الاثنين، 17 أغسطس 2026

😢حفلات بتذاكر باهظة الثمن ودموع بلا ثمن😢مقال بقلم الأديب/ جمال القاضي

 حفلات بتذاكر باهظة الثمن ودموع بلا ثمن.. وحرمان يقرأ الفاتحة على قبر الأمل!

بقلمي: جمال القاضي


سعر التذكرة يبني مجدا صاخبا.. ولقمة العيش تبكي قهرا صامتا


في زمن تزاهت فيه ظواهر الترف الفاحش وتجردت فيه النفوس من أعمق معاني الإنسانية، تعالَت صيحات المجانين في حفلات صاخبة تكتلت فيها الأجساد وتلاشت معها القيم والمبادئ. يرتفع الستار ليفرز مشهدا مؤلوما يقف شاهدا على فادحة أخلاقية واجتماعية؛ حفل غنائي يعتلي مسرحه عارضون بأردية موحية تشابه المظاهر المبتذلة،( وازياء لاتستطيع معها التمييز بين الرجال والنساء وتشبه في مظهرها ازياء المثليين )، لتصل فيه قيمة التذكرة الواحدة إلى ستمائة ألف جنيه! رقم خيالي مرعب لا يمثل سوى نقطة في بحر أموال فئة أعماها الثراء السريع، بينما يمثل في الكفة الأخرى حبل نجاة يعيل عشرات الأسر لسنين. وفي القاع المغمور من هذا المجتمع، يموت بشر جوعا، وتبحث أرملة بين الأزقة عن جنيهات قليلة تشتري بها علبة دواء لطفلها الناحب، أو تلف رغيف خبز فارغ كسراب سندويتش يتوهمه الصغير لحما طازجا!


أزمة ضمير غائب: جدار صلد ينهر استغاثات المساكين


إننا ألبسنا مجتمعاتنا ثوب الجفاف الأخلاقي ونعيش اليوم أزمة ضمير وتجرد من الإحساس بالآخر. أين توارى إحساس ذاك الغني برجل فاضت روحه حسرة لأنه لا يجد لقيمات تقيم صلبه؟ وأين هي اليد الحانية التي يوصى بها لمسح رأس يتيم كي تحول دموعه إلى ابتسامة ورضى؟ لقد أغمض هؤلاء المترفون أعينهم عن كل ويلات الواقع، وصنعوا من بذخهم شهوة نرجسية لا ترى في الفقير سوى بضاعة قديمة انتهت صلاحيتها ويجب سحقها تحت العجلات. بات صوت المحتاج يزعج مسامعهم النرجسية، فكان ردهم نهرا وازدراء وتأففا لتفسح لهم الطريق، لتمضي سياراتهم الفارهة دون أن يعكر صفو مرورها أنين جائع.


لعبة الكيس والمعمل: كيف تصنع الأزمات لتدجين الشعوب؟


ليست القسوة المادية مجرد فقر عابر، بل هي حصار محكم وتدجين مدروس. يقف البسطاء أمام واجهات السلع العريضة بأعين ملؤها الحرمان وجيوب خاوية، تتمنى لو ينفض الجوع كفريسة يلتهمها دون مقابل. لكن اللعبة الخفية تكمن في نظرية "هز الكيس"؛ تماما كفئران التجارب المحبوسة في كيس مغلق، إن أمنَت وهدأت الأجواء من حولها كتلت جهودها وثقبت الكيس لتنعم بالحرية، أما إذا اهتز الكيس بأزمات متلاحقة، فإن الفزع يدب في أوصالها فتتجمع للحماية الداخلية وتنشغل بالخوف بدلا من التفكير في الفرار. هكذا تشغل الشعوب المطحونة بالصراعات والأزمات المعيشية اليومية، كي لا تبحث لنفسها عن طريق يحررها من صلف الفقر والضيق المالي.


رحلة السقوط الأخير.. حين تجف الدموع وينتحر الأمل


يسير المفقور في طريقه الطويل، يحمل كل يوم أوزارا فوق أوزاره حتى تتآكل قواه؛ ينتهك الفقر جسده، ويكسر المرض مفاصله، فلا هو يملك ثمن العلاج ولا هو قادر على إطعام أطفاله. يستسلم في النهاية لظلام يبتلعه، وهو يرى أحلامه تنتحر واحدة تلو الأخرى كشهب تسقط في الهاوية دون أن يملك وقف انهيارها. تبقى تطلعاته مجرد جواهر معلقة في سماء بعيدة، ليمضي العمر سريعا، وتتجمد دموع الحرمان في أعين الصغار وهم يرقبون أبا عاجزا شد الفقر وثاق وسطه.


وبين جدران هذا الواقع المأساوي القاسي، يبقى الفقير كشخص يقف في مكان مهجور.. يقرأ الفاتحة أمام قبر ماتت ودفنت فيه كل أحلامه!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌷كانت هي السحر🌷بقلم الشاعر/ رشاد مانع

 قولوا لساحرة القلوب حبيبتي        كم جال سحرك في البلاد ومقلتي مالي أرى سحرك تفرد منزلاً           واصبح فؤاد رهن عشق أميرتي كم يوم تسحرني ...