الأحد، 10 أغسطس 2025

💐ما اخفته القلوب أظهرته المواقف💐بقلم الأديبة/ هدى أحمد شوكت

 ما أخفته القلوب أظهرته المواقف


  


كلما كبرنا ضاقت بنا بيوتنا، وكأن الجدران لم تعد تتسع لأحلامنا ولا لوجوه من رحلوا.

حين يفقد القلب أحبابه، لا تعود الجدران مأوى، بل تتحول إلى شهود صامتة على الغياب، تحفظ في مسامها أنفاس الراحلين وتُخبئ صدى ضحكاتهم.


كان بيت أبي عامراً بالحياة، كأنه جنّة صغيرة، لا يهدأ فيه صوت ولا يخبو فيه نور.

فيه كانت جدتي تجلس عند ركنها المضيء، تسبّح بحبات خرزها القديم، وتهدهد القلوب بآيات الله:


> ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]


لكن الرحيل جاء بلا موعد… رحل أبي، ورحلت معه سكينة البيت.

لم يمضِ وقت طويل حتى أغلقت زوجة أبي الأبواب في وجوهنا، تريد أن تُقسم الميراث على هواها، تأخذ كل شيء لأولادها أدهم وأمجد.

لم ترَ أن الحق لا يُجزّأ، وأن القرآن حسم الأمر منذ قرون:


> ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]


نحن أربع بنات، وهما اثنان، لكن قلبها لم يعرف العدل، أرادت أن تمحو أسماءنا من سجل البيت، وكأننا لم نكن.


ما أخفته الأيام أظهرته الظروف…

وثائق قديمة، بخط أبي، كانت شاهدة على وصيته، وعلى حقنا الذي حاولوا طمسه.

لكنني كنت أعلم أن الظلم وإن طال عمره، فإن وعد الله آتٍ:


> ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ [إبراهيم: 42]


في ليالٍ كثيرة، كنت أستعيد أبياتاً حفظتها عن أمي وهي تمسح على رأسي:


> إذا جار الزمان عليك فاصبرْ

فصبراً في الشدائد عزُّ حرِّ

ولا تيأسْ إذا ما ضاق صدرٌ

فبعد العسر يُولد فجرُ يسرِ


عادت الحياة إلى البيت حين استرددنا حقنا، لكن شيئاً في القلب لم يعد كما كان.

الجدران بقيت على حالها، لكن أرواح من رحلوا لا تعوّضها أوراق ولا عقود.


ولم أعد أترك الباب موارباً انتظاراً لعودتهم…

بل تركته مفتوحاً للرياح، لتدخل وتخبرنا أن البيوت الحقيقية لا تُبنى بالحجارة، بل تُشيَّد في القلوب.


بقلم الادبية المصرية

هدي أحمد شوكت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...