أنتِ لستِ البحر
بقلمي أنور مغنية
أنتِ لستِ البحر
وأنا لا أعرفُ معنى البحار
أنا سرٌّ صغيرٌ
وأنتِ منبعُ كلّ الأسرار
كنتُ موقداً صغيراً
وكنتِ فيه النار
كنتُ حديقةَ أطفال
وكنتِ الفراشات وكلّ الزوَّار
يا كثيرة الحيرة والسؤال
ويا نجمة تائهة في كلِّ مدار
أنتِ الصخرة والجلمود
والكتلُ الصلبة وأنتِ الإنصهار
متمردة بغير تمرُّدٍ
أنتِ قدري والمقدار
أنتِ العدلُ وأنتِ الظلمُ
وأنتِ الغفرانُ وكرم الإستغفار
أنتِ العاصفةُ وأنتِ الريحُ
سكونُ الليل وأنتِ هدأةُ التيَّار
أنتِ عدمٌ ووجودٌ
وأنتِ إبداعُ الله
حينَ وضعَ الشمس
وحينَ حدَّدَ المسار
ستذكرين يوما يا عزيزتي وستعودين
فغادري إلى ما شئتِ من الأماكن
وهاجري حيثُ طاب لكِ
فلن تنفعكِ الأسفار
أحبي كما شئتِ ومتى شئتِ
احترقي واعصفي، زمجري كالإعصار
إفتحي الأبوابَ،نامي في الحدائقِ
اختالي كفراشةٍ فوق الأزهار
اسكني من القصور ما أحببتِ
واجعلي من عينيك متَّسعاً للظلال
اسكني ماء البحر الأزرقِ
كوني كالسفن الغارقة وبقايا مهاجرين
مثلك ماتوا أو صُلِبوا
وما عنهم أخبار
عيناكِ تجاوزتا حدود الكون
صارت نوراً للأقمار
كوني من تكوني
واهزمي كلَّ جيوش العالمِ
اهربي واختبئي ألف عام
فلن تجدي نفسكِ إلاَّ بين يدي
وبين أصابعي
تلقين ما خبَّأته لك الأقدار
أنور مغنية 16 11 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق