في القصائدِ أزهرتْ
وتراقصتْ فوقَ السطورِ حروفُها ببهاءِ
فيكِ الجمالُ كأنَّهُ بدرُ الدُّجى
والريحُ تركضُ خلفَكِ الشقراءَ في صحراءِ
عيناكِ تحملُ ألفَ سرٍّ هادئٍ
وتقولُ ما تعجزُ عنهُ جميعُ لغاتِ البوحِ والدعاءِ
يا خيلُ… يا رمزَ الشهامةِ كلِّها
يا نبضَ قلبٍ عاشقٍ للعزِّ والكبرياءِ
إن قيلَ صفْ إنسانَ مجدٍ شامخًا
قلنا: كخيلٍ في الوقارِ وفي السَّناءِ
فالخيلُ مرآةُ النفوسِ إذا سمتْ
وعلامةُ الأرواحِ أهلِ النُّبلِ والوفاءِ
كم شاعرٍ هامَ الجمالُ بروحِهِ
فغفا على صهيلِكِ العذبِ المساءِ
وكتبْتِ في التاريخِ مجدًا خالدًا
يبقى وإن رحلتْ وجوهُ الأرضِ والفُضلاءِ
تمشينَ فوقَ الأرضِ مثلَ قصيدةٍ
موزونةِ الإحساسِ، عابقةِ النَّقاءِ
لا يعرفُ الشموخَ مثلُكِ كائنٌ
ولا الوفاءَ ولا رحيقَ الكبرياءِ
يا خيلُ يا أنشودةً عربيةً
بقيتْ تُضيءُ الروحَ مثلَ سماءِ
ستظلينَ رغمَ العمرِ أجملَ صورةٍ
للعزِّ… للإقدامِ… للصدقِ النقيِّ وللإباءِ
وسيظلُّ ذكركِ في القلوبِ معلَّقًا
كالعطرِ يبقى في المساءِ وفي الهواءِ
بقلم عزة كامل 🖋️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق