لماذا أعشق لغتي
من كتاب (مقالات في لغتنا الجميلة)
{3}
إعداد وتقديم/ رجاء حسين
----------------------
مع جولة سياحية جديدة في روضات مملكة لغتنا الحلوة حيث نستمتع معا بثلاث نزهات مختلفة تحت ظلال أغصانها الوارفة بكل الخير والجمال، سنقطف من كل بستان زهرة فهيا معا نكتشف أسرار الجمال والسحر والتفرد في عالم لغتنا العربية في ثالث جولاتنا و
{لغتنا الحلوة}
النزهة الأولى
قالوا عن لغتي الحلوة
=======
والآن نذهب في نزهة سويا حيث نرى أجمل ما قيل عن لغتنا الجميلة لكن من غير أهلها! :
جوستاف جرونيبوم
عندما تحدث عن اللغة العربية تناولها من منطلق أنها لغة القرآن الكريم ويقول في ذلك: (عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها {قرآنا عربيا} وأكد ذلك بقوله لنبيه : {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا}
وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها؛ فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية ومن يبحث في جميع اللغات لا يجد فيها لغة تضاهي اللغة العربية، ويضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات
---------------------------
المؤرخ الفرنسي: إرنست رينان
.. (فهذه اللغة تبدو لنا فجأة بكل كمالها، ومرونتها، وثروتها التي لا تنتهي لقد كانت هذه اللغة منذ بدايتها على درجة من الكمال)
-----------------------------------
الأمريكي ديفيد جستس
وله كتاب {محاسن العربية في المرآة الغربية}
• اللغة العربية من حيث البنية، لغة مطّردة، ومصقولةٌ بشكل غير معهود
---------------------------------------------
المستشرق واللغوي إدوارد دينسون روس
(إن حروف العربية مرنة سهلة، لها في النفوس ما للصور من الجمال الفني)
•
----------------------------------------------
والآن وبعد أن رأينا هذا الكلام الرائع في وصف لغتنا الجميلة؛ هل بقيت حجة لمن يدعون زورا وبهتانا من أبنائها أنها لغة عتيقة وجامدة ولا تستطيع أن تواكب متطلبات العصر؟ ثم أليس من العيب أن يكون الآخرون على دراية بروعة لغتنا وفائق سحرها في حروفها ومعانيها وصورها وتراكيبها، في الوقت الذي يتأفف فيه بعض أبنائها من تعلمها والبعض الآخر يفضل الحديث بأية لغة أخرى شرط أن تكتب من الشمال إلى اليمين؟!
رحم الله الأستاذ مصطفى صادق الرافعي القائل:
(ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار)
النزهة الثانية
مع بعض غرائب اللغة العربية
=========
ذات يوم سقط عيسى بن عمر النحوي عن دابته، فاجتمع الناس حوله
فقال: (مالكم تكأكأتم علىّ كتكأكئكم على ذي جنه افرنقعوا)
(تكأكأتم) أي: اجتمعتم
(كتكأكئكم) أي: كتجمعكم
(ذي جنة) أي: مجنون
(افرنقعوا) أي: انصرفوا
يقول لهم مستنكرا تصرفهم: مالكم تجمعتم علىّ كتجمعكم على ذي جنون ابتعدوا عني
تخيلوا يا أصدقائي أن أحدهم وقع أمامنا اليوم وسمعناه يقول أمامنا هذا الكلام؛ تُرى كيف سيكون مصيره؟!.
--------------------------------------------------
النزهة الثالثة
من نوادر الشعراء والأدباء
[1]
--------------
من أخبار الفكاهة في الشعر ما يُروى عن بعض الشعراء الذين اشتهروا بخفة الظل ومنهم الشاعر {أبو دلامة} ولا تنتهي نوادره في مجلس الخليفة المهدي
فقد دخل يوما على المهدي و كان عنده إسماعيل بن محمد وعيسى بن موسى والعباس بن محمد ومحمد بن إبراهيم الإمام والجماعة من بني هاشم
ولم يفوت المهدي تلك الفرصة لاختبار مدى خفة ظل أبي دلامة ومدى تمكنه وقدرته من السخرية في شعره
فقال له:
(أنا أعطي الله عهدا لئن لم تهجُ واحداً ممن في البيت لأقطعن لسانك).
ويحكي أبو دلامة عن هذا الموقف وكيف وجد لنفسه مخرجا بعد أن أسقط في يده في بداية الأمر عندما وجد أن كل من بالمجلس هم من علية القوم فيقول:
فقلت في نفسي: قد عاهد وهو لا بُدَّ فاعل [يقصد المهدي] فنظرتُ إلى أهل المجلس فإذا خليفة، وابنا الخليفة، وابن عم الخليفة، وكُلّ منهم يُشير إليّ بإصبعه بالصلة [المكافأة] ان تخطيته، فالتفت في المجلس يمنة ويسرى لأرى بعض الخدم فأهجوه فلم أرَ أحدا، فقلت في نفسي إنما حلف على مَنْ في المجلس وليس عليّ وما لي إلا أن أهجو نفسي فقلت:
ألا أبلِغْ لَدَيْكَ أَبَا دُلامَــة
فَلَيْسَ مِنَ الْكِرَامِ وَلا كرامه
اذا لَبِسَ العِمَامَةَ كَانَ قِرْدًا
وَخِنْزِيْراً إذا نَزَعَ العِمامه
جَمَعْتَ دَمامة وَجَمَعْتَ لُؤْمًا
كذاك اللؤم تتبعه الدمامة
فإنْ تَكُ قد أَصَبْتَ نَعِيْمَ دُنيـا
فَلا تَفْرَحْ فَقَد دَنَتِ الْقِيَامَـه
فضحك القوم ولم يبق أحدٌ إلا أجازه؛ وهكذا لم يسلم من لسانه أحد حتى نفسه، وقلّ من الشعراء من يسخر من نفسه بهذا الشكل؛ ولكنه هو {أبو دلامة}
-------------------------------------------------------
إلى هنا انتهت جولتنا لهذا اليوم ... وحتى نلتقي في جولة جديدة بإذن الله تعالى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
دمتم بخير جميعًا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرق تحياتي
إعداد وتقديم: رجاء حسين
---------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق