قصة قصيرة قابلة للنقد... بقلم الغيث الوفير فاروق الباشا
أيقن... فتأبط خيرا "١"
أودعوه كرسيا متحركة صار وسيلة لانتقالاته ال محدودة ، بعد أن كان يملأ الدنيا حركة ونشاطا ، ثم انفضوا كل يدبر أمور حياته.
لقد فقد التفاهم حوله ، واهتمامهم بل مبالغتهم في كل الأوقات في الأهتمام به.
تجرع الحقيقة رغم مرارتها ، واسلم باله يجتر الأحداث تعينه على ذلك تلك العزلة التي فرضتها ظروف مرضه قسرا.
رغم عمره الذي نيف على الخمسين ، قضى معظمها في عمل دؤوب أنساه بعض منها قيما إنسانية ماكان يجب التفريط فيها أو اغفالها ولو لقاء تحقيق ماربه التي تأكد من مشروعية بعض منها وإن بعض منها كان مثار شك اغفله ليمشي في طريقه ، رغم عمره هذا وسلوكه هذذا كان يحتفظ ببعض من نزعة ايمان تحدثه من حين إلى آخر تخبره إن الخير والشر فتنة يسوقها الله إلى المرء ليختبر إيمانهم ، كما إنها جرس إنذار يقرع عن أذنيه كي يراجع حساباته فيكف عن الخطأ ويمضي فى الصحيح ، وإن ما فيه من ضيق إلا هو اختبار رغم قسوته ،وإن دوام الحال من المحال.
حقا لكل داء دواء _ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم _ هذا ماينزع إليه كل مريض ، يطرق أبواب الطب و الدواء ينشد الشفاء ، الذي قد لا يتحقق مهما طالت المدة وتوافرت النفقات وحذق الأطباء.
إن لحظة صدق مع الله ومع النفس ينزع إليها المرء فيحاسب نفسه على مااقترفت يداه فيستغفر نادما عازما على عدم العودة إلى مثلها لكفيلة إلى جانب الطب والدواء لا صلاح مااعطبه الدهر.
أخذت الاحداث فى التداعي
كلما تذكر ظلما أو تجاوزا أو افتراء ، ارتعدت فرائصه فطلب المغفرة من الله ، فمن من يطلبها وهو القريب المجيب للدعاء.
لقد قرعت اذنية اجراس الانذار التي ساقها الله إليه ليعيد حساباته ويرتد إلى صوابه.
ايقنت نفسه إن هناك خيطا رفيعا يفرق بين الطموح وبين الطمع ،واستخلص إنه كان طماعا ، فرد ما استحوذ عليه جراء طمع فأراحت نفسه هنيهة.
ايقنت نفسه إن هناك فرق بين السعي فى الدنيا لكسب الاحتياجات ، وبين الكالب على الدنيا لاجتناء ماهو غير ضروري.
ايقنت نفسه إن هناك فرق بين الامتلاك وبين الاستحواذ فمن حق المرء إن يمتلك مايؤمن حياته وماعليه العمل على استحوذ كل ماطالته يداه.
ايقنت نفسه إن الرزق مكفول من جانب الله وإن مايجنيه المرء جراء أفعال غير مشروعة انما هو عمل يزينه الشيطان تحت مسمى الفهلوة و الشطارة لتأمين المستقبل الذي لا لا نعلم كنهه ولافجواه.
توالت الاحداث تحل محلها التوبات إلى حد الايقان بأن لحظة صدق مع الله ومع النفس كفيلة لا صلاح ماافسده الدهر.
سكنت نفسه فجلس ينتظر
"١" أيقن فتأبط خيرا اى أتخذ اليقين خير حفظه تحت ابطه حرصا.
مع ارق تحياتي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق