عينابوس (*)
( قصه قصيره )
كان يحرس نقطة المراقبة فوق قمة الجبل الشاهق، الذي يعرف بمقام الصحابي " سلمان الفارسي " جنوب مدينة نابلس – في فلسطين ، والذي يشرف من بعيد على ساحل يافا، حيث كان المرابطون هناك يشعلون النار هناك حين ترسو أساطيل الصليبين الغزاه ، فيراها موقع المراقبة الآخر شرقا، فيشعل النار حيث مقام " العزير" قرب قرية " عورتا " ، ثم تشتعل النيران على قمة " الربض " ، قمة جبال " عجلون " في شرق الاردن، وهكذا حتى يصل الخبر الى مقر القيادة في دمشق، فتتخذ الاجراءات المناسبه لصد افواج الغزاة الصليبيين القادمه عبر البحر المتوسط نحو بلاد الشام ---
نزل الفارس من على قمة الجبل وهو يمتطي صهوة جواده ، كي يأتي بالماء لزملائه من عين ماء ما بين حواره وعوريف ( قرى من محافظة نابلس ) ، وهناك التقى قرب عين الماء ثلة من الصبايا يحملن جرار الماء، فارتبك الفارس وانتفض الحصان وكبى، ووقع الفارس ليصطدم رأسه بصخرة صلبه، فيغيب عن الوعي وتنزف دماؤه من على جبينه نحو عينه !!؟؟ وهنا اتجهت الفتيات نحوه و تقدمت احداهن نحو الفارس واخذت تمسح الدماء عن وجهه بالوشاح التي كانت تربطه حول خصرها ، ثم تقدمت نحو عينه وقبلتها بعد ان مسحت عنها الدم ، هنا افاق الفارس وارتبك وهو ينظر الى هذا الملاك فوق راسه ، واخذ يستعيد وعيه وقد اصاب قلبه سهم الحب من اول نظره !!؟؟ وقد خلدت تلك القبلة اسم المكان ، فقد بنيت قرية سميت : "عين بوس " او ( عينابوس ) في نفس المكان ، وسمي الوادي باسمها وادي عينابوس ،( وما زالت القرية قائمة ) : -
***
خرجت يا فارس الفرسان
من رحم الزمان
تمتد امامك حقول الزعتر والدحنون
وطنين النحل يوشوش الأزهار والليمون
يمتص الرحيق كي يصنع عسل البيلسان
الماء ينساب رقراقا في الوادي القريب
ما اجمل ارض ابائي وأجدادي
تربتها عبق المكان
وبذارها حب الؤلؤ والمرجان
عنب الخليل ، تمور بيسان
شواطئ يافا وحيفا
وغزة هاشم ، عرين شجعان
وأين حطين من كل هذا ؟؟
متى يرتد الينا الزمان ؟؟؟؟
*****
حين عاد للفارس وعيه ، لحظ طيف الفتاة وهي تمسح الدماء عن جبينه، ولم يتدارك نفسه بان سألها :
من انت يا صبيه ؟؟
انا فتاة من القريه ؟؟
هل لي ان اعرف اسمك ؟؟
لا اظن ان ذلك ضروريا ! ومع ذلك فاسمي : " نعيمه " :
لقد قمت باسعافي ولا بد ان ارد اليك الجميل ؟
هذا اقل واجب يمكن ان اقدمه للفرسان امثالك !ا
ظل الفارس يوميا يراقب هذا الفرج من الحسناوات وهن كسرب المها يحملن الجرار نحو نبع الماء ، وتبع خطواتهن حتى اهتدى اخيرا الى حيث تقطن " نعيمه " ، وهنا دق على الباب ففتح له والد نعيمه ، وهو شيخ كبير ، فطلب منه شربة ماء ، هنا اصر والد نعيمه على ان يستضيفه، وهذا ما تمناه، فقام بربط حصانه في حوش المنزل ، ودار بينها احاديث حول الغزو الصليبي وقد اقترب النصر والتحرير ، وهنا لخص له ما جرى من كبوة الحصان وكيف تم اسعافه من قبل " نعيمه "، وانه جاء لخطبتها ؟؟ واتفق على ان يكون الزفاف ان شاء الله عند طرد الصليبيين وتحرير الارض والانسان -
* عينابوس قرية في فلسطين جنوب مدينة نابلس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق