الخميس، 25 مارس 2021

🙏الغرفة رقم 27🙏ق.قصيرة بقلم/ محمد كامل محمد

 الغرفة رقم 27

في سكون الليل تسلل من منزله، لم يشعر أحدًا بتسلله، القى نظرة وداع عابرة على زوجته وابنه، استقل حافلة متوجه إلى الأسكندرية، حجز غرفة مستقلة في نفس الفندق الذى أعتاد أرتياده، أقام بنفس الغرفة رقم 27 والتي قضى فيها أيام زواجه الأولى، أحكم أغلاق الباب خلفه، طرأت على عقله الذكريات، مر شهرهم الأول وكأنه ساعات معدودة، نهل فيها من كؤوس سعادة لا تنضب، وقفت بجانبه وساندته حتى صار حديث الناس، ذللت أمامه صعوبات الحياة، حولت قسوته إلى دفء،ازداد تعلقه وأرتباطه بها، أجهش في نوبة بكاء وأكتئاب حاد، صوت طرقات على الباب فيدخل عامل الفندق محضرًا له العشاء، شعر بفقدان شهيته فأوى إلى الفراش.

في الصباح الباكر يهاتف زوجته، يعلمها أنه أضطر للسفر فجأة في مهمةً عمل، لم يشاء أن يقلق نومهم، عاتبته برقة ولكنه أنهى أتصاله بها معتذرا، تسربت في البلده أنباء عن وباء قاتل، شعر بجميع الأعراض تتحقق فيه وتفتك بجسده الضئيل، تطالعه الأخبار كل يوم بأكتشاف حالات جديدة، وقف العلم مكتوف الأيدي، هلك الكثير وقد حان دوره، أثر أن يرحل وحيدًا، ابتعد حرصًا عليهم.

يقلب في هاتفه مساءً، يفاجأ برسالتين لم يقرهما، الأولى من ابنه، تذرف عيونه سيل من الدموع، يوجه إليه اللوم ويسأله بعتاب :

ً_لماذا تركتنا ورحلت دون أن نراك؟ عد قريبًا ولا تغيب علينا. 

يفتح الرسالة الأخرى، أنها من زوجته المحبه تقول فيها :

ً_صحبتك السلامة، ننتظر عودتك قريبًا. 

قرر أن يواجه مصيره المحتوم، الهروب ليس وسيلة وعليه أن يقتحم، جفف دموعه التى سالت وانطلق، استجمع قوته أمام بوابة المستشفى الكبيرة، على مهل صعد الدرج والتقى بالأطباء، أفاض لهم في وصف ما يشعر به، أنبأهم بأن كل الأعراض تتوفر به، على الفور أجريت عليه الفحوص الطبيه اللازمة، عكف الأطباء على فحصها بعناية، برز أمام عينيه شريط حياته على شكل سينمائي، مرت أمامه فترات طفولته وشبابه، تذكر نجاحاته وأخفاقاته أحلام تحققت وأحلام لم يحققها بعد، أرسل لهم ما يطمئانهم عليه، حبس فيضان الدموع في مقلتيه، حضر الطبيب يخبره بسلبية العينات التى أجريت عليه، أكد أن الأعراض التى يعاني منها نتيجة أجهاد بالعمل، فاضت دموعه وتحشرج صوته في حلقه، تردد صوت ابنه في داخله ورجاءه بألا يغييب.

بقلم... محمد كامل محمد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

⚡شكرا سادتي ⚡كلمات الشاعر/ محمد بن علي زارعي

 شكرا شكرا سادتي، فقد أمضيتم بالحبر الأسود  على بيع قضيتكم فما عاد يعنينا مؤتمراتكم ولا لقاءاتكم ولا عقد قممكم  فقد شيعنا  اليوم  جنازة تاري...