الأحد، 25 أكتوبر 2020

🌻خلق المسلم🌻بقلم الأستاذ/ نواف الحاج علي

 خلق المسلم


الأخلاق عموما مجموعة من القيم والمبادئ والمعتقدات التي تربى عليها الشخص وترسخت في وجدانه، لتشكل علاقة ما بينه وبين نفسه وخالقه ومجتمعه، وهي مسؤولية ذاتيه ما بين الانسان وضميره، والأخلاق عنوان للشعوب تتفاعل وتتعمق لتصبح مرجعية ثقافية تشكل سندا قانونيا تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين التي تنظم حياتها، ويكون هدفها سعادة المجتمع .

والاسلام بمجمله رسالة أخلاقيه، وهي مجموعة الأفعال والأقوال التي وردت في الشريعة الاسلاميه من أجل بناء مجتمع اسلامي فاضل، ( يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )، وهي بذلك تختلف عن الأخلاق العلمانيه التي أساسها العقل البشري، بينما مصدرالأخلاق الاسلاميه هو الوحي الالهي، وهي بذلك ثابتة لا تتغير وصالحة لكل بني البشر في كل زمان أو مكان، بينما تخضع الأخلاق العلمانيه للتغيير والتبديل حسب البيئة وظرف الزمان والمكان .

تدخل الأخلاق الاسلامية في كيان الفرد والمجتمع وتسري في تعاليمه كلها من عقيدة وعبادات ومعاملات، فحين يعتبر الاسلام الشرك كفرا فانما هو يحرر الانسان من عبادة الانسان للانسان وعبادته للأوثان، وجعل من بين مقاصد العبادات التخلق بالأخلاق الفاضله، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم ترويض النفس على الطاعات، والكف عن الشهوات المحرمه، وقد جعل الاسلام من الاقتصاد نظاما عادلا يقوم على العدل والتكافل ، اما في السياسة فالاسلام يرفض الميكيافيلية التي تجعل الغاية تبرر الوسيله، فالاسلام يرفض الوسيلة الدنيئه ولو أدت الى غاية شريفه، كأن يسرق الشخص كي يتصدق، وقد وضعت الاخلاقية الاسلامية نظاما للحرب والسلم ، فالاسلام عموما يوجد التوازن ما بين الجسد والروح . فلا ينسى مطالب الجسم ، ولكنه هذبها وجل لها القنوات الصالحه .

يستمد المسلم أخلاقه بالاقتداء برسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، والذي وصفه الحق سبحانه وتعالى بقوله : ( وانك لعلى خلق عظيم ) ، واذا علمنا أن أخلاقه ( ص ) مستمده من القران الكريم كما تقول السيده عائشه رضي الله عنها، فاننا بحاجة الى تدبر معاني القران الكريم وسيرة الرسول عليه السلام ، والسير على هذا المنهج الرباني .

ان مكارم الأخلاق لا تخفى على الانسان السوي الذي يعيش على الفطرة، فالأمانة والصدق والحلم والشجاعة والمروءة والمودة والصبر والاحسان والكرم والاعتدال والرفق والعدل والحياء وحفظ اللسان واتقان العمل والعفة والوفاء وعزة النفس والتواضع والرحمة والقناعة والعزيمة والبر والرحمة وقول الحق ، هي كلها من أخلاقيات المؤمن ومن صميم عقيدته .

أكاد اجزم أن أزمتنا المعاصرة هي أزمة أخلاقية في الدرجة الأولى ، و ما لم نحرر انفسنا من الانانية المفرطه، ومن الشهوات المحرمه، ومن اللامبالاة، ومن فساد الذمم ، فسنظل نراوح مكاننا : ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم . ان التهاون في الأمور الذي يعتبرها البعض صغيرة كالقاء النفايات في الطرق، والتدخين في الأماكن العامه ، وعدم احترام المواعيد، وعدم الالتزام بقوانين السير، أو المحاباة في التعامل، وعدم المحافظه على المرافق العامه، والتهاون في احترام انسانية بعضنا البعض، وكثير من الأمور التي نستصغرها، هي كبيرة في ميزان الدين والحضاره . انني لا أتصور استاذا بالجامعه يشعل سيجارته أمام طلابه ، وينفث دخانها في وجوههم أثناء القائه للمحاضره، لا أتصوره الا معول هدم، مجردا من الأخلاق ، مهما كان تحصيله العلمي . فالأخلاق ان لم تسموا بصاحبها مع العلم وتكمله، فلا خير في أشكال هؤلاء ولا في علمهم . ان قدوة صالحه خير من الف موعظه .

اننا بحاجة لاعادة النظر في ثقافتنا ، بدءا مما نعتبرها من محقرات الأمور، وانتهاء بمراقبة الله عز وجل في كل أقوالنا وأفعالنا . ما لم نعد الى قيمنا الأصيله والمتمثله بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه قولا وعملا. والا فنحن كمن يحرث في البحر، اننا بحاجة الى تربية جيل جديد يستمد مبادئه وقيمه من كتاب الله وسنة نبيه بكل تفاصيلها التي تتماشى مع فطرة الانسان التي فطره الله عليها، جيل يتربى على أخلاق الاسلام وقيمه الفاضله، منفتحا على قيم المحبة والتسامح والعدل والحق والفضيله والجمال ، بفكر مستنير وفهم جلي واضح، بعيدا عن العصبية المقيته ، ومنهج التكفيرالسقيم ، والتشنج الاعمى، والعصبية الجاهليه . !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢