الاثنين، 23 يونيو 2025

.. رقصة الأقدار المجنونة ج7 .. قصة بقلم الأديب/ نصر الدين يوسف

 رَقْصَةُ الأَقْدَارِ المَجْنُونَة

      »»»»»»»»»»»»


**الرقصة السابعة /**

**___مَتَاهَةُ الزَّمَنِ المَفْقُود_____**


**(السَّاعَةُ الوَاحِدَةُ وَرُبْعٌ صَبَاحَاً – لَيْلَةُ رَأْسِ السَّنَة)**


كَانَ الزَّمَنُ يَتَجَمَّد. كَانَتِ الثَّوَانِي تَتَمَدَّدُ كَقِطَعِ المَطَّاط، ثَقِيلَةً وَلَزِجَة. فِي الأَسْفَل، حَاصَرَتِ الذِّئَابُ العَرْين، وَفِي الدَّاخِل، تَجَمَّدَ الأَرْنَبَانِ فِي انْتِظَارِ صَوْتِ الأَنْيَابِ وَهِيَ تَكْسِرُ البَاب. كَانَ عِزٌّ، الشَّابُّ الَّذِي دَاهَمَ حَيَاةَ مُصْطَفَى كَالعَاصِفَة، يَقِفُ مَلْصُوقَاً بِالنَّافِذَة، وَجْهُهُ شَاحِبٌ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ البَارِد، يَرْتَسِمُ عَلَى زُجَاجِهَا المُغَبَّرِ قِنَاعٌ مِنَ الرُّعْبِ الحَقِيقِيِّ لأَوَّلِ مَرَّة. كَانَتْ كُلُّ خُطَطِهِ، كُلُّ دَهَائِهِ، كُلُّ أَكَاذِيبِهِ المُحْكَمَة، قَدْ تَبَخَّرَتْ أَمَامَ الوَاقِعِ الصَّلْبِ لِرِجَالٍ مُفْتُولِي العَضَلاتِ يَقْتَحِمُونَ مَدْخَلَ العِمَارَة.


مَرَّتْ دَقِيقَة... دَقِيقَتَان... خَمْسُ دَقَائِق.


صَمْت.


لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَوْتُ أَقْدَامٍ ثَقِيلَةٍ تَصْعَدُ السُّلَّم، وَلا صُرَاخ، وَلا صَوْتُ تَكْسِيرِ أَبْوَابٍ فِي الطَّوَابِقِ السُّفْلَى. لَا شَيْء. فَقَطْ صَمْتُ العِمَارَةِ القَدِيمَةِ الَّذِي ازْدَادَ عُمْقَاً وَغَرَابَة، كَأَنَّ المَبْنَى قَدْ ابْتَلَعَ مُقْتَحِمِيهِ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ أَثَرَاً.


الْتَفَتَ عِزٌّ إِلَى مُصْطَفَى، وَعَيْنَاهُ تَحْمِلانِ سُؤَالَاً يَصْرُخُ بِهِ الرُّعْبُ وَعَدَمُ الفَهْم. وَجَدَ مُصْطَفَى جَالِسَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ المَهْتَرِئَة، هَادِئَاً بِشَكْلٍ يُثِيرُ الجُنُون. كَانَ قَدْ أَشْعَلَ سِيجَارَةً جَدِيدَة، وَكَانَ دُخَانُهَا يَتَلَوَّى فِي الهَوَاءِ كَأَفْعَى شَبَحِيَّة. لَمْ يَكُنْ هُدُوءَ رَجُلٍ مُسْتَسْلِمٍ لِمَصِيرِهِ، بَلْ هُدُوءَ مَنْ يَعْرِفُ سِرَّاً لا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُه.

_ "إِيهْ دَه؟!" هَمَسَ عِزٌّ بِصَوْتٍ مَبْحُوح. _ "هُمَّا... هُمَّا رَاحُوا فِينْ؟ لِيهْ مَحَدِّشْ طِلِعْ لِغَايِةْ دِلْوَقْتِي؟"_


نَفَثَ مُصْطَفَى حَلَقَةً مُتْقَنَةً مِنَ الدُّخَانِ، وَارْتَسَمَتْ عَلَى شَفَتَيْهِ ابْتِسَامَةٌ سَاخِرَةٌ غَامِضَة.

_ "عَشَانْ هُمَّا مِشْ هَيْعَرْفُوا يِطْلَعُوا... مِشْ قَبْلِ الصُّبْح عَلَى الأَقَلّ."_

_ "يَعْنِي إِيهْ؟! إِنْتَ حَاطِطْ مُتَفَجِّرَاتْ عَلَى السِّلِّمْ وَلَّا إِيهْ؟!"_

ضَحِكَ مُصْطَفَى ضِحْكَةً خَفِيفَةً هَادِئَة. _ "يَا رِيتْ كَانْ عِنْدِي تَمَنْ المُتَفَجِّرَات دِي. لَا يَا عِزّ... المَوْضُوعْ أَبْسَطْ مِنْ كِدَه... وِأَعْقَدْ مِنْ كِدَه."_


نَهَضَ مُصْطَفَى وَسَارَ بِبُطْءٍ فِي أَنْحَاءِ شُقَّتِهِ، الَّتِي بَدَتْ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ كَمَسْرَحٍ غَرِيبٍ يَسْتَعِدُّ لِكَشْفِ أَعْظَمِ أَسْرَارِه.

_ "مِنْ تَلاتْ سِنِين، كُنْت فِي الشَّارِع. صَاحِبْ الشَّقَّة اللِّي قَبْل دِي طَرَدْنِي عَشَانْ الإِيجَار. كُنْت بَنَامْ عَلَى قَهْوَة، وِسَاعَاتْ فِي مَحَطِّةْ قَطَرْ. الحَالْ كَانْ أَسْوَدْ مِنْ سَوَادِ القَرَنْفُل."_

كَانَ عِزٌّ يَسْتَمِعُ وَقَدْ نَسِيَ الخَطَرَ الخَارِجِيَّ لِلَحْظَات، مَشْدُوهَاً بِنَبْرَةِ مُصْطَفَى الَّتِي بَدَتْ كَأَنَّهَا تَرْوِي حِكَايَةً مِنْ حِكَايَاتِ أَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَة.

_ "فِي يَوْم، قَابِلْنِي صَدِيقْ قَدِيم، لَقَانِي بِالحَالْ دَه، فَصِعِبْت عَلِيه. قَالِّي إِنْ عِنْدُه شَقَّة فِي عِمَارَة قَدِيمَة بَسْ فَخْمَة فِي حَيّ رَاقِي، وِرِثْهَا عَنْ جِدُّه، وِمُمْكِنْ يِأَجَّرْهَا لِيَّا بِإِيجَارْ رَمْزِي... يَكَادْ يَكُونْ بِبَلَاشْ."_

_ "وِفِينْ المُشْكِلَة؟"_

ابْتَسَمَ مُصْطَفَى. _ "المُشْكِلَة إِنُّه حَذَّرْنِي. قَالِّي 'خَلِّي بَالَك يَا مُصْطَفَى، العِمَارَة دِي... مَسْكُونَة'."_


شَعَرَ عِزٌّ بِقُشَعْرِيرَةٍ بَارِدَةٍ تَسْرِي فِي عَمُودِهِ الفِقْرِيّ، لَكِنَّ عَقْلَهُ رَفَضَ أَنْ يُصَدِّق.

_ "مَسْكُونَة؟ إِنْتَ بِتْهَزَّرْ؟ أَشْبَاحْ وِعَفَارِيتْ؟ نِفْس قِصَّة المِتْرُو؟!"_

_ "القِصَّة اللِّي فِي المِتْرُو كَانِتْ تَمْهِيدْ يَا عِزّ. تَمْهِيدْ لِلْوَاقِعْ."_ قَالَ مُصْطَفَى بِجِدِّيَّةٍ قَاطِعَة. _ "فِي التِّسْعِينَات، كَانِتْ سَاكْنَة فِي شَقَّة فِي الدُّورْ التَّالِتْ، وَاحْدَة اسْمَهَا 'نَغَمْ'. كَانِتْ سِتّ مُجْتَمَع، جَمِيلَة جَمَالْ مَالُوشْ وَصْف، وِكَانِتْ بِتِمَارِسْ السِّحْر. كَانِتْ مِسَيْطَرَة عَلَى رِجَالَة كِبَار قَوِي فِي البَلَدْ، فَنَّانِينْ وِرِجَالْ أَعْمَال وِسِيَاسِيِّين. وِكُلّ سَنَة فِي لِيلَة رَأْسِ السَّنَة، كَانِتْ بِتِعْمِلْ حَفْلَة كِبِيرَة فِي شَقِّتْهَا، تِعْزِمْ فِيهَا كُلّ سُكَّانِ العِمَارَة - وِاللِّي كَانُوا أَغْلَبْهُمْ مِنْ صَفْوِةْ المُجْتَمَع بَرْضُه - بِالإِضَافَة لِضُيُوفْهَا المُمَيَّزِينْ."_

صَمَتَ لِلَحْظَة، وَأَخَذَ نَفَسَاً عَمِيقَاً مِنْ سِيجَارَتِهِ.

_ "فِي حَفْلِةْ رَأْسِ سَنَة مِنْ سِنِينْ طَوِيلَة، قَامِتْ حَرِيقَة كِبِيرَة فِي الحَفْلَة. مَحَدِّشْ عِرِفْ سَبَبْهَا. النَّارْ أَكَلِتْ كُلّ حَاجَة، وَكُلّ اللِّي كَانُوا فِي الحَفْلَة... مَاتُوا مَحْرُوقِينْ. نَغَمْ، سُكَّانْ العِمَارَة، ضُيُوفْهَا... الكُلّ."_

_ "وِمِنْ سَاعِتْهَا، وِالأُسْطُورَة بِتْقُولْ، إِنْ كُلّ لِيلَةِ رَأْسِ السَّنَة... الأَشْبَاحْ بِتِجْتِمِعْ، وِتِعْمِلْ نَفْس الحَفْلَة، فِي نَفْس الشَّقَّة. وِالأَغْرَبْ، إِنْهُمْ بِيِبْعَتُوا دَعَوَاتْ لِنَاسْ أَحْيَاء مِنْ صَفْوِةْ المُجْتَمَع. فِيه نَاسْ بِتِسْتَنَّى الدَّعْوَة دِي مِنْ السَّنَة لِلسَّنَة. النَّاسْ بِتِعْتِبِرْهَا أُسْطُورَة، حِكَايَة خَيَالِيَّة... لَكِنَّهَا وَاقِعْ يَا عِزّ. وَاقِعْ أَنَا عِشْتُه بِنَفْسِي."_


هَزَّ عِزٌّ رَأْسَهُ بِعِنَاد، مُحَاوِلاً التَّمَسُّكَ بِخُيُوطِ المَنْطِقِ الوَاهِيَة.

_ "مِشْ مُمْكِنْ! أَنَا عَمَلْت تَحَرِّيَّاتْ كَامْلَة عَنَّكْ وِعَنْ مَكَانْ سَكَنَكْ... مَحَدِّشْ جَابْ لِي سِيرِةْ القِصَّة دِي خَالِصْ!"_

_ "مَاهُو دَه جُزْء مِنْ سِحْرِ العِمَارَة."_ قَالَ مُصْطَفَى بِهُدُوء. _ "بِتِيجِي فَتْرَة قَبْلِ رَأْسِ السَّنَة، وِالنَّاسْ كُلَّهَا بِتِنْسَى حِكَايَةَ العِمَارَة دِي، حَتَّى الجِيرَانْ فِي الشَّوَارِعْ اللِّي حَوَالِينَا. النِّسْيَانْ بِيِكُونْ زَيّ الضَّبَابْ اللِّي بِيِغَطِّي المَكَانْ. وِالأَغْرَبْ... إِنْ حَتَّى اللِّي بِيِحْضَرُوا الحَفْلَة مِنَ الأَحْيَاء، لَمَّا بِيِخْرُجُوا الصُّبْح... مَبِيِفْتِكْرُوشْ أَيّ تَفَاصِيل. كُلّ اللِّي بِيِفْتِكْرُوه إِنْهُمْ حَضَرُوا 'حَفْلِةْ الأَشْبَاحْ'."_


فَجْأَةً، تَجَمَّدَتْ مَلامِحُ عِزّ. بَدَا وَكَأَنَّهُ يُقَاوِمُ ذِكْرَى ضَبَابِيَّةً بَدَأَتْ تَتَشَكَّلُ فِي وَعْيِهِ. تَذَكَّرَ رِحْلَتَهُ فِي هَذَا المَبْنَى المَشْؤُوم.

_ "أَنَا... أَنَا لَمَّا جِيتْلَكْ، الأَسَانْسِير كَانْ عُطْلَانْ، فَاضْطَرِّيت أَطْلَعْ عَلَى السِّلِّمْ..."_

_ "دَايْمَاً بِيِعْطَلْ لِيلَة رَأْسِ السَّنَة."_ قَاطَعَهُ مُصْطَفَى بِبَسَاطَة.

_ "فِي الدُّورْ التَّالِتْ... قَابِلْت وَاحْدَة سِتّ... آيَة فِي الجَمَالْ، كَانِتْ لَابْسَة فُسْتَانْ أَسْوَدْ لَامِعْ، وَفَاتْحَة بَابْ شَقِّتْهَا، كَانْ طَالِعْ مِنْ جُوَّه صَوْتْ مُوسِيقَى جَازْ هَادْيَة وِضِحْكَاتْ. عَزَمِتْنِي أَدْخُلْ أَحْتِفِلْ مَعَاهُمْ. لَمَّا قُلْتِلْهَا إِنِّي طَالِعْ عِنْدَكْ فِي الدُّورْ الأَخِير، ابْتِسَمِتْ وِقَالِتْلِي: 'قُولْ لِمُصْطَفَى، نَغَمْ مِسْتَنِّيَاه'."_


انْفَجَرَ مُصْطَفَى فِي ضِحْكَةٍ صَادِقَةٍ هَذِهِ المَرَّة، ضِحْكَةٌ تَحْمِلُ خَلِيطَاً مِنَ التَّسْلِيَةِ وَالحَنِين.

_ "نَغَمْ قَالِتْلَكْ إِنْهَا مِسْتَنِّيَانِي!"_

_ "أَيْوَه..."_

_ "تِحِبِّنِي نَغَمْ... بَسْ طَيِّبَة وَالله."_


صَاحَ عِزٌّ بِجِدِّيَّةٍ تَكَادُ تَكُونُ هِسْتِيرِيَّة:

_ "أُسْتَاذْ مُصْطَفَى... يَا وَالِدِي... يَا عَمّ الحَاجّ... أَبُوسْ إِيدَكْ فَوَّقْنِي! نَغَمْ دِي... اللِّي قَابِلِتْنِي عَلَى السِّلِّمْ فِي الدُّورْ التَّالِتْ... السِّتّ دِي... مَاتِتْ مِنْ زَمَانْ؟!"_

نَظَرَ إِلَيْهِ مُصْطَفَى بِابْتِسَامَةٍ سَاخِرَة.

_ "وِشِبْعِتْ مُوتْ كَمَانْ. بِقُولَّكْ مِنَ التِّسْعِينَاتْ."_


وَضَعَ عِزٌّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَشَعَرَ بِأَنَّ العَالَمَ يَنْهَارُ تَحْتَ قَدَمَيْه.

_ "وِ... وَكَانْ فِيه رَاجِلْ عَجُوزْ فِي السِّتِّينَاتْ كِدَه، فِي الدُّورْ الخَامِسْ، كَانْ وَاقِفْ بِجَرَدَلْ مَايَّة وِبِيِسْقِي زَرْع فِي أَصِيصْ نَاشِفْ قُدَّامْ بَابُه. وَقَّفْنِي وِسَأَلْنِي: 'يَا أَخِينَا، إِنْتَ طَالِعْ عِنْد مِينْ؟'. قُلْتِلُه: 'أُسْتَاذْ مُصْطَفَى فِي الدُّورْ الأَخِير'. بَصِّلِّي كِدَه وِقَالِّي: 'الدُّورْ الأَخِير؟ يَا ابْنِي الدُّورْ الأَخِير سَاكِنْ فِيه فَتْحِي الحَرَامِي... خَلِّي بَالَكْ لَيِنْشِلَكْ'."_


هُنَا، اتَّسَعَتْ عَيْنَا مُصْطَفَى بِمُفَاجَأَةٍ حَقِيقِيَّة، ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى ابْتِسَامَةٍ عَارِفَة.

_ "عَمّ حُسِينْ... الرَّاجِلْ الطَّيِّبْ الله يِرْحَمُه. كَانْ أَكْتَرْ وَاحِدْ بِيحِبّ الزَّرْعْ فِي العِمَارَة."_ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عِزٍّ بِعَيْنَيْنِ تَلْمَعَانِ بِالذَّكَاء. _ "بَسْ هُوَ قَالَّكْ إِنْ سَاكِنْ هِنَا فَتْحِي الحَرَامِي؟"_

_ "أَيْوَه..."_

_ "كِدَه يَا عَمّ حُسِينْ... مَكُنْتِشْ عَايِزْ تِقُولِّي مِينْ اللِّي كَانْ سَاكِنْ فِي شَقِّتِي قَبْلِي... أَدِينِي عِرِفْت."_ ثُمَّ غَمَزَ لِعِزٍّ غَمْزَةً مَاكِرَة. _ "أَه... وِأَدِينِي عِرِفْتْ أَنَا كَمَانْ نَشَلْتَكْ بِاحْتِرَافِيَّة كِدَه إِزَّايْ فِي المِتْرُو."_


أَخِيرَاً، اسْتَوْعَبَ عِزٌّ السِّرَّ الكَامِلَ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ المَجْنُونَة. لَمْ يَكُنْ مُصْطَفَى مُجَرَّدَ لِصٍّ سَابِقٍ، بَلْ إِنَّهُ يَسْكُنُ فِي شَقَّةِ لِصٍّ مَيِّت، وَرُبَّمَا... وَرِثَ مَهَارَتَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالذَّات. وَرِجَالُ شَرِيفْ مَحْرُوس، مُقْتَحِمُو العَالَمِ المَادِّيِّ، قَدْ وَقَعُوا فِي شِبَاكِ عَالَمٍ آخَرَ، عَالَمٍ لا تَخْضَعُ فِيهِ السُّلْطَةُ لِلمَالِ أَوِ العَضَلات.


نَظَرَ عِزٌّ إِلَى مُصْطَفَى الَّذِي عَادَ إِلَى هُدُوئِهِ، وَقَالَ بِصَوْتٍ يَمْلَؤُهُ الذُّهُولُ وَشَيْءٌ مِنَ الاِحْتِرَامِ المَمْزُوجِ بِالخَوْف:

_ "يَعْنِي رِجَالِةْ شَرِيفْ... دَخَلُوا الحَفْلَة؟"_

أَوْمَأَ مُصْطَفَى بِرَأْسِهِ وَهُوَ يُطْفِئُ سِيجَارَتَهُ.

_ "دَخَلُوا، وَمَشْ هَيْخْرُجُوا. لَنْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ إِلَيْنَا... حَتَّى يُطْلِعَ النَّهَار، وَيَنْتَهِيَ احْتِفَالُ رَأْسِ السَّنَة."_


لَقَدْ أَصْبَحَتِ الشُّقَّةُ هِيَ المَلَاذ، وَأَصْبَحَتِ الأَشْبَاحُ هِيَ الحِرَاسَة. وَأَصْبَحَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ أَطْوَلَ وَأَغْرَبَ مِمَّا يُمْكِنُ لأَيِّ عَقْلٍ بَشَرِيٍّ أَنْ يَتَخَيَّل.

     »»»»»»»»»»»»

                        يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹بائع المرايا🌹كلمات الشاعر الراقي مهندس / محمود الحريري

 «بَائِعُ المَرَايَا» --------------------- قَفْ بِالمَرَايَا وَاسْتَعِدْ زَمَنًا مَضَى ...  مَاتَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَتْ سُحُبُ الرَّدَى م...