عَفْــــــــــوًا مُحَمَّدُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
عَفْوًا مُحَمَّدُ، جَاءَ يَوْمُ مَوْلِدِكَ
وَالْعُرْبُ أَضْحَتْ كَاللَّبَنِ الْمُرَاقِ
اَلْغَرْبُ بَاتَ يَغْزُو مَعَاقِلَ دِينِنَا
وَنَحْنُ كَالْأَنْعَامِ وَالْأَغْنَامِ نُسَاقُ
عَفْوًا مُحَمَّدُ، فَالْحَجَّاجُ زَعِيمُنَا
وَبِسَيْفِهِ الْبَتَّارِ يَحْصُدُ الْأَعْنَاقَ
كَيْفَ أُقَدِّمُ لَكَ هَدِيَّةً بِعِيدِكَ؟!
وَالْقَتْلُ وَالتَّنْكِيلُ وَالدَّمُ يُرَاقُ
عَفْوًا نَبِيَّنَا، إِنِّي مِنْكَ خَجُولٌ
فَالذَّبْحُ وَالتَّقْتِيلُ يَمْلَأُ الْآفَاقَ
هُنَا بِالْكِنَانَةِ، وَبِالْعِرَاقِ وَبِالْيَمَنِ
الْكُلُّ بِأَسْلِحَةِ الدَّمَارِ يُسَاقُ
تِلْكَ رَايَاتٌ صُفْرٌ تَقْلَعُ زَرْعَنَا
وَكَذَا الرَّايَاتُ السُّودُ تَبْغِي الِانْشِقَاقَ
عَصَبُوا الْعُيُونَ وَمَزَّقُوا أَشْلَاءَنَا
وَأَصْبَحَ لَا عَهْدٌ لَهُمْ وَلَا مِيثَاقُ
عَفْوًا مُحَمَّدُ، جَاءَ يَوْمُ مَوْلِدِكَ
وَالدَّمْعُ أَنْهَارٌ تَمْلَأُ الْأَحْدَاقَ
فَالدِّينُ أَصْبَحَ فِي الْبِلَادِ غَرِيبًا
فَمَاذَا أُقَدِّمُ لَكَ غَيْرَ الْحُبِّ وَالْأَشْوَاقِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
جِئْتَ كَنُورِ الصُّبْحِ كَيْ تَهْدِي الْوَرَى
مِنْ ظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَالإِغْوَاءِ
بِغَارِ حِرَاءٍ نَزَلَ الأَمِينُ مُبَشِّرًا
فَقَالَ: «اقْرَأْ» وَانْهَضْ لِتَحْمِلُ بِالْأَعْبَاءِ
حِمْلٌ تَنُوءُ بِهِ الْجِبَالُ لِثِقْلِهِ
وَيُزَلْزِلُ الْأَرْضَ، وَيَذُوبُ الْأُفُقُ فِي حُمْرَةِ الدِّهْنَاءِ
قَاوَمْتَ وَحْدَكَ كُلَّ أَشْكَالِ الطُّغَاةِ
فَهَذَا هِشَامٌ وَالْمُغِيرَةُ قَدْ هَلَكَا بِالْبَيْدَاءِ
مَاتَتْ خَدِيجَةُ بِشِعَابِ طَالِبٍ مُحَاصَرَةً
وَمَاتَ عَمُّكَ فِي عَامِ حُزْنِكَ، فَحَبَاكَ رَبُّكَ بِرِحْلَةِ الْإِسْرَاءِ
كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَلِّفَ بَيْنَ أَوْسٍ وَخَزْرَجٍ؟!
وَقَاوَمْتَ أَشْكَالَ الْفَسَادِ بِقُوَّةٍ
فَأَحَبَّكَ النَّاسُ، وَأَحَبَّكَ الْأَعْدَاءُ
نَعَمْ، جَهِلْتَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَإِنَّمَا
إِذَا تَحَدَّثْتَ كُنْتَ أَفْصَحَ الْخُطَبَاءِ
بُورِكَ الثَّرَى الَّذِي مَشَيْتَ يَوْمًا فَوْقَهُ
وَغَارُ ثَوْرٍ بُورِكَ أَيْضًا، وَغَارُ حِرَاءَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
عَفْوًا، ضَلَلْنَا وَضَاعَ مِنَّا دَرْبُنَا
وَأَصْبَحَ الْإِسْلَامُ كَالضَّيْفِ الْغَرِيبِ
طُوبَى لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ
حُبُّكَ يَا مُحَمَّدُ فَاقَ كُلَّ حَبِيبٍ
زَعَمُوا بِأَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ سَاحِرٌ
وَقَوْلُهُمْ فِيكَ كُلُّهُ أَكَاذِيبٌ!
قَالُوا: تَزَوَّجْتَ النِّسَاءَ لِشَهْوَةٍ
فَهَلْ فِي الزَّوَاجِ أَبَدًا مَا يُعِيبُ؟!
كُلُّ النِّسَاءِ تَزَوَّجْتَهُنَّ أَرَامِلا
إِلَّا عَائِشَةَ، ابْنَةَ أَعَزِّ حَبِيبِ
زَعَمُوا بِأَنَّكَ جِئْتَ تُشْهِرُ سَيْفَكَ
وَانْتَشَرَ الإِسْلَامُ بِالْقَتْلِ وَالتَّرْهِيبِ
فَانْظُرْ إِلَى مِصْرَ وَمَالِيزِيَا، كَيْفَ دَخَلُوا
فَالإِسْلَامُ جَاءَهُمْ بِالسَّلَامِ، فَلَا تَعْقِيبَ
زَعَمُوا بِأَنَّكَ قَدْ صَغْتَ بَيَانَهُ
عَجَبًا! فَكَيْفَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ طَبِيبًا؟!
جَهِلَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ بِصِغَرِهِ
فَكَيْفَ تَأْتُونَ بِالْبُهْتَانِ وَالتَّلْفِيقِ؟!
عَفْوًا مُحَمَّدُ، إِنْ أَطَلْتُ بِذِكْرِك
فَالْقَلْبُ لَا يَذْكُرُ إِلَّا كُلَّ حَبِيبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
شعر/ مُحَمَّد تَوْفِيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق