..(#قصةقصيرة ) "النيل والليل وعيناك والقمر"
-تعارفا عبر الفيس بوك..
أثار إعجابها رقة ماينشر من مناظر خلابة وكلمات تمس القلب وتحلق بالروح..
تبادلا التعليقات والحوار..
ثم توطدت الصداقة فعرف كلاهما الآخر معرفة دقيقة ومع أنه يكبرها بسنوات قليلة كانت تصر أن تنعته "بابا"..
ثم مالبثت أن فتحت أمامه خزائن أسرارها.. كطفلة أودعت حكايا ماضيها وحاضرها وغدها أمانة في عنق أبيها..!!
حدثته عن حبها الطفولي.. وحبها الجامعي.. وخيبات قلبها وانتكاساته..
وزواجها.. وثمرته.. وثروتها.. وحصاد سنوات في بلاد النفط..والذي عجز أن يمحو حزنها ووجعها المستتر خلف ابتسامة عذبة وضحكة كمنجة!!
هي امرأة جمعت كل أطياف النساء..هي بلقيس وأروى وايزيس والخنساء
سيدة بيت ماهرة..وشاعرة وأم رؤوم..مهندسة نذرت نفسها لعيون وطن سكن نبضها وتكحلت أهدابها بعبقه وحنينه وثراه..
كثيرا ما تودع حزن البنفسج الساكن فيها مغامرة إلى فيءظلال أشجار الزيتون العتيقةالشامخةهناك في أقصى الروح فتشتم رائحة أجدادها وخطى "سيف الله المسلول"
كانت تغيب مرات ومرات ومرات وتعود..
وفي كل مرة تعود متوسلة إليه بحنان الطفلةالمدللة "أرجوك بابا.. وحياة '' ...'' لاتنسني"..!! جرحت مرات عديدة وفي كل مرة تطلق ضحكتها المجلجلة الساخرةمن الموت هامسة :. لاتخف عليَّ بابا أنا زي القطط !! وسأجي ء يوما إليك بزيتوني والزعتر. يرافقنا ذات مساء. النيل والليل وعيناك والقمر.. ورحلات نيلية قاربنا قرب طفلتك المشاكسة والمشتاقةلحنان وأمان ودفء وطن أفتش عنه فيك أبي.. وانطلقت ضحكتها ليملأ صدى عذوبتها أرجاء قلبه هامسة بدلال: أحبك بابا..
ثم غابت.. وغابت.. وغابت..
وهل هلال قمر.. وقمر.. وقمر..
ومازال كل مساءيترقب في شرفة وفاء الأب.. ينتظر..وينتظر.. وينتظر.. لعلها تبزغ ذات مساءٍ بكوفيتها وبراءتها وضحكتها في وجه القمر!! ."قصةواقعية" بقلمي مهندس|السيدسالم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق