الاثنين، 19 أغسطس 2024

🔥يوميات طفل تحت النار 🔥بقلم د. أسامة محمد زيدان

 " يوميات طفل تحت النار "


كانت تضع يديها حول اذنيها .. ظنا منها انها تمنع صوت القصف أن يتسلل إلى قلبها من خلال اذنيها ، حاولت أكثر من مرة إقناعها ان القصف بعيد واقنع نفسي أننا في منطقة آمنة ، كذبت ، لا منطقة آمنة .

تسألني؛ هل ما زالت الغربان بعيدة :

أجبت وانا لا أعلم حقيقة الأمر موحيا لها بثقة العالم العارف بفنون الحرب ، نعم بعيدة ، كذبت و ما زلت.

ابنتي في العاشرة من عمرها تأخذني أحيانا على علاتي كاذبا كنت أم صادقا ، تشحذ مني قوتها ، وأنا لا حول لي ولا قوة ، عاجز أمام خوفها .

بدأ القصف مجددا ، تسلل بصري ناحيتها دون أن أشعرها بقلقي  ، لله درك يا ابنتي كيف اصطادت نظراتي وحال لسانها يسأل ؛ أما زلت تصر أنهم على مسافة بعيدة؟ أم تراك تكذب طمعا في طمأنتي؟

باغتني سؤالها...

اتحسبني لا أعلم؟ 

إنها الحرب ولا شيء بعيد سوى أمل أن تتوقف هذه الغربان المسعورة عن رمي حممها ، إنها الحرب التي توقف العالم عن متابعتها ، لا أحد يهتم ، ما نحن إلا أرقام يحصوها ، البعض يذرف الدمع حزنا والبعض يذرف الدمع كذبا و البعض على ما يبدو يذرف الدمع ... فرحا .

يا أبي ؛

-ألديهم أطفال؟

-بلى يا ابنتي ، مؤكد لديهم أطفال.

تسأل مرة أخرى ،

-أطفال مثلنا؟

-نعم يا ابنتي ، الأطفال أينما كانوا هم ... أطفال..

لا يا أبي انت لا تعلم شيئا ... فأطفالهم لا يُقصفون ... أطفالهم ... يَكبرون.


د.أسامة محمد زيدان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

💥طمس الحرية في صمت الموروثات الفكرية💥مقال بقلم د. طارق رضوان جمعة

 د. طَارِقَ رِضْوَانَ جُمُعَةَ يَكْتُبُ  طَمْسُ الحُرِّيَّةِ فِي صَمْتِ المَوْرُوثَاتِ الفِكْرِيَّةِ بِيكِيَا... أَنْتَ لَا تَحْتَاجُ أَنْ ت...