السبت، 4 سبتمبر 2021

👍وكان حلما👍ق.قصيرة بقلم/ فتيحة بن كتيلة

 وكان حلما ...بقلم د ، فتيحة بن كتيلة 

استيقظت باكرا على غير عادتها على مايقارب الساعة الخامسة صباحا ، فهي لم تنم البارحة إلا قليلا كانت تدون مقالة حول  حرية المرأة وتأخر الزواج ...استيقظت باكرا واليوم عطلة خيم السكون في البيت الكل نائم ،لكن جدتها دوما توصيها بالإستيقاظ الباكر لأن الرجال يحبون المرأة المبكرة ،غريب هذه المرة منذ متى وهي تؤمن بحديث الجدات  فهي ترفض أن تعيش في جلباب العادات كانت متمردة ساخرة من كل ماهو تقليدي،فتحت النافذة بصعوبة متثاقلة لفحتها هبات النسيم البارد تناثرت الأوراق المكومة على الأرض ،أقبلت تجمعها وترتبها ووضعتها فوق المكتب ،لم يكن المكتب مرتب بشكل جيد فهي لا تحسن العمل مع التنظيم ،كانت الكتب و الأوراق والأقلام والألوان متناثرة قد يبدو المنظر مقزز لكن كان يعجبها ويثير لديها الإبداع ،فهي تعتقد أن الفوضى إبداع ، كل مرة كانت تحاول أن تتعلم النظام ولكنها تفشل فقررت أن يكون مكتبها فوضى ولكن فكرها منظم  ،رتبت الكتب قليلا وأبتسمت تذكرت حديث جدتها يوم دخلت إلى البيت وهي محملة بالكتب فقد صرفت كل راتبها في شراء الكتب  عندها قالت لها جدتها معاتبة أنت تزوجتِ الكتب ،،آه يا بنتي أخاف أن أموت ولا آلاعب  أطفالك ،أخاف أن تذبل زهرة شبابك بين الكتب...وقفت أمام المرآة ما الذي تغير في ملامحها. وجه يعلوه شحوب وجه باهت خالي من كل المساحيق ،،خطى الشيب خصلتها الناعمة وكأنه يزاحم تلك الخصلات الصفراء البراقة ذات يوم .خطوط التجاعيد بدأت تغزو ملاحها ماهذا هل هذا أنا ..نعم أنت لا تنسي إنك تجاوزتي الأربعين .وماذا تعني الأربعين ؟ تعني تجاعيد وشيب وعكاز والجلوس بين الأحفاد ...أحفاد ،عكاز،....،شيب ..تجاعيد ..وكتبي ومقالاتي ...أشعر إنني مازلت فى العشرين هكذا يخبرني قلمي كل ليلة ...كل ليلة أكتب أكتب عن الحب والسعادة والرقص والقهوة والشيكولاتة.....هل قلمي يكذب؟مستحيل ... أخرجت بطاقة التعريف للتتأكد من سنها وتاريخ ميلادها فهي مقتنعة أنها  فى سن العشرين ..آه فعلا لقد تجاوزت الأربعين ...وماذا يفعل النساء حتى يظهرن فى العشرين ويهربن من الأربعين  تساءلت ....فتحت خزانتها وأخرجت حقيبتها الفضية المملؤة بأدوات الزينة كانت قد أشترتها منذ حوالي سنتين لحفلة زواج صديقتها لكنها لم تحضر الحفل فصديقتها لم ترسل لها الدعوة ...وضعت البودرة على وجهها وغطت كل العيوب وكحلت العيون وألصقت أهداب إصطناعية ولمعت شفتيها وصففت شعرها كان شعرها طويلا وناعما كانت تحب مسكة ذيل الحصان فهو يتوافق مع شعرها الطويل ويعطي إحساس بالإنوثة والشباب ،لبست فستانها الخليجي المزركش كانت قد أشترته لحفلة بنت خالتها التي كانت صديقة أمها لكنها لم تحضر الحفل فقد كان لها موعد عمل ...وقفت أمام المرآة استغربت من أنا ؟ أنا في العشرين! ابستمت قهقهت مطولا ثم بكت بحرقة السنين تذكرت أيام العشرين أين كانت تحكي لصديقاتها عن ذلك الأمير الوسيم الذي ستتزوجه وتعيش معه أروع أيامها ..سمت ابنتها وابنتها كانت تؤمن بالحب وأن تتزوج بقصة حب رغم  كون الحب ذلك الزمن كان محرما والناس تتزوج زواجا تقليديا ..لكنها كانت متمردة تكفر بالطابوهات تريد أن تعيش مثل الأفرنجة   في قصص الحب ،ذاك الوسيم لم تخبره إنها تحبه ولم يخبرها إنه يحبها كان كلاهما يكتفي بالنظرات وكلاهما يكتب في مخيلته أحلى الكلمات ..كانت تحدث صديقاتها عن حزنها عندما لا تراه فهو مصدر سعادتها وسبب مدوامتها على دروس الصباح ،  كانت تسعد برؤيته وتتأخر عن الصف إذا تأخر مروره ...سألها المشرف التربوي يوما لماذا تتأخرين عن زميلاتك؟ ..ففلت  لسانها هو السبب هو من تأخر ..قال ماذا ؟من هو؟  قالت لالا آسفة عن التأخير... وكل ليلة  عندما تعود تفتح محفظتها وقبل أن تراجع دروسها ترسمه في كراس أسمته أسرتي السعيدة ...تنهدت وأغمضت عينيها وفتحت باب غرفتها وأتجهت للحمام غسلت وجهها وأعادت ربطة شعرها ،وغيرت ثوبها ولبست بيجامتها القطنية الرمادية واطفأت النور وتلحفت في فراشها الدافيء فاليوم عطلة فليذهب الرجل للجحيم .بقلم .د فتيحة بن كتيلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...