كتبت : منى الشوربجي
بين بائع السمك والكبار.. ما
يحمي حق الناس؟
في أحد شوارعنا الشعبية، ظهر شاب بسيط لم يحمل إلا عزيمته ورغبته في أن تكون لقمة العيش في متناول الجميع. باع السمك بسعر "على قد الناس"، فالتفت إليه الجمهور، وأصبح اسمه على كل لسان: "شاب جدع، يريد أن يأكل الجميع".
لكن سرعان ما تحوّل هذا النجاح البسيط إلى تهديد. كبار التجار الذين اعتادوا احتكار السوق لم يحتملوا فكرة أن يسير السوق خارج إرادتهم. فبدلًا من أن يشجعوا النموذج، سعوا إلى إسكاته، وضغطوا عليه حتى أُجبر على التوقف.
القضية لم تعد مجرد بائع سمك. إنها انعكاس لواقعٍ يطرح سؤالًا مؤلمًا: هل باتت مصالح الكبار أقوى من مصلحة الشعب؟ هل نعيش في مجتمع يحاسب الجدعنة ويترك الاحتكار يعيث فسادًا بلا رادع؟
المعادلة واضحة: ما يفعله الشاب مكسب للجميع، وما يفعله الكبار مكسب لفئة قليلة على حساب الجميع. وإذا غابت العدالة والرادع، صار من الطبيعي أن تُخمد أي محاولة لكسر احتكار السوق.
إنها دعوة لإعادة النظر: حماية البسطاء ليست ترفًا، بل واجب. ومنع صوت واحد صادق قد يبدو أمرًا صغيرًا، لكنه في الحقيقة جرس إنذار لمجتمعٍ يُساق إلى أن يكون رهن مصالح الكبار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق