قاطفات أم آكلات العنب فى الجنة
خرجن فجراً وهنّ يحملن الأملْ
كأنّ في أعينِ الصبحِ ارتحلْ
ضحك الطريق لخطوهنّ بدايةً
وما درى أن الفراقَ قد اكتملْ
في حقولِ العنبِ كنّ يقطفنَ الوفا
وعطرُهنّ مسكٌ إذا النسيمُ وصلْ
لكنّ ريحَ الموتِ باغتهنّ في
طريقِ عودتهنّ، وانطفأ الأملْ
سُئل الترابُ: أأخذتَ ورداً طاهراً؟
فأجابَ: هذا أمرُ من لا يُرتجلْ
ما ماتَ من سارتْ لطلبِ رزقها
بل صعدتْ روحاً تطوفُ وتبتهلْ
قاطفاتٌ كنّ أم آكلاتٌ؟ بلْ
في الجِنانِ الآنَ عنبٌ يُغتسلْ
تجري العيونُ لذكركُنّ مواجعاً
والقلبُ من وجعِ الرحيلِ معتَلْ
لكنْ عزاؤُ القلبِ أنكنّ ارتقيتُنّ
لدارٍ، لا وجعٌ فيها، ولا خَطَلْ
خواطر جمال عبدالناصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق