الثلاثاء، 17 فبراير 2026

👍مدينة من سراب👍كلمات الشاعر/ علاء الغريب

 { مدينة من سراب }


هُوَ حُلْمٌ يُرَاوِدُنِي 

أَنْ تُصْبِحَ صَحْرَائِي مَدِينَةً غَنَّاءَ

تَنْبُتُ وُرُودًا وَرَيَاحِينَ

مُظَلَّلَةً بِقُبَلِ أَوْرَاقِ الصَّفْصَافِ

الْمُتَمَوِّجَةِ بِتَمْتَمَاتِ الْحَيَاةِ

كَثْبَانُهَا جَدَاوِلُ هَادِرَةٌ

وَرِمَالُهَا سِيمْفُونِيَّةُ أَنْهُرٍ 

تَتَرَنَّمُ عَلَى عَزْفِ إِيقَاعِهَا 

أُورْنِينَا فِي مَعْبَدِ عِشْقِهَا

 تُرَافِقُهَا بَنَاتُ السَّمَاءِ 

بِأُغْنِيَةِ الِانْبِعَاثِ

وَتُصْبِحُ سُلَّمًا مُوسِيقِيًّا

آثَارُ قَوَافِلِ حُدَاةِ الْعِيسِ 

مَعَ عَزِيفِ الْجِنِّ

وَسَوْطُ صَيْهَدِ الشَّمْسِ 

عَلَى جَسَدِي الْمُمَزَّقِ

أُغْنِيَاتُ طَرَبٍ


... 2

هَلْ تُصْبِحُ سُيُوفُ غُبَارِهَا الْمُتَطَايِرِ

الَّذِي لَفَحَ وَجْهِي كَأَسْرَابِ دَبَابِيرَ

أَوْرَاقَ أَشْجَارٍ مُتَهَامِسَةٍ

تُلَاحِقُ هَدْهَدَةَ فَرَاشَاتِ رُوحِي

وَيُصْبِحُ قُرْصُ الطِّينِ الْمُتَآكِلُ 

تَحْتَ قَدَمَيَّ الْمُتَوَرِّمَتَيْنِ

اللَّتَيْنِ لَفَظَتْهُمَا الْأَرْضُ إِلَى عَسَلٍ

وَيَتَحَوَّلُ نَبَاتُ الرَّمْرَامِ 

الْمُتَرَامِي عَلَى صَدْرِ الْقَصِيمِ

 إِلَى أَسْرِجَةٍ

وَشَجَرُ الْغَضَا إِلَى خَيْلٍ

تَرْقُصُ رَقْصَةَ الْعُرْسِ 

عَلَى بَسَاطِ كَأْسِ آمَالِي

الْمَرْفُوعِ الْمُنْسَكِبِ

وَيُصْبِحُ ظِلِّي الْغَلِيلُ 

الْمُمْتَدُّ عَلَى مَسَاحَةِ الصَّحْرَاءِ

الْمُرْتَقِ بِاللَّهَثَاتِ وَقْعِ خُطُوَاتِي

خِبَاءً لِمَجَالِسِ قَهْوَةِ 

فُرْسَانِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ


... 3

هَلْ أَضْرِبُ أَضْلُعَ الْأَرْضِ 

وَأُوجِعُهَا بِقَدَمَيَّ الْمُتْرَبَتَيْنِ بِالْوَجَعِ

لِتَلْفِظَ مِلْحَ أَنْفَاسِهَا الْمُكَدَّسَةِ 

عَلَى شِفَاهِهَا الْمُنْدَثِرَةِ لِتَتَعَالَى

وَتُصْبِحَ سَحَابَةً تُمْطِرُ ذَهَبًا

تَتَسَلَّقُ عَلَى خَشْخَشَاتِ رَنِينِهَا 

عَفَارِيتُهَا الْمُخْتَبِئَةُ 

فِي جُبِّ قَيْحِهَا الْمِلْحِيِّ

تَتَسَحَّبُ كَالْأَفَاعِي الْحَاقِدَةِ

وَرَاءَ حَبَائِلِ صَدَى صَرَاخَاتِ 

صَوْتِي الْغَانِمِ

الْمُمْتَدِّ إِلَى لَهْدِ الرِّمَالِ

لِتُصْبِحَ مَلَائِكَةً

أَجْنِحَتُهَا مِنْ سَعَفَاتِ النَّخِيلِ

وَأَلْسِنَتُهَا حَبَّاتُ رُطَبٍ


... 4

رُبَّمَا انْكِسَارُ ضَوْءِ حُلْمِي الْمَقْلُوبِ 

يَنْتَظِرُنِي عَلَى أَبْوَابِ الْأَمَلِ

رُبَّمَا هُوَ كَخِدَاعِ 

سَرَابِ صَحْرَاءِ رُوحِي

يُؤَرِّقُنِي

يُغْرِقُنِي بِوَاحَاتِ رِمَالٍ

كُنُوزِ أَفْكَارِي الْمُتَوَرِّمَةِ

الْمُظَلَّلَةِ بِالْآتِي الْجَمِيلِ

كَيْ يُوهِمَنِي أَنِّي حَظِيتُ 

بِمَدِينَتِي الْحَالِمَةِ

كَمَا حَلِمَ أفلاطون 

بِجُمْهُورِيَّةِ مَدِينَتِهِ الْفَاضِلَةِ

وَمَا هُوَ إِلَّا وَهْمٌ وَسَرَابٌ


        •علاء الغريب/كاتب صحفي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹بائع المرايا🌹كلمات الشاعر الراقي مهندس / محمود الحريري

 «بَائِعُ المَرَايَا» --------------------- قَفْ بِالمَرَايَا وَاسْتَعِدْ زَمَنًا مَضَى ...  مَاتَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَتْ سُحُبُ الرَّدَى م...