الجمعة، 2 أكتوبر 2020

👍هل أنت من الشاكرين 👍من زهرة الصباح بقلم الأستاذة/ رجاء حسين

 زهرة الصباح

من كتاب (مائة زهرة برية)

{28 }

(هل أنت من الشاكرين؟)

تقدمها لكم / رجاء حسين

============

{الدين المعاملة}  فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف :

 (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، فبعض هذه الأخلاق أشبه بحارس الواحة الذي يحرسها من الانفلات يمينا ويسارا، وبعضها أشبه بالبستاني الذي يروي بقية الزهور حتى لا تذبل وتذوي وما أشبه الشكر بساقي زهورالحديقة، فما المقصود بالشكر؟

============================   

الشكر هو: 

الثناء والعرفان لجميل أو فضل قدم إليك من الآخرين، 

وشَكَر له أي: أثنى عليه وذكر خيره،

 ومن حسن الخلق وبوادر التهذيب أن يشكر الإنسان كل من يقدم له خيرا، ويتحقق شكر الإنسان لنعم الله عليه باعترافه بالنعم وعدم جحودها، وعدم تسخير النعم في غير طاعة الله، فبالشكر تزيد النعم  (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وعلى عكس ذلك؛ فإن جحود النعمة وعدم شكرها يكون سببا في زوالها من يد صاحبها، ونأتي إلى الشكر كخلق راقٍ يتحلى به الإنسان في تعاملاته اليومية:

من الأهمية بمكان أن يتعود الإنسان على تقديم الشكر للآخرين عندما يقدمون له صنيعا أو ييسرون له عملا،  فهل  تجيد فن تقديم الشكر؟ 

لتعرف الإجابة حاول أن تستحضر بعض المواقف التي ساعدك فيها أحدهم بأي شكل من أشكال المساعدة، وتذكر ماذا كان رد فعلك؟ 

هل بادرت بقول كلمة شكرا، هل قلتها له بشكل يتناسب مع قيمتها؟ 

وهل كانت ملامح وجهك تشي بالسعادة لما قُدِّم إليك؟ وإذا كنت لم تنطق كلمة شكرا، فهل عبرت عنها بابتسامة لطيفة؟ أو إيماءة امتنان؟ هل قمت بدورك بمساعدته في موقف آخر حتى بعد مرور بعض الوقت؟ هل حاولت إسعاده بكلمة طيبة أو هدية بسيطة تعبيرا عن امتنانك؟

إذا كنت تفعل هذه الأمور أو بعضها، فهذا أمر طيب، وسوف تجد دوما من يقدم لك يد المساعدة عن طيب خاطر في أي موقف تمر به وتكون فيه بحاجة إلى الآخرين، ولكن!

إذا لم تكن تفعل أيًّا من الأمور السابقة، فأنت لديك مشكلة حقيقية، لماذا؟

لأن ذلك يعود إلى أكثر من سبب يمنعك من فعل ذلك:

فإما أنك ترى أن مساعدة غيرك لك وخصوصا المقربين منك أمرا بديهيا، وأنهم لم يفعلوا معك غير الواجب المفروض عليهم؛ وبالتالي فلاحاجة لأن تزعج نفسك بشكرهم!

وإما أنك ترى أن تقديمك الشكر لهم سيقلل من قيمتك، وينتقص من قدرك، وأنه يتنافى مع قوة الشخصية التي تدعيها؛ لأنك تراه نوعا من الضعف، وفي كل الأحوال لن يجبرك أحد على تغيير قناعاتك بهذا الخصوص، ولكن على الأقل يجب أن تعلم ما تنازلت عنه من خير عظيم بإرادتك:

إذا كنت مؤمنا بالسبب الأول: فاعلم أنك شخص يتسم بالأنانية والجحود؛ لأنك تعتبر مساعدة الآخرين لك هو حق مكتسب، وأنه فرض عليهم، وبالتالي فلاحاجة بهم إلى الشكر على مايفعلونه معك، في الوقت الذي يفعلون هم ذلك معك بدافع الطيبة، أو الحب، أو التعاطف، أو الإحساس بالمسئولية والواجب، إذن فالأمر لا يتعلق بكونه بديهيا أو أنه حق مكتسب لك؛ فلا أحد مجبر على فعل الخير لغيره ومساعدته إلا إن كان شخصا يستحق الشكر والاحترام

أما إذا كنت من أنصار السبب الثاني: فاعلم أنك لا تقدر الأمور حق قدرها، ولا تسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية؛ فالشكر لا يعبر عن الضعف إطلاقا؛ بل العكس تماما، فهو يعكس ما تتمتع به من ثقة بالنفس وقوة الشخصية، واتزان المشاعر، ولو كان الشكر كذلك ما وصف الله به أنبياءه الكرام عليهم السلام، ولما أمرنا الله بالتحلي به، (أن اشكر لي ولوالديك)  ولما حثنا عليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - :

 (من صُنع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد بالغ في الثناء) - (لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس)

هل تعلم قيمة الالتزام  بهذا الخلق وأثره عليك وعلى غيرك؟ 

إن تقدير ما يفعله الآخرون من أجلك والتعبير عن ذلك بالشكر هو أشبه بالطاقة المتجددة التي لا تفنى، فما أشبه ذلك بآشعة الشمس تشرق صباح كل يوم؛ لتبعث في كل المخلوقات دفء الحياة، مجددة العهد بالعطاء، هكذا شكر الآخرين وتقديرهم على ما يفعلونه من عمل طيب؛ يجدد فيهم طاقة العطاء والبذل والمساعدة، ويشعرهم بقيمة ما يقدمونه ولو كان بسيطا، فلا تكن من الجاحدين الذين ينكرون الخير من الآخرين؛ حتى لا تجد نفسك يوما كنبتة صبَّار في بقعة جرداء لا تجد من يقدم لها نقطة ماء 

   وغدا   زهرة جديدة

كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة

أرق تحياتي/ رجاء حسين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...