قصة قصيرة
(اللمبة الكاذبة)
رجاء حسين
نصحتني جارتي الناصحة جدا أن استمع لنصيحة الأستاذ ناصح معددة لي مزايا نصائحه، وبالفعل ذهبت لشراء اللمبات الليد، ولما وجدني البائع منزعجة من أسعارها الغالية قال لي بنبرة الناصح الأمين:
ولا يهمك يامدام، أنت سوف تدفعين كتيرا في الأول هذا صحيح ولكنك ستوفرين في فاتورتك الشهرية؟
نظرت إليه بسعادة بالغة قائلة بلهفة:
هل ستأتي الفاتورة أقل فعلا؟
رد بلهجة الواثق:
أكيد هذه اللمبات غالية الثمن؛ لأنها توفر في استهلاك الكهرباء.
تحمست كثيرا؛ فمنذ زمن لم أستمتع بتعبير التوفير هذا!
أخبرته أنني سأغير لمبات الشقة كلها، وظللنا نحسب السعر النهائي وكان مبلغا باهظا بالقياس إلى مجموعة لمبات كهربائية؛ لكنني أقنعت نفسي أن هكذا افضل وكما يقول المثل
(وجع ساعة ولا كل ساعة)
فهذا وجع مادي سينتهي بعد قليل، ولكني سأستريح من وجع كل فاتورة كهرباء، وسأرحم نفسي من ارتفاع الضغط والبري بري وهذه الأعراض الغريبة التي تظهر علي عندما أمسك بفاتورة الكهرباء بين يدي كل شهر.
نعم نعم سأستطيع أن أعيد مفهوم التوفير معززا مكرما إلى حياتي، وسيمكنني شراء بعض الرفاهيات مما سيتوفر لي من فاتورة الكهرباء، وعادت لي أحلامي في زيارة جزر المالديف وربما أتمكن من شراء يخت بحري وأعيش في البحر مثل السمك، نعم ستوفر لي هذه اللمبات العجيبة كثيرا ما أسعدني بهذه الصفقة شكرا عم ناصح.
بعد أن غيرت لمبات المنزل بدأت أنام بهدوء؛ فلن تزعجني فاتورة الكهرباء ثانية ما أجمل هذا الاختراع المسمى لمبات ليد.
جاء موعد فاتورة الشهر التالي، فتحت الباب بثقة وحماس، ناولني المحصل الفاتورة وهو يتوجس؛ نظرت فيها ثم نظرت إليه وكررت النظر إليها ثم إليه
يبدو أن المحصل ظنني في حالة توهان أو أنني أعاني الزهايمر
مدام مدام حتدفعي؟
أدفع إيه؟
الفاتورة إيه؟
الفاتورة؟
نعم فاتورة الكهرباء خلصيني يامدام
انا بذهول: جارتي عم ناصح لمبات الليد التوفير
جزر المالديف لااااااا كله إلا جزر المالديف
ولا أدري في الحقيقة ما الذي جعل المحصل وبأقصى سرعته ينطلق هاربا.
رجاء حسين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق