الأحد، 28 نوفمبر 2021

🧚🏻‍♀️زاوية بن احميدة🧚🏻‍♀️بقلم/ رفيق مدريك

 زاوية بن احميدة


الساعة تشير للعاشرة صباحا من يوم الثلاثاء 10 من يناير لسنة 1989،حين أخبرني مساعد سائق الحافلة (نقل الشقوري ) المتوجهة لمدينة أسفي بالوصول لبلدة بيركوات المتواجدة شمال مدينة الصويرة عبر الطريق الوطنية رقم 1،نزلت مباشرة من الحافلة وأنا متأبط حقيبتي لفحتني لسعة من برد يناير القارص..

التفتُ عن اليمين وعن اليسار بحثا عن علامة تشوير تقودني لهدفي دوار زاوية سيدي امحمد بن احميدة، لم أجد ظالتي.. توقفت قليلا ثم توجهت بسؤالي لمساعد السائق وهو على سطح الحافلة عن الطريق المؤدية للزاوية، جاءني الجواب من شاب في عقده الثالث بالقرب من الحافلة ، يحمل أكياس خبز على دابته..

أتريد الذهاب إلى الزاوية؟

دون تردد أخذ مني حقيبتي وأضافها لحمل الدابة التي لم تكن سوى أتانا منهكة القوى..

وبعفوية ناس البادية وطيبوبتهم قدم لي نفسه بل سيرته الذاتية بكل تفاصيلها بوشعيب البصالي عون بمصلحة البريد بزاوية بن احميدة، مهمته نقل الطرود والإرساليات من و إلى بريد تالمست..ومكلف بمهمة نقل الخبز من أحد أفرنة الصويرة بعد أن يتم نقلها على متن (كار الشقوري)إلى الطلبة المقيمين بالمدرسة القرآنية العتيقة بزاوية ابن احميدة..

انتظر بوشعيب قليلا لعلي أجود عليه بمعلومات عني وعن الغرض من زيارتي لزاوية بن احميدة..

في طريقنا صعودا للزاوية تجادبنا أطراف الحديث، أخبرته أنني موظف جديد بالتعاون الوطني، قادم إليها من تاونات، رحب سي بوشعيب وأعطاني سيرة خاطفة عن الزاوية وأهلها،، وطريقة عيش أهلها الذي لا يختلف عن باقي بوادي الوطن إلا في بعض التفاصيل والخصوصيات الدقيقة..

وعند منتصف الطريق التقينا رجلا يمشي الهوينا من شدة التعب الذي يبدو على جسده تبادلنا التحية قدمني بوشعيب للحاج حميد السعيدي أحد أشراف رݣراݣة يعمل معلما بمجموعة مدارس زاوية بن احميدة مشرف عن التقاعد.رحب الرجل بقدومي وهو يتساءل (صْفَاتْ الدار البيضاء يمشيوا ليها الناس ولا يهاجروا منها)..

بعد نصف ساعة كنت أمام مركز التربية والتكوين زاوية بن احميدة..

بوشعيب البصالي وبعفويته ينادي مديرة المركز واا لالة حليمة،، وقبل أن يصل صوت بوشعيب إلى مسامع المديرة خرج رجل أسمر اللون في عقده السابع ضعيف البنية،يرتدي جلبابا رماديا، استقبلنا بابتسامة حذرة،

إنه عمي صالح حارس المركز وعين مقدم الزاوية التي لا تنام

في غيابه، مخلص في المهمة الموكولة إليه، فلايمكن لأي حدث مهما صغر شأنه يقع بالزاوية ومحيطها أن يغيب على هذا الرجل الطيب لتصل كل الأخبار للحاج محمدان مقدم الزاوية قبل أن يرتد إليه طرفه، عمي صالح الذي احترمته من أول لقاء لإخلاصه و صراحته ونقل الخبر دون زيادة أو نقصان..

دخلت لإدارة المركز متوجسا، الأنسة حليمة لا يتجاوز سنها الثلاثون حولا أنيقة الملبس تجلس خلف مكتب أنيق.استقبلتني بشيء من البرود الزائد،،وبدوري لم أتحامل على نفسي لأخلق جوا وديا يديب ثلوج المقابلة، التحق بنا بعد هذا كل المكونات العاملات بالمركز،نجاة وحليمة وسي أحمد لشقر، قام عمي صالح باعداد براد شاي بمناسبة قدومي وهو يهلل مرحبا بالسي توفيق كما كان يحلو له منادتي منذ ذلك اليوم،تناولت كأس شاي من يد عمي صالح..وقبل أن أتذوقه غمرت خياشمي رائحة الشيبة التي لا أطيق ذوقها ولا رائحتها فبقيت الكأس أمامي دون أن ألمسها مما أثار استغراب كل طاقم المركز دون أن يفصحوا عن استغرابهم، فكنت أنوي تفسير موقفي من هذه النبتة  العجيبة التي خلقت كل هذا البوليميك بدواخلهم الذي لم يجدوا له أسبابا كما يبدو على ملامحهم، فعدلت عن الفكرة وتركت ذلك لقادم الأيام.. طلب مني عمي صالح مرافقته للقيام بجولة لدوار الزاوية،،لبيت طلبه عن مضض ليس كرها في المنطقة،ولكن بحثا عن قسط من الراحة، كان صفير الريح الشرقية يخترق مسامعي،وعمي صالح يحكي عن الزاوية وشرفاءها كأي مرشد سياحي محترف،،صادفت جولتنا خروج طلبة المدرسة القرآنية بجلالبيهم والتي تبقى البدلة الرسمية في التعليم الأصيل، خليط من أنماط بشرية يأتونها من كل فج عميق.

يتعايشون داخل منظومة دراسية لها برامج وأوقات خاصة.. سألت عمي صالح عن بيت للإيجار كي استقر به، فكان رده ستستقر بغرفة قرب المركز إلى عودة الحاج كي تقدم له أوراق اعتمادك،، فالحاج هو من سيقرر مصير إقامتك بالزاوية من عدمها..

دوار الزاوية تجمع سكني لبعض عشرات الأسر من أشراف قبيلة رݣراݣة وبعض من حواريهم،جدران بناياتها تحيلك على أنك تعيش في العصور الوسطى في إحدى القلاع الرومانية لقدم نمط المعمار بها، وهذا دليل على أنها ضاربة في عمق التاريخ. توجد بها مدرسة ابتدائية ومدرسة قرأنية للتعليم الأصيل،مكتب بريد ، وقاعة للعلاجات ومركز للتعاون الوطني، وتبقى بلدة بيركوات مركزا لتسوق  أهل الزاوية والدواوير المحيطة بها،حيث توفر بئر كوات كل يحتاجه الإنسان بهذه المنطقة..

الساعة تشير إلى الواحدة زوالا اشتد صفير الريح الشرقية،

ومازال عمي صالح ينصحني  على أن من شروط العيش مع الشرفاء هو التسليم ببركة رجال البلاد، وأن طاعة الحاج مقدم الزاوية هي مفتاح عيشة راضية، ومازال عمي صالح يحكي، وأنا أفكر في طريقة للتخلص منه، وجاء صوت أذان الظهر ليخلصني من قبضة عمي صالح..

جاء سؤال عمي صالح مثل صفعة  هل أنت على وضوء؟

لم أفهم قصده، وقبل أن أجيب على سؤاله،طلب مني مرافقته للمسجد! اعتذرت له بحكم اني لا أصلي، تركني مستغربا وذهب مهرولا كي لا تفوته صلاة الجماعة..

اغتنمت فرصة انفلاتي منه لأقصد ربوة تبعد عن الزاوية ببعض عشرات الأمتار،مقابلة لمركز بيركوات، جلست بين صخور أخرجت العدة من جيبي لففت سيجارة من الحشيش أسكنت طنين الأذنين، وأنا أتأمل الحافلات الذاهبة البيضاء عبر الطريق الوطنية رقم 1 التي تبعد عن الزاوية قرابة كيلومترين..

حوالي الساعة الثانية زوالا،توجهت لمركز بئر كوات، للبحث عن مكان أجد به ما ي

أسد به رمقي، بعد وجبة فطور فقيرة بمدينة الصويرة كأس حليب بالقهوة وهلالية، وأنا أتجول بين دكاكين ومقاهي بيركوات التقيت بوشعيب البصالي صدفة وكأنه قدري بهذه الأرض السعيدة ، دعاني إلى مقهى لتناول كأس شاي بنكهة نعناع مرامر صحبة سي محمد الفرملي، عبد اللطيف الجزار، وبوجمعة النعانعي..

الشمس توشك على الغروب حين قفلنا راجعين إلى الزاوية،

انتظرت عمي صالح إلى حين عودته من المسجد..ليفتح لي باب الغرفة التي سأستقر بها إلى حين لقاء الحاج محمدان،

كانت غرفة نظيفة حديثة البناء مازالت رائحة الجير بها قوية،

دافئة بحكم تعرضها لأشعة الشمس طيلة اليوم،،،أشعل عمي صالح شمعة ليظهر أثاثها المكون حصير واسفنجة (بونجة) وسادة وغطاء، تمددت على الاسفنجة من شدة التعب، في المقابل عمي صالح اتخذ مكانه على كرسي ليستكمل جمع المعلومات، تظاهرت بالتعب لكي أختصر طريق على عمي صالح لكن هذا الأخير استوى في جلسته، وأخرج علبة سيجارته (فاڤوريت)، واسترسل في حديث تتخلله بعض الأسئلة بطريقة عفوية، ونصائح للاندماج في محيط هذه

البلدة..الساعة العاشرة ليلا ودعني عمي صالح على أمل اللقاء

صباحا...

أخرجت مذياعا من حقيبتي وبعد بحث بين المحطات،

صادفت برنامج(Les docies extraordinaire) على محطة (ميدي1) لففت سيجارتي المعتادة سافرت معها إلى

عالمي الخاص على نغمات كلاب تتناوب النباح بطريقة منتظمة...//


رفيق مدريك

الصويرة في 28 نونبر 2021


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢