خطيئة إبليس الأولي
(من عرش العظمة إلى نار جهنم)
~~~~~
.. في بدايات الخلق، وقبل أن يتشكل الكون، كان هناك من يرفض السجود لآدم. فكان الكبر أول شرارة أشعلت نار الفتنة في الكون.
إبليس، الذي كان مقربًا من العرش، سقط من عليائه بسبب نفخة الكبر التي ملأت قلبه.
فكم من عظيم سقط من من عليائه بسبب هذه الخطيئة؟
ملك طرد من ملكه؟
.. إن الكبر هو المرض الذي يصيب النفوس العظيمة، ويحطمها.
فهل نتعظ بقصته، ونحذر من الوقوع في نفس الخطيئة؟
..في جنينة الروح،
يتفتح زهر التواضع أريجًا يبعث العطر في النفوس، إنه ذلك الندى الذي يروي قمم العقول، ويغسل قلوبًا تغشاها أدران الكبر. فكم من تاجٍ بهيج تلاشى، وكم من قصرٍ شاهق تهدم، بسبب نفخة الكبر التي أضرمت نيران الحقد والحسد في القلوب.
.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
فهل نسعى جاهدين لتكون قلوبنا مروجًا خضراء تتفتح فيها زهور التواضع؟
.. كم تشبه النفوس المتكبرة بالنجوم الساقطة التي تخفت أنوارها تدريجيًا حتى تختفي في ظلمات الليل.
بينما تتألق النفوس المتواضعة كالشمس التي تضيء الدروب وتدفئ القلوب.
فالمتكبر كالطائر الذي يحلق عاليًا في سماء الغرور، فيسقط مذموماً مهاناً.
أما المتواضع فكالنهر الذي يجري بهدوء، فيروي العطش ويحيي الأرض.
.. فهل نختار أن نكون كالنهر أم كالطائر؟
... التواضع كالمرآة الصافية تعكس صورة النفس كما هي، بلا زيف ولا تزوير. فمن نظر فيها رأى عيوبه وعمل على إصلاحها.
أما الكبر فكالسراب الذي يخدع العيون، ويؤدي إلى الضلال والهلاك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب المتواضع، ويكره المتكبر".
.. فهل نجعل من التواضع سِرنا، ونجعل من الكبر عدونا؟"
~~~~~~~~
نصر الدين يوسف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق