الأحد، 29 يونيو 2025

.. عودة طاهر وفرحة سيناء .. قصة بقلم الأديبة/ هدى أحمد شوكت

 عودة طاهر و فرحة سيناء 


---


عودة طاهر... حين رجع القلب إلى مكانه


مرت أيام قليلة على نجاح المهمة، وعادت الحياة على السطح إلى طبيعتها، لكن تحت القشرة، كانت القلوب تمور بالانتظار... كانت سيناء لا تزال كل مساء تصعد سطح البيت، تنظر إلى البحر، كأنها تقرأ على وجهه ملامح الغائب.


قالت أمها ذات ليلة: "يا بنتي، اللي بيرجع من الحرب بيتأخر... وأحيانًا بيرجعش." فردت سيناء، بعين دامعة وثغرٍ باسم: "طاهر مش غايب... ده بس رايح يكمّل الحكاية."


في مساء غائم، جاء عم نصر من الميناء يحمل أخبارًا غير واضحة. جلس في الصالة، خلَعَ نعله عند العتبة كعادته، ومسح عرقه بكفه ثم همس: "في خبر... مش أكيد... بس بيقولوا فيه جندي مصري خرج من سجن العدو... وعاد على رجليه."


تسمرت العائلة، وسقطت الملعقة من يد سيناء. لم تسأل، لم تصرخ، فقط قامت كمن يتحسّس النبض القديم، ومضت إلى الشاطئ.


وهناك... عند أول شعاع لفجر جديد، كان طاهر واقفًا.


لا رايات، لا موسيقى عسكرية، لا طبول. فقط رجل بوجه منهك، وعينين تتوهجان بالحب والحرب، يقترب من الأرض التي وُلد فيها، من البيت الذي علّق صورته على جدرانه، من الفتاة التي لم تنتظر سواه.


وقفت سيناء أمامه، كأنها لا تصدق. سألها بصوت مبحوح: "لسّه البحر بيرجع اللي بيحبوه؟"


أجابت، وعيناها تغالبان البكاء: "ما بيرجعش غير اللي روحه مربوطة بالوطن... وأنا كنت عارفة إنك راجع."


اقترب طاهر منها، وقبّل يد عم نصر الذي وصل في اللحظة ذاتها، ثم قال للجميع: "كنت فحربين... حرب ضد العدو، وحرب ضد فكرة إني مش هارجع أشوفها."


ضجّ البيت بالبكاء والفرح، وتسللت الأخبار إلى البلدة، حتى الأمهات خرجن بزغاريد لم يُطلقنها منذ زمن طويل.


أما رفعت بيه، فوقف من بعيد يراقب، ثم همس لنفسه: "سيناء رجعت مرتين... مرة بالأرض، ومرة بالقلب."


---


بقلم الأديبة المصرية هدى أحمد شوكت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢