شروط وجوب الصيام في شهر رمضان .
يجب الصيام في شهر رمضان على المسلم ، وإن صام غير المسلم شهر رمضان فلا ثواب له؛ لأنه لم يؤمن بأصل الإسلام الأول وهو قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
وروى الإمام البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ).
يجب الصيام في شهر رمضان على المسلم ، وليس كل مسلم واجب عليه ، فالمسلم الصغير الذي لم يصل لسن البلوغ لا يجب عليه الصيام ، روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصبي حتى يَحْتَلِمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ).
ويَحصل البلوغ بواحدة من ثلاث علامات، هي:
الأولى: تمام خمس عشرة سنة.
الثانية: خروج المنيِّ الدافق باحتلام أو غيره.
الثالثة: نبات شَعر العانة، وهو الشعر الخشن حول القبُل.
وتزيد الأنثى علامة رابعة هي: نزول دم الحيض.
عندما تتوافر أمارة البلوغ في المسلم الصغير وجب عليه الصيام ، أما وهو في مرحلة الطفولة التي تسبق بداية البلوغ ، يجب على أبيه وأمه ومن يقوم بدلاً عنهما أن يُدربه على الصلاة والصيام والحج والعمرة حتى عندما يصير في مرحلة البلوغ يكون قد فهم وتدرب على أعمال العبادات فيؤديها أداء صحيحاً ، وتبدأ فترة تدريب الطفل على العبادة من سِن سبع سنوات حتى الوصول لسن البلوغ ، روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مُرُوا أولادكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ ).
وهذه الرُبيع بنت مُعوذ رضي الله عنها تحكي لنا أنها كانت تُدرب الأطفال على الصيام وتصنع لهم اللُعبة من العِهن أي من الصوف حتى ينشغلوا بالألعاب ويُتموا الصيام ولا يُفكروا في الطعام والشراب ، روى الإمام البخاري من حديث الرُبيع بنت مُعوذ رضي قالت: أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ: (مَن أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، ومَن أصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ). قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ، أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ.
يجب الصيام في شهر رمضان على المسلم البالغ العاقل ، والعاقل هو من أنعم الله عليه بنعمة العقل والإدراك والتمييز ، أما المجنون الذي حرمه الله من نعمة العقل والإدراك والتمييز لا يجب عليه الصيام لأنه لا يستفيد من مقاصد العبادة ، روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصبي حتى يَحْتَلِمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ).
وروى الإمام أبو داود من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ( أُتِي عمرُ بمجنونةٍ ، قد زنت فاستشار فيها أناسًا ، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ ، فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال : ما شأنُ هذه ؟ قالوا : مجنونةُ بني فلانٍ زنت ، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ .
قال : فقال : ارجِعوا بها ، ثمَّ أتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين ، أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ ؟ قال : بلَى ، قال : فما بالُ هذه تُرجَمُ ؟ .
قال : لا شيءَ ، قال فأرسِلْها ، قال : فأرسِلْها ، قال : فجعل يُكبِّرُ ).
وفي حُكمِ المجنون: كبير السن الذي أصابه الخرف والهذيان، فلا يجب عليه الصوم، ولا الإطعام؛ لارتفاع التكليف عنه بحُصول الخرَف.
يجب الصيام في شهر رمضان على المسلم البالغ العاقل المُستطيع والمُستطيع هو الذي يقوي على الصيام ولا يمنعه مانع كالمرض أو السفر أو كِبر السن أو الحمل والرضاعة والولادة عند المرأة.
من لم يستطع الصيام وهو مريض أو مسافر أفطر ثم يصوم بعد رمضان بعدد الأيام التي أفطرها ، قال الله عز وجل في سورة البقرة: ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ).
كبير السِن الذي لا يتحمل الصيام لضعف قوته وجسده يُفطر في شهر رمضان ثم يُخرج عن كل يوم أفطره إطعام مسكين ، وليس عليه صيام بعد رمضان لأن ضعفه مُستمر لا يزول.
المريض مرضاً مستمراً لا يستطيع منه الصيام بعد رمضان لا يصوم بعد رمضان ما أفطره في رمضان بل يكون حُكمه ككبير السن فيخرج إطعام مسكين عن كل يوم أفطره في رمضان.
المرأة الحامل والمرضع كالمسافر ، إذا لم يستطيعا الصيام لضرر قد يقع لهما أو للجنين أو للمولود فإن لهما أن يأخذا برخصة الإفطار في رمضان والقضاء بعده عند زوال الضرر ،
روى الإمام النسائي من حديث أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ ، وَالصَّوْمَ ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ ).
المرأة الحامل والمرضع إذا استمر الضرر عليهما أو على الجنين والمولود ولم يستطيعا الصيام بعد رمضان فحُكمهما في هذه الحالة كحُكم كبير السِن الذي لا يتحمل الصيام ابدأ ، فعليهم الإفطار في رمضان وإخراج الفِدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم تم إفطاره ، لما رواه الإمام
أبو داود من حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حيث قال: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ).
قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا ) . قَالَ أَبُو دَاوُد:إِذَا خَافَتَا يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا.
هذا هو الإسلام العظيم دين الرحمة والرفق والتيسير على العباد.
اللهم أحيينا على الإسلام وأمتنا على الإسلام واحشرنا تحت راية سيد الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق