دار السلام .
الجنة هي دار السلام وسُميت دار السلام لأنها دار النعيم المُكتمل الأركان ، لا يتخيل مُتخيل أفضل ما فيها بل كل ما يدور بذهنه وفوقه الكثير مُتاح بين يديه ؛ لذا يقول الله عز وجل في سورة الأنعام : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، عندما نتأمل هذه الآية الكريمة نجد ما يلي : ---
الله تبارك وتعالى يُخبرنا في هذه الآية بأمرين، الأمر الأول: المؤمنون الذين سلكوا الطريق المستقيم في الدنيا ، ففعلو الأوامر واجتنبوا النواهي وفعلوا المستحب وتركوا المكروه ، وفعلوا المعالي من الأخلاق وتركوا الدنايا والمُحقرات والسفاسف فهم السالمون من النقص والعيب والقَدح والذم .
الأمر الثاني: دار السلام وهي الجنة السالم سُكانها من أي أذى فهي دار النعيم المُكتمل الأركان لمن سَلمَ من العيب والنقص والقدح والذم في الدنيا .
من سلك طريق السلامة في الدنيا رزقه الله دار السلامة في الآخرة ، روي الإمام ابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: ( أَتَى جبريلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( فقالَ بَشِّرْ خديجةَ ببيتٍ في الجنةِ من قصبٍ لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ ) .
في هذا الحديث الطيب يُخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام أخبره بأن الله عزّ وجل أعد لخديجة رضي الله عنها بيت في الجنة من القصب أي اللؤلؤ المجوف ، هذا البيت ليس فيه صخب أي أصوات عالية وضوضاء وضجيج ، وليس فيه نصب أي ليس فيه أي نوع من أنواع التعب الجسدي أو النفسي .
يقول أهل العلم : بيت خديجة رضي الله عنها اتصف بهاتين الصفتين ليس فيه صخب ولا نصب لأنها وفرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاده البيت الآمن السالم من الأذي .
هنيئاً لكل زوجة صالحة وفرت لزوجها البيت الآمن السالم من الأذي ، وهنيئاً لكل زوج وفر لزوجته البيت الآمن السالم من الأذي ، فالجزاء من جنس العمل والله عز وجل هو المُجازي يوم القيامة، افعلوا الخير وابتغوا به وجه الله سبحانه وتعالى ، فما أجمل وأروع وأحسن عطاءه سبحانه وتعالى .
اللهم ارزقنا نعمة الإحسان إلى أزواجنا وأهلينا والناس أجمعين .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق