لم يتركوا لي الوطن
بقلمي أنور مغنية
أحاولُ أن أقرأَ على جدار الذاكرة
كلَّ ما نقشناهُ
أتمنى أن تعودَ الأيامُ بنا
إلى بيوتنا الأولى
لنعلِّقَ على جدرانها
أحلى ما رسمناهُ
أن نختبيء من ظلالنا
ونترك لأجسادنا أن تستريح من تعبٍ
ونتذكَّر الطيور في فنائه
وكلَّ عصفور معا كنَّا أسميناهُ
وتسامحنا الطفولة على ما فعلنا
ويعتبُ علينا القمرُ
حين رسمناهُ
وجارة طفلة كانت لنا
كم للهوى فعلاً
من البراءة فعلناهُ ؟.
أحاول قراءة كلَّ الطفولة
وخجل الورد حولنا
يوم سقيناهُ
وأن أنفضَ عن روحي
غبار السنين
وأستعيدُ كتاباً
معاً كُنَّا قرأناهُ
حمامة بيضاء
رقيقة كالياسمين
نامت عند ذراعي
نستعيدُ حلماً كنَّا حلمناهُ
أحاولُ أن أقرأ
حدَّ السيوف القواطع
فوق عينيها
وأقرأها مدينة حبٍّ
وأتذكرها وأذكر جسدي
يوم بيدينا حرقناهُ
وأقرأ وقعَ الخطى
يوم مشَت نحو الأرض
وأذكر الحزن الذي يكبرُ فينا
بعد أن كُنَّا سليناهُ
كل الورود لها شذاها
كل الورود لها جمالها
وتبقى وردتي واحدة
كل الأطفال لها براءتها
كل صغيرة لها جدائلها
كل النساء لهنَّ حسنهنَّ
وتبقى طفلتي واحدة
أعود مع الذكرى إلى نفسي
والذكريات للروح كفَن
ترمي عليَّ أحمالاً وأثقالاً فأنحني
ولولا ثقلُ الأحمال
لا ينحني الفنَن
لكنهم أخذوا ذاكرتي
وسرقوا من ذاكرتي الزمن
لم يتركوا لي مكاناً لأتذكر فيه
لم يسمحوا لي
بأن أستعيد الأنا
ولم يتركوا لي الوطن ...
أنور مغنية 21 10 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق