الشخصية المتمردة والشخصية السلبية وعلاقة كل منهما بالتربية
بقلمي جمال القاضي
لاشك اننا قد رأينا شخصًا متمردًا، يعصي من يأمره، يعق والديه. ويستخدم العنف في تعامله معهم، وغيره رأيناه يتسم بحالة نفسية سوية، يطيع برغبة، ويفكر بهدوء، بارًا بوالديه ولاشك اننا قد رأينا ايضا أن هناك فرق في أسلوب التربية المتبع وخاصة في مرحلة الطفولة الأولى ، فكان مع ذلك اختلافُا جليًا واضحًا للجميع مما قد جعلنا نسأل لماذًا كان هذا الإختلاف الشاسع فيما بين هذا وذاك؟
ربما أحدنا قد رزقه الله بطفل كان هو الأول بعد زواجه، فراحت الأم تستخدم أسلوبها الخاص والمختلف عن غيرها في تربية هذا الطفل، فمنهن راحت تستخدم دائما أسلوبها الخاص في الأمر والنهي وعلى طفلها أن يسمع وينفذ هذا الأمر دون نقاش، بل وتضطر في كثير من الأحيان أن تستخدم أسلوب العقاب البدني المفرط في الإهانة الجسدية، ربما كان أسلوبها هذا لتستريح من الشغب المستمر لهذا الطفل، أو لضعف خبرتها وظنها أن هذا هو الأسلوب الأمثل والصحيح لتربية طفلها ، أو أنها لم يكن لديها وقتًا تخصصه للتربية لإنشغالها الدائم عنه في أمور آخرى مثل العمل في وظيفة ما، أو انشغالها في الأمور المنزلية أو لتواجدها الدائم على مواقع التواصل الإجتماعي أو غير ذلك من الأمور، فكانت نتيجة التربية هذه هو انتاج طفل غير سوي الطباع وهذا ماسوف نتعرف عليها تفصيلًا لاحقًا .
لكن هناك غيرها من النساء راحت بخبرتها تتبع أسلوبًا صحيحًا في التربية، نعم ربما تستخدم أسلوب العقاب احيانا ، لكنها تستخدم ايضا مبدأ الثواب، فتخبر طفلها أن هذا الفعل غير صواب لسبب كذا وكذا. فلاتقترب منه لأنه سوف يجلب عليك ضررًا كذا، ثم يعاقب هذا الطفل على تكراره أو إصراره على إتيان هذا فعل مرة آخرى ليصبح العقاب ردعًا له من الاقتراب من هذا الفعل مرة إخرى ثم كان إثابته له على عدم فعله له فيما بعد، فكان مبدأ الثواب والعقاب أسلوبًا صحيًا صحيحًا، لكن يجب عليها ايضا إعلام الطفل دائما عن لماذًا كان هذا أو ذاك. لينتج طفلًا يتمتع بالسوية الشخصية والصحية .
لكننا نقف مع الحالة الأولى وهي إستخدام مبدأ العقاب البدني واستخدام أسلوب أفعل كذا وكذا، وان كان العصيان من الطفل فكان العقاب البدني هو الأسلوب المتبع دائما وقد يكون دون ان يعلم الطفل لماذا كان العقاب او لماذا كان حرمانه مما كان يرغب فيه .
علينا ان نعلم ان كل انسان قد خلقه الله على وجه هذه الأرض قد خْلق له بداخله مجموعة من الغرائز، هذه الغرائز هي عبارة عن دوافع فطرية وموروثات بيلوجية، وكل غريزة منها يقابلها دافعًا يسوق هذا الشخص لإشباع هذه الغريزة الفطرية، وحينما تبدو هذه الغريزة على هيئة سلوك، كانت الغريزة دافعًا له في حالة عشوائية وغير مرتبة في نظر الأم فإنها في معظم الأحيان تستخدم أسلوب العقاب المفرط كما ذكرنا، فإن الطفل يحجم عن القدوم لإشباع الغريزة التي ظهرة أو التي قد تظهر فيما بعد وذلك خوفا من العقاب، فهو دائما يبدو أمامهم طفلًا مطيعًا يسمع الأوامر وينفذها تجنبُا للعقاب من قبلهم .
لكن ماهي النتيجة ؟
النتيجة وهي أن هذه الغرائز والرغبات والدوافع التي تم العقاب على دافع قد ظهر منها كفعل من الطفل في مراحله الأولى لم تمت لكنها حبست قصرًا بداخله، وقد تم تخزين هذا العقاب في اللاشعور وفي أعماق الذاكرة، فهو قد تحول إلى شخصية سلبية، تسمع وتطيع وتنفذ دون نقاش، لكن غيره لم يكن بهذه الصفات وكنتيجة لأسلوب العقاب ايضا الذي كان متبعًا منذ طفولته، فتحول اليوم لشخص متمرد يعصي كل أمر قد يلقى على مسامعه وخاصة حين يقارن نفسه بذويه ممن حوله ويرى في نفسه ان التمرد هذا هو الأسلوب الأمثل للثأر والإنتقام لأنهم هم قد جعلوه هكذا، سلبيًا لفترة قريبة مضت، فيكون عقابه لوالديه عقوقهم الدائم واتباع الطريق المخالف لرغباتهم هم وأوامرهم لأنهم في نظره هم المذنبون نظرًا للحالة السيئ التي قد وصل هو إليها لإنهم في نظره هم المسؤلين في الحقيقة .
واخيرا
ان التربية هي الأساس في سلامة الشخص وصحيح حالته النفسية، فعلينا ان نتبع الأسلوب الأمثل منها لنخرج للمجتمع شبابًا يستطيع ان يعيش ويتفاعل فيه بعيدًا عن العنف والسلوكيات السيئة التي تهدد نسيج الأسرة وسلامة وأمن المجتمع ليعيش الجميع مع هذه التربية في هدوء وطمأنينة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق