الأربعاء، 18 فبراير 2026

👏رمضان.. حكايات الطفولة العالقة فى الذاكرة👏بقلم د. أسامة محمد زيدان

 " رمضانُ.. حكاياتُ الطفولةِ العالقةُ في الذاكرة "

وكأنَّ قدومَ رمضانَ جاءَ لينبشَ الذاكرةَ، فتتملكني لحظاتٌ دافئةٌ من طفولتي.

ككلِّ الأطفالِ، ومع نسماتِ الشهرِ الفضيلِ، كنتُ أصرُّ على الصيامِ؛ لعلّهُ تقليدٌ للكبارِ، أو ربما خجلاً وخوفاً من أن أسمعَ عبارةَ "يا مفطرَ رمضانَ.. يا قليلَ الدِّينِ" التي كانت تترددُ على ألسنةِ الاطفال في الحارة ، رغم يقيني التامِّ بأنني لم أكن أطيقُ صبراً على الجوعِ أو العطشِ، لكنني -رغم ذلك- كنتُ أعشقُ رمضانَ.

وفي غمرة حماسي، كنت أرى في عيني أمي قلقاً متوارياً؛ فبمجرد أن أعلن إصراري على صيام يومٍ كامل، كانت تضع يدها الحانية على كتفي، ويسري في صوتها دفء الخوف الممزوج بالشفقة: "يا بني، لستَ مكلفاً بعد، واليومُ طويلٌ وحار ، لا أريدك أن تتعب".

لم تكن تدرك أن تعبي كان جزءاً من اللعبة، جزءاً من تلك الهيبة التي أريد أن أكتسبها. كنتُ أرد عليها بابتسامةٍ واثقةٍ رغم خلوّ معدتي: "لا تقلقي يا أمي، أنا قوي، وصومي يختلف عن صوم الصغار".

فتبتسم هي الأخرى ابتسامةً مكسورةً، تلمح فيها استسلامها لرغبتي، وتعود لتعد لنا ما تيَّسر  من الطعام للسحور، وكأنها تحاول تعويضي مقدماً عن جوع النهار الذي تعرف أنها لن تملك قلباً يمنعني عنه، لكنها ستقف حارساً لئلا يضرني.

ما زلتُ أذكرُ انتظارَ آذانِ المغربِ في أوّلِ الشارعِ، ثم الانطلاقَ جرياً إلى البيتِ لنبشِّرَهم بأن الآذانَ قد حلَّ، وكأن أهلَ البيتِ لا يسمعونَهُ! كنتُ أحبُّ طقوسَ السحورِ، أصحو بالكادِ وأنا لا أفتحُ سوى عينٍ واحدةٍ، أعلمُ في قرارةِ نفسي أنني لن أكملَ صيامَ اليومِ، وإن كنتُ أخفي ذلكَ ببراعةٍ.

كنتُ أهيمُ حباً بثلاجتِنا في رمضانَ، إذ تتزيَّنُ بأنواعٍ شتّى من الجبنةِ، وعصائرَ لم نكن نعتادُ عليها في غيرِهِ.

وفي ساعاتِ الظهيرةِ، حينَ يغطُّ الجميعُ في نومٍ عميقٍ، كنتُ أتسللُ بخفةٍ، وأفتحُ "سمسمَ" الثلاجةِ، لأختلسَ على عجلٍ قطعةَ جبنٍ آكلُها بسرعة، ورشفاتٍ من العصيرِ، كي لا يراني أحد، ثم أعودُ لصيامي وكأنَّ شيئاً لم يكن!

د. أسامة محمد زيدان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👍همسة هجر👍كلمات الشاعر مهندس/ يوسف الخواجه

 همسة هجر : ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥♥ ♥ ♥ وئد الأمل فى مهده .....ودفنت نفسي فى ثراه ومضى الربيع كأننا لم نلتق .عصف الخريف بما بناه والقلب شيبه الجفاء ......