ما بين النصر والهزيمه
( قصه حقيقيه )
في بداية سبعينات القرن الماضي كنت في طريقي من بغداد نحو بيروت مارا بدمشق ، بسيارتي الصغيره الجديده ، وبصحبة زوجتي وابنائي الصغار ( سنتان وثلاث سنوات ) - وصلت الى ما يعرف بطريق ( ابو الشامات ) - وهو الطريق الذي كان قد سلكه خالد بن الوليد حين ذهب لنجدة جيش المسلمين في حربهم ضد الروم في معركة اليرموك -
قبل الغروب وصلت الى الجزء الاخير من الطريق وهو غير معبد ، ونظرت حولي فلم يكن اي انسان في مدى بصري - وقفت حائرا !! اخيرا قررت المتابعه ----
وصلت الى نهاية الطريق الترابي وبداية الطريق المعبد بعد الغروب ، وكان هناك مقهى ، يقف امامه ولد ربما لا يتجاوز الثالثة عشر من عمره وامامه برميل من الوقود السائل - ؟؟ ملأت خزان السيارة بالبنزين من الولد ، وواصلت المسير نحو دمشق ؟؟
اصبحت السياره تسير ببطء شديد رغم كل المحاولات , والموتور يصدر اصواتا قوية مزعجه متقطعه ؟؟ ولقلة خبرتي في ميكانيكا السيارات فقد عزوت الامر الى الغبار الكثيف الذي لم يترك جزءا صغيرا من السياره الا التصق به ؟؟ ولم افكر اطلاقا في البنزين المغشوش ؟؟
وصلنا بصعوبة بالغه الى دمشق بعد منتصف الليل، وفي الصباح غسلت السياره - وبعد العصر توجهت الى بيروت ولم يتوقف ازعاج موتور السياره حتى اني استمعت الى عبارات الاحتجاج والشتائم على بطء حركة السياره في طلوع البيدر ---
في بيروت غيرت البوجيات والبلاتين وبقيت المشكلة دون حل ؟؟ اخيرا نفذ البنزين المغشوش ، فملأت خزان السياره بالبنزين العادي ، واصبحت السياره تسير بالوضع الطبيعي وانتهى الخلل ؟؟
***
يدل ذلك على ان تربية الاولاد على طرق الغش والفساد والكسب الحرام!! انما يصل بالمجتمع والامه الى الهلاك ؟؟ ربوا ابناءكم على الاخلاق الفاضله وطرق التعامل الصادق الامين، وحصنوهم ضد الغش والكذب ( من غشنا فليس منا ) - وعندما فقط سيتحقق النصر باذن الله وتوفيقه ----

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق