الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

🧚🏻‍♀️صائد العصافير 🧚🏻‍♀️ق. قصيرة للأديب/ محمد عاشور

 صائد العصافير 

قصة قصيرة بقلم / محمد على عاشور 

منذ أن كان طفلا لم يستهوه شيء سوى العصافير ، منذ أن خطت قدماه أولى خطواتها على الأرض وهو يطاردها ، تعشق أذناه زقزقتها ، و تتعلق عيناه بها و هى تطير فى السماء ، أو تقفز على الأرض ،  أو تتنقل بين الأغصان ،  يراقبها و هى تدخل اعشاشها الموجودة بين الجدار و سقف الدار المصنوع من الغاب و افرع الصفصاف .

كان يطير فرحا و هو يرى أفراخها قد فغرت فاها مستقبلة أمهاتها التى تضع مناقيرها داخل تلك الأفواه الواسعة التى تصرخ طالبة  المزيد .

 عندما كان في السادسة من عمره كان يعاون جده فى صيدها وقت القيلولة ، فكان يقبع فى ركن الغرفة ممسكا بحبل رفيع متصل بشباك الغرفة ، و قد نثر الجد بعض الحبوب فى الأرض ليجذبها ، و ما أن تتجمع العصافير ، يجذب الحبل فينغلق الشباك  ، و يوقظ جده ليمسكا بالعصافير التى تحاول الفكاك فتتخبط فى الجدران   .

يأتي العشاء فيتناول لحمها الصغير اللذيذ .

عندما بلغ الثانية عشرة أصبح عنده سلم خاص لصيدها ، و كان يعلم مكان كل عش ، و عدد الافراخ ، و متى يمسك بها قبل أن تطير ، فيصطادها و يأكلها .

كانت العصافير كل حياته ، لم يجر خلف كرة ، أو يهرول مع أقرانه فى لعبة ( الاستغماية ) أو صيد الأسماك بالصنارة ، فقط العصافير .

لفت انتباهه صراخ أفراخ فى عش صراخا متواصلا .

ظل واقفا أسفل العش ينظر إليه و يراقبه ، فلا يرى الأم تدخل أو تخرج ، بل صراخ متواصل ، صراخ فقط. 

أحضر السلم ، ثم صعد فى بطء ، وصل إلى العش ،تسمر فى مكانه .

الأفراخ تصرخ و الأم ممدة فى العش ميته ، يسيل من فمها بعض طعام  لم يأكله صغارها .

مد يده وسحب الأم ، أخذ يقلب فيها و يدور بها اسفل العش ، ينظر إليها تارة و تارة ناحية العش ، ثم أخذها ، و حفر لها حفرة و دفنها و جلس يقرأ عليها القرآن. 

جلس أسفل العش منتظرا عودة الأب لإطعام الصغار الصارخة ،  رافضا كل دعوات أمه له بالطعام .

طال انتظاره أسفل العش  ، صراخ الافراخ يطن فى أذنه . 

أسند ظهره للجدار المقابل للعش و تعلق نظره بمدخله منتظرا عودة الأب لإسكات هذه الأفواه الصارخة ، طال انتظاره ، يقف تارة ، يجلس تارة ، يسير اسفل العش تارة و عيناه معلقة به .  

انصرف من أسفل و غاب لحظات .

عاد و معه بعض حبات القمح ، و قد  غمسها فى لبن ، وقف ينظر للأفواه الصارخة ،  أخذ يضع بين إصبعيه حبتين أو ثلاثة  ، ثم يضعها فى فم كل فرخ بهدوء .

أكلت الأفراخ ، و توقفت عن الصراخ ، مكث مدة يتطلع  إليها و هى هادئة كأنها ركنت إلى النوم .

ظل أياما يطعمها و يراها  تكبر و تسمن ، تستقبله  صاعدا إليها بالطعام ، و قد بدأت اجنحتها تنمو و تنمو استعدادا للطيران .

رأها تخرج من العش ، تحلق حوله و تزقزق   ، و تقترب منه و تبتعد .

وقف وسطها سعيدا ، ثم بدأ يلقى إليها بحبات القمح ، و يراها تلتقط و تطير و تدور حوله ثم تذهب إلى العش .

من وقتها لم يتوقف عن متابعتها ، لكنه توقف عن صيدها .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...