رقصة الأقدار المجنونة
»»»»»»»»»
**الرقصة التاسعة والأخيرة /**
**_____الرِّهَانُ الأَخِيرُ عَلَى طَاوِلَةِ الأَشْبَاح_____**
**(السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا رُبْعَاً فَجْرَاً – فَجْرُ العَامِ الجَدِيد)**
كَانَ شَرِيفْ مَحْرُوس يَجْلِسُ فِي مَقْعَدِ سَيَّارَتِهِ المَرْسِيدِس، وَالعَالَمُ مِنْ حَوْلِهِ زُجَاجٌ مُعْتِمٌ يَعْزِلُهُ عَنْ ضَجِيجِ بَقَايَا احْتِفَالاتِ العَامِ الجَدِيد. لَكِنَّ الصَّخَبَ الحَقِيقِيَّ كَانَ دَاخِلَ رَأْسِهِ. لم يكن مجرد غضبٍ من فقدان هاتف أو اختفاء رجال، بل كان صخباً أعمق، صخب الخيانة التي أتت من حيث لم يتوقع أبداً.
قبل دقائق، كان عماد، ذراعه الأيمن، يقف بجانب السيارة، ينهي مكالمة هاتفية مع أحد مصادره، ثم نقل إليه الخبر كطلقةٍ في القلب.
_ "عز بيه... هو اللي ورا كل ده يا باشا. هو اللي بدّل الموبايل الأصلي بالمعطل، وهو اللي اختفى بيه."_
سقط الخبر على روح شريف محروس ليس كمعلومة، بل كحكم بالإعدام على آخر جزءٍ إنسانيٍّ فيه. عزّ... ابنه. الابن الذي اختاره، الذي صاغه على صورته، الذي منحه اسمه وثروته وعصارة خبرته في عالم الذئاب. للحظة، شعر شريف بألمٍ حقيقيٍّ حارق، ألم الأب الذي خانه ابنه. شعر بمرارة الخذلان، خذلان المزارع الذي يرى محصوله الذي رعاه بعناية يتحول إلى شوكٍ يدمي يديه.
ولكن هذا الشعور الإنساني كان ومضةً عابرة، كبرقٍ في سماءٍ مظلمة. سرعان ما ابتلعه شيطانه القديم. تحول الألم إلى غضبٍ أعمى، وتحول الحزن إلى رغبةٍ متوحشة في السحق. إذا كان عزّ قد اختار أن يكون عدوه، فليكن. سيعلّمه الدرس الأخير.
وَفِي ذُرْوَةِ هَذَا الصِّرَاعِ، حَدَثَ شَيْءٌ خَرَقَ قَوَانِينَ المَنْطِق. عَلَى طَابْلُوه سَيَّارَتِهِ، تَجَسَّدَتْ أَمَامَ عَيْنَيْهِ بِطَاقَةُ دَعْوَةٍ مُذَهَّبَة. كُتِبَ عَلَيْهَا بِخَطٍّ حَرِيرِيٍّ: **"لُعْبَتُكَ الأَخِيرَةُ تَنْتَظِرُكَ. الطَّابَقُ الثَّالِث."**
خَرَجَ مِنَ السَّيَّارَةِ بِخُطَىً حَاسِمَة.
_ "عماد! تعالى معايا."_
صَعِدَا مَعَاً سَلَالِمَ العِمَارَةِ. كُلَّمَا صَعِدَا طَابِقَاً، كَانَ الزَّمَنُ يَتَرَاجَع. عند باب الدور الثالث، استقبلتهما نغم، التي منعت عماد من الدخول.
_ "آسفة،"_ قَالَتْ بِصَوْتٍ كَهَمْسِ الرِّيح. _"الدعوة شخصية."_
خَطَا شَرِيفْ وَحْدَهُ إِلَى الدَّاخِل. قَادَتْهُ نَغَمْ إِلَى قَاعَةٍ جَانِبِيَّة، يَتَوَسَّطُهَا الضَّوْءُ الخَافِتُ المُسَلَّطُ عَلَى طَاوِلَةِ بُوكَرٍ خَضْرَاءَ.
كان مصطفى وعز هناك. مصطفى بهدوء رجل التقى قدره، وعز كقنبلة موقوتة. وفي المقابل، جلست امرأة ترتدي فستاناً أحمر نارياً، وجهها في الظل.
جلس شريف محروس على مقعده، ناثراً غطرسته على الطاولة الخضراء كما ينثر المزارع البذور السامة في أرضٍ بور. كانت عيناه، الباردتان كشظايا زجاج، تجولان في وجوه خصومه، لا كمن يقرأ تعابيرهم، بل كمن يقيّم بضاعة قبل أن يحدد ثمنها. مرت على عزّ بازدراءٍ صامت، وعلى المرأة في الظل بفضولٍ حيوانيّ، ثم استقرت... على مصطفى.
لبرهةٍ خاطفة، مرّت نظرته على وجه مصطفى مرور الكرام، كما تمرّ على وجه خادمٍ قديم أو قطعة أثاثٍ بالية لا تستدعي الانتباه. ثم، حدث شيءٌ ما. ومضة. ليس في عينيه، بل في أرشيف ذاكرته المظلم. كمن يقلّب في كتابٍ قديم فتسقط من بين صفحاته صورة منسية. لم تكن صورة وجه، بل صدى إحساس... إحساسٌ برمل الصحراء الخشن تحت حذاءٍ باهظ، ورائحة الخوف الممزوجة بملوحة بحر العجمي، والصوت المكتوم لجسدٍ يرتطم بالأرض.
تجمد الزمن لجزءٍ من الثانية. ثم، أصبح للصدى وجه. وجه الأحمق الذي تجرأ على الحلم. وجه الفريسة التي ظن أنه سحقها ودفنها تحت أنقاض ثلاثين عاماً من النسيان المتعمد.
ظهر شرخٌ، رفيعٌ كخيط عنكبوت، في رخام هدوئه المصقول، ليُغلق على الفور بطبقةٍ أشد برودة وصلابة من الغطرسة. لم يعد يرى أمامه رجلاً، بل شبحاً لديْنٍ قديم. حشرة ظن أنه سحقها تحت قدميه، لكنها بطريقةٍ ما، زحفت عائدة من تحت حطام الزمن لتجلس على طاولة لعبه.
ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ لا تحمل أي مرح، ابتسامة من يرى نكتة سخيفة في قدر خصمه. لقد فهم الآن. هذا ليس اختطافاً من أجل المال. هذه مسرحية انتقام رديئة الإخراج، أبطالها أشباح الماضي. حسناً، هو يعرف كيف يتعامل مع الأشباح. بالمال. المال هو الماء المقدس الذي يطفئ نيران الأرواح المعذبة.
رفع صوته، وكل حرف فيه كان صفعة استعلاء:
_ "أقدّر الدراما اللي عاملينها، بجد. مسرحية لطيفة. بس كفاية لعب عيال."_ نظر مباشرة إلى مصطفى، وعيناه تقولان: "أتذكرك أيها العدم، وها أنا أشتريك مرة أخرى". _"الموبايل في إيديكم، قولوا عايزين كام عشان نخلص الفيلم ده. كل شبح وليه تمنه."_
اقتربت نغم من الطاولة، وبدأت توزع الأوراق بيدين تنسابان في الهواء، كأنهما يدان من دخان.
_ "الفيلم لسه في أوله يا باشا. وعلى الطاولة دي، فلوسك مبتشتريش حاجة... غير مقعد في الصف الأول عشان تتفرج على نهايتك."_
جلس شريف. بدأت اللعبة. لم تكن بوكر، بل كانت مبارزة صامتة بينه وبين مصطفى. كل ورقة توزعها نغم كانت فصلاً من الماضي، وكل نظرة بين الرجلين كانت طلقة. كان شريف يلعب بشراسة المنتصر الأبدي، ومصطفى يلعب بهدوء من لم يعد لديه ما يخسره سوى حقيقة واحدة. انسحب الجميع، ولم يبق على الطاولة سوى الثلاثي: الطاغية، والضحية، والشبح الغامض الذي يمثل القدر.
وفي خضم تركيز شريف المحموم على سحق هذا الماضي المزعج مرة أخرى، مالت نغم نحوه، وبحركة حريرية كرقصة فراشة، سرقت هاتفه من جيب سترته وأوصلته بخفة إلى عز الذي بدأ عمليته في الظل، كقَدَرٍ رقمي ينسج الأكفان.
جاءت اليد الأخيرة. ألقى شريف بكل ما يملك في منتصف الطاولة، في حركة مسرحية عنيفة.
_ "كله... ALL IN. عايز أشوفك هترد إزاي دلوقتي يا شبح الماضي."_
نظر مصطفى إلى وجه شريف المتشفي، وصوته خرج من بئر الزمن، حاملاً صدى كل ليالي وحدته وكل سنوات ألمه.
_ "قبل ما أرد عليك... في سؤال واحد. سؤال بيحرق روحي من تلاتين سنة، والنهاردة لازم يتجاوب عليه قدام كل الأرواح اللي بتشهد علينا. فاكرها يا شريف؟... **فاكر شمس؟**"_
تغير وجه شريف، واختفت ابتسامته كشمس ابتلعتها سحابة سوداء.
_ "شمس... اسم ميتقالش على طاولة قمار."_
واصل مصطفى بنفس البرود القاتل، وكل كلمة كانت مسماراً يدق في نعش غطرسة شريف:
_ "ليه؟ عشان كانت حامل في ابني أنا؟ عشان لما عرفت، اتجننت وسرقت فلوسي، وكسرت عضمي، وخدتها غصب عنها؟ عشان عذبتها لحد ما قتلتها ورميت تهمة موتها على الاكتئاب؟"_ ثم أشار إلى عز الذي كان يقف في الظل، يضغط على أزرار اللاب توب بهدوء قاتل، كعازف بيانو يعزف لحن النهاية. _"الشاب ده، اللي بيسحب آخر مليم من تاريخك الوسخ دلوقتي... **هو عز. ابني.**"_
كانت الكلمات قد أُلقيت. لم تكن مجرد حروف، بل كانت أحجاراً من مقبرة الزمن، حطمت زجاج الصمت الهش الذي كان يفصل بين العوالم. "هو عز. ابني."... سقطت هذه الجملة في قلب شريف محروس ليس كخبر، بل كقطرة حامض كاوية، بدأت تذيب طبقات الغطرسة واللامبالاة، لتكشف عن الرعب الخام الكامن تحتها.
هُنَا، الْتَفَتَتِ المَرْأَةُ ذَاتُ الفُسْتَانِ الأَحْمَرِ بِبُطْءٍ، كَقَمَرٍ دَمَوِيٍّ يَبْزُغُ مِنْ خَلْفِ غَيْمَةٍ سَوْدَاء. خرج وجهها من الظل إلى النور، ليس نور المصابيح، بل نورٌ داخليٌّ، نور الألم والحب الذي تحول إلى طاقة أبدية.
كانت هي. شمس. ليست شبحاً باهتاً أو ذكرى ضبابية، بل كياناً متوهجاً بالقوة والغضب والحب، كبركانٍ استيقظ بعد سباتٍ دام ثلاثين عاماً.
تجمد الدم في عروق شريف. لقد تعامل مع أشباح المال، أشباح السلطة، أشباح الخوف... لكنه لم يكن مستعداً أبداً لمواجهة شبح الحب الذي قتله. هذا هو الشبح الوحيد الذي لا يمكن شراؤه أو تهديده. هذا هو الشبح الذي يعرف كل أسراره، كل نقاط ضعفه، كل الأكاذيب التي بنى عليها إمبراطوريته.
همست شمس بصوتٍ لم يكن قادماً من حنجرة، بل من كل ركن في الغرفة، من كل ذرة غبار في الهواء، صوتٌ كان صدىً لأنين الأرواح المعذبة:
_ "وأنا... أنا المفاجأة يا مصطفى."_ قالت كلماتها لمصطفى، لكن عينيها كانتا مسمرتين على شريف، كعيني نسرٍ وجد فريسته أخيراً. _"جئت لأشهد على نهايته."_
كأنما استمد القوة من حضورها، دفع مصطفى بكل رقائقه إلى الأمام، في حركة هادئة كانت عنيفة في معناها.
_ "وأنا كمان... كله."_
في تلك اللحظة، لم تكن مجرد لعبة بوكر. كانت محكمة. كانت الطاولة هي منصة القضاء، والرقائق هي سنوات العمر المسروقة، والأوراق هي أدلة الإدانة.
كَشَفَ شَرِيفْ أَوْرَاقَهُ بِيَدٍ تَرْتَعِشُ غَضَبَاً ويأساً: ثلاثة "ملوك". رمزٌ لكل ما كانه، لكل ما بناه، لكل ما سيطر عليه.
ثم كشف مصطفى أوراقه ببطءٍ معذب، ورقة تلو الأخرى، وكل ورقة كانت مسماراً في نعش شريف. عَشَرَة، وَلَد، بِنْت، شَايِب، آسّ. **"ROYAL FLUSH"**. السلم الملكي. العدالة المطلقة. القدر الذي لا يُرد.
انهار شريف في مقعده، وانهارت معه إمبراطوريته. لم يعد ملكاً، بل أصبح مجرد رجل عجوز خائف، يحدق في الفراغ. همس بصوت مكسور، صوت رجل رأى الكون كله ينهار في لحظة:
_ "يعني إيه... أنا خسرت كل حاجة؟"_
ضحك مصطفى ضحكة ساخرة، ضحكة طبيب يشرح للمريض أن بتر ساقه المسرطنة هو خلاصه الوحيد.
_ "لسه مخسرتش كل حاجة يا شريف. لسه قدامك فرصة. لو عايز كل مليم من فلوسك يرجعلك في أقل من دقيقة... نفذ شرط واحد بس."_
رفع شريف رأسه، ولمعت عيناه بطمع يائس، طمع الغريق الذي يتعلق بقشة. _"شرط إيه؟!"_
**_"طلّق شمس!"_**
نظر شريف إلى مصطفى، ثم إلى شبح شمس المتوهج، ثم انفجر في ضحكة هستيرية، ضحكة رجل فقد عقله.
_ "أطلّق شمس؟! أطلّق شبح؟! إنت مجنون؟! دي ماتت من زمان!"_
رد مصطفى ببساطة قاتلة، كحكمة فيلسوفٍ على فراش الموت:
_ "ماتت بالنسبة لك. لكن بالنسبالي وبالنسبة لعز، شمس لسه عايشة ومسجونة معاك بعقد الزواج ده. العقد ده هو السلسلة اللي بتربطها بعالمك، وبتمنعها من الراحة. عايز فلوسك؟ حررها. الكلمة دي هي تمن إمبراطوريتك كلها."_
لم يتردد شريف. غلب جشعه كل شيء، حتى خوفه من الماورائيات. وقف، وأشار بسبابته إلى الشبح الذي كان يوماً زوجته، وصرخ صرخة تحاول أن تمحو هزيمته، صرخة من يبيع روحه مقابل حفنة من تراب:
_ "إنتي طالق! طالق! طااااااااااااااااااااااالق!!!"_
وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي انْطَلَقَتْ فِيهَا الكَلِمَةُ الأَخِيرَة، انْفَجَرَ مُصْطَفَى فِي ضِحْكَةٍ صَافِيَة، حقيقية، لم تخرج منه منذ عقود. ضحكة رجل تحررت روحه أخيراً. ضحكة انتصار لم تكن على شريف، بل على ثلاثين عاماً من الألم.
_ "للأسف يا شريف باشا... إنت اتأخرت. النهار طلع خلاص."_
نَظَرَ إِلَيْهِ شَرِيفْ بِعَدَمِ فَهْم:
_ "يعني إيه؟"_
قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ كَلِمَتَهُ، خَرَقَ شُعَاعُ شَمْسٍ بَاهِتٌ أَوَّلُ نَافِذَةٍ فِي القَاعَة. لم يكن مجرد ضوء، بل كان حكماً من عالم الواقع على عالم الأوهام. وكأنه إشارة البدء للنهاية، بدأت الأشباح تبهت. تلاشت الموسيقى في همسٍ خافت. بدأ الأثاث الفاخر يتقشر ويتفحم، ويعود إلى هيئته الأصلية كحطام محترق. انهار عالم الحفلة كقلعة من رمال أمام مد الحقيقة.
صرخ شريف صرخةً أخرى، صرخة من يرى الواقع نفسه ينهار أمامه. هرول خارج الشقة كالمجنون، باحثاً عن عماد، عن أي شيء مادي يتمسك به.
دخلا معاً مرة أخرى، فوجداها مجرد خرابة. جدران سوداء متفحمة، ورائحة حريق قديم تزكم الأنوف.
_ "مش ممكن! عز... مصطفى... شمس... كانوا معايا هنا دلوقتي! دوروا عليهم! اقتلوهم!"_
لم يكن هناك أحد.
رنّ هاتف عماد. رد، وتجمدت ملامحه كمن سمع حكم إعدامه. أنهى الاتصال ونظر إلى سيده المنهار، لا بشفقة، بل بنظرة من يرى سفينة تغرق.
_ "شريف باشا... لازم نهرب حالاً. كل فلوسك... وفلوس كل شركاك... اتسحبت. الشركا اتجننوا... وأعلنوا الحرب علينا. بيقولوا إنك خدعتهم كلهم."_
وقف شريف محروس وسط الخراب، وهو يدرك أنه لم يخسر أمواله فقط، بل خسر عالمه كله، ماضيه وحاضره ومستقبله. لقد أصبح هو نفسه شبحاً، تطارده أشباح الحقيقة.
**\***
أَمَّا مُصْطَفَى وَعِزّ، فَلَمْ يَرَهُمَا أَحَدٌ يَخْرُجَان.
في اللحظة التي طلع فيها النهار، وبينما كان العالم الشبحي يتلاشى، وفي لحظة تحررها بكلمة "طالق"، تغير شيء في كيان شمس. لم تعد شبحاً غاضباً، بل أصبحت نوراً صافياً. مدت يدها الشفافة، فأمسك بها مصطفى. ثم أمسك بيد عز الأخرى. ثلاثتهم. أبٌ وأمٌ وابن. عائلةٌ لم تجتمع قط في الحياة، اجتمعت الآن على حافة الزمن.
لم يتبخروا مع بقية الأشباح. بل بقوة حبهم وألمهم المشترك، وبسحر تلك الليلة التي تتداخل فيها العوالم، خطوا معاً نحو مرآة ضخمة مغبرة في أحد أركان الشقة المحترقة. وكأنهم يخطون عبر سطح الماء، عبروا من خلالها واختفوا، قبل لحظات من تحول المرآة ذاتها إلى حطام زجاجي على الأرض المتفحمة.
قدرهم لم يكن الموت، ولا العودة إلى حياة لم تعد تملك لهم مكاناً. قدرهم كان أن يجدوا حياتهم المسروقة في الأبدية. أن يظلوا يرقصون رقصتهم الأخيرة معاً، كعائلة أخيراً، في حفلة لا تنتهي، في عالم لا يعرف الزمن أو الفقد أو الخداع.
ففي هذا العالم، قد تكون الحقيقة هي أكبر وهم، وقد يكون الخلاص مخبأً في قلب أحلامنا الأكثر جنوناً... أو في رقصة أبدية مع من نحب.
**النهاية**