دين الوسطيه - ( بالاشتراك مع الزميله الاديبه : هدايا الخصاونه ) ---
الوسطيه تعني لزوم الوسط ، والتطرف هو التمسك باحد الطرفين، والوسطيه تعني الاعتدال الذي يحقق التوازن ، وهي مأخوذه من تعادل الحمل على جانبي الدابه، فالوسطية هي منهج الاسلام، فلا افراط ولا تفريط ، يقول عليه السلام : ( اياكم والغلو في الدين فانه قد اهلك من كان قبلكم ) ، ويقول عليه السلام : ( هلك المتنطعون ) - والوسطيه هي فضيلة بين رذيلتين ، فالشجاعة وسط بين الجبن والتهور ، والكرم وسط بين البخل والتبذير ، وفي الطعام والشراب فان الاعتدال هو وسط ما بين التخمة والجوع --- وفي العبادات فقد جاء نفر من الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال احدهم : ساصوم الدهر كله، وقال اخر ساعتزل النساء – فرد عليهم الرسول عليه السلام بقوله : ( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) - ---
ان الوسطيه هي حياة الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وهي تشكل التوازن ما بين الفرد والمجتمع ، ما بين الروح والماده ، ما بين الغنى والفقر، ما بين المثالية والواقعيه ، فالحواس تتبلد مع فرط الغنى، والافراط في الفقر يؤدي الى اللامبالاه، وقد يؤدي لعواقب وخيمه ، من هنا جعل الله للفقير حق في مال الغني حتى يحدث شيء من التوازن ---
ان الاسلام ينبذ التطرف والغلو ، ومنهجه في الاعتدال والوسطيه واضح لا لبس فيه ، اما القتل بمجرد الشبهة او بسبب الراي المخالف، او التكفير على الهوية، فليست من اخلاق المسلم في شيء ، فالتأثر بالافكار المتطرفه الهدامه يخلق الفتن والحروب والفوضى ، ويشيع ثقافة العدوان والاغتيالات والدمار – والغلو في الدين يعني الزياده ( يا اهل الكتاب لا تغلو في دينكم )، اي لا تزيدوا عليه ما ليس فيه من البدع - وهو مأخوذ من المغالاه والمشقه وتحميل النفس ما لا تطيق، والتشدد والافراط ومجاوزة حدود الشرع ----
ومن اهم اسباب الغلو والتطرف هو الجهل باحكام الدين والمنهج الاسلامي الصحيح . والجهل بالتاويل، ثم اتباع الهوى ، ثم الظلم والاضطهاد الذي يقع على المجتمعات من قبل المستبدين والظالمين، وتهميش فئات معينه ، او اللاستئثار بالثروات والمناصب ، والبعد عن طريق الحق والعدل والمساواه ، فالتدين الحق هو الاستجابه لمطالب المنهج الاسلامي ومقتضياته ، ( يا ايها الدين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ----) ويخضع لمقياس القدرة والطاقه البشريه، ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها -- ) - ) ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به ) ----- ان الخوف من الله واتباع منهجه لا يعني الامتناع عن الاتيان بما احله الله من متع الدنيا ورغبات النفس، فهي الفطرة الطبيعيه التي فكر الله الناس عليها ، والذي جعل الله لها طرقا مشروعه لتصريفها واتيانها ---
على فقهاء الامة وعلمائها ومثقفيها وحكمائها وعقلائها ان ينبذوا التطر ف بكل اشكاله،وان تتوحد جهودهم من اجل محاربة الفكر المتطرف المنحرف والتخلص منه - وان ينتصروا لوسطية الإسلام كي يردوا الناس إلى منهج الاستقامة العقائديه والفكرية والسلوكية، وهذه هي الطائفة الصادعة بالحق الصارحة بمنهج التوسط والاعتدال، وهذا هو المنهج الاسلامي الذي شرعه الله ----
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق