الاثنين، 4 ديسمبر 2023

🪶ماذا لو كانت الزوجة أما في التعامل 🪶مقال بقلم الأديب/ جمال القاضي

 ماذا لو كانت الزوجة أماً في التعامل ؟

بقلمي جمال القاضي 


 نعيش عصوراً من التخلف الفكري افتقدنا فيها سياسة الفهم الصحيح للتعامل مع الزوجة .


ولاننا فقدنا هذه السياسة وهذه الثقافة في التعامل مع الزوجة في الشعوب العربية فكان التعامل معها كأم لأولادنا أفضل بكثير  من تعاملنا معها بهذه الثقافة كزوجة .


ولاعجب في ذلك فهذا الرجل الشرقي للاسف الشديد غير متعمق في فهم طبيعة الزوجة وليس فاقداً لهذه السياسة  في كيفية التعامل مع الأم  رغم أن كلاهما سيدة ، لكن الأولى نتعامل معها وكأنها ضمن مقتنياتنا الشخصية ، فهي نملكها وضمن ممتلكاتنا وكأننا اشتريناها يوم زفافها من أهلها بقليل من المال ، ونظرنا لأننا قمنا بشرائها بمهر دفع لها آنذاك ، فكان من الواجب عليها ( كما نفهم عنها ومن وجهة النظر الرجعية ) أن تلغي شخصيتها لتصبح مستعدة فقط للأمر والنهي من قبل  الزوج دون ابداء الرأي أو دون إعتراض منها والقول له لما ، وهذا الفكر ليس بجديد ، فهو متوارث منذ سنين طويلة ، ولضعف المرأة وهشاشة الإصرار  منها والتمسك بالرأي الصواب


الذي يكون في كثير من الأحيان  ، وتنازلها بالكلية عن هذا الرأي ، جعلها في مطمع من الرجل وأن يجور عليها في معظم حقوقها الشخصية ، وهذا كان منافي لعمق الدين والتدين . 


كم كان للمرأة من آراء جيدة ، وكم كان لها من إنجازات عظيمة في العصور القديمة والحديثة جعل الكثير من الرجال يحترم أمثال هؤلاء النسوة ، لكن النظرة إليها  تطورت تطوراً سريعاً وسيئاً ، وربما كان لوسائل التواصل الإجتماعي والمواقع المشبوهة والمشوهة  لشرفها  ممن لاحياء ولادين لهم دوراً أصيلاً في جعها سلعة رخيصة في نظر الرجل ، تباع وتشترى ويباع شرفها ،وأن هذه المرأة يجب أن يلغى رأيها لأنها غير مؤهلة إلا للخطأ الذي يظنه فيها الرجل دائما  .


كما أن للأسرة في الشعوب الشرقية والعربية دوراً آخر في تهميش المرأة ، فكان للذكر النصيب الأكبر في الإهتمام والرعاية وحنان الأب والأم دون الأنثى في هذه الأسرة ، مم رسخ في عقول الذكور أن الأنثى لاترقى لمكانة الرجل فهي أقل منه مكانةً بين أفراد الأسرة والمجتمع .


ولأننا جميعا عظمنا مكانة الأم ( رغم أنها أنثى )  فخلد في أذهان الجميع أهمية تواجدها وعظم دورها  بيننا وبين أولادها فكانت محبتها في قلوب الجميع أكبر من محبة الرجل لزوجته .


وبالمقارنة بين مكانة الزوجة ومكانة الام ، نجد أن كفة مكانة الأم هي الراجحة دائماً ، ولذلك لو كان تعاملنا مع زوجاتنا على أنها أم لأولادنا  ( لضعف فهمنا عن الصواب في كيفية التعامل مع الزوجة وعدم فهمنا للدين جيداً )  لكانت مكانتها في قلوبنا تغيرت ، ففهمنا عن الأم أنها مصدراً للحنان ، ومصدراً لجمع ولم شمل الأسرة ، وأنها قادرة على حل مشكلات أسرتها ، نعم فهي كذلك ولاننكره ، فكانت هي كأم أفضل من كونها  زوجة .


يجب علينا أن نعلم جيداً أن الزوجة هي من أنجبت لنا من نحب من الأولاد ،  هي من كنا  ( قبل أن تكون زوجة مجرد أنثى ) نسعى من أجل أن راها راضية عنا أو تبتسم مجرد إبتسامة رقيقة في وجهنا ، هي من تشعرنا بالحنان والدفء حين نعود من عملنا مجهدين ومتعبين منه  وتحاول جاهدة على تغير حالتنا  النفسية والرجوع بها إلى ماكانت عليه من فرح وسعادة وسرور ، هي من تنسى رغباتها ومتطلباتها الشخصية لأجل متطلباتنا ومتطلبات أولادنا ، هي الأم لأولادها والزوجة لزوجها في ذات الوقت ، فكيف يقدرها الأولاد في قلوبهم كأم ويضعونها في مكانة عالية ، وفي قلوبنا كأزواج  نقتل دورها وإهتمامنا بها كزوجة لنا ؟  عجبا لذلك !


أليس ذلك التهميش من الفكر الرجعي والتخلف العقلي لضعاف النفوس وضعاف الفهم للدين ، فالمرآة يجب أن تحترم كونها إنسانة  ، لها مالها من حقوق شرعها الله  ، وعليها ماعليها من واجبات ، فلايجب إهمال حقوقها مقابل الإصرار في أن تعطي ماعليها من واجبات ، فكيف يكون تعاملنا معها بكره رغم ماتعطيه لنا من حب ؟ 


 نحن نقتل فيها ونقمع حريتها في التعبير ، نحن نميت بداخلها إحساسها بأهميتها ، نحن نشعرها بأنها لادور لها بيننا سوى أن تطيع دون إعتراض ، تصمت رغم الإهانة ، تعطي مقابل أن تهُمل من قبل الغير ، لاتطالب بأدنى حق من  حقوقها  ، فهي في نظر البعض مجرد خادمة في بيت الرجل ، يمن عليها بالطعام والشراب ، يسمح لها بالمبيت على أسرة هي ليست من حقها في نظره فهو الذي اشتراها ، لاأجر لها نظراً لذلك ، ونسينا حقوقها في الشرع والدين ونقف بقوة نحن الرجال بالمطالبة فقط بحقوقنا دون حقوقها  ، وفي النهاية نتهمها بالتمرد والعصيان للرجل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢