هوًى في الحفل... (من غزَل الشّباب)
يا غزالًا قد رمى القلبَ المُعنّى
ليلةَ الحفْلِ البهيج السّاحِرِ
فَـنَكَا في القلب جرحًا غائرًا
وبنى عشّ الهوى المُتناثِرِ
إِنَّ مِنْ عينيك فِيَّ صائبًا
ريشه الهُدْبُ ، فَرِفْقًا آسِرِي...
إنّ من شَعْرك في قلبي سَوَادًا
يَغْمُر النّفْسَ بسُقْمٍ ظاهِرِ
إنّ في وجهك، ذا الوجْه المَلِيح
لَعَذابًا للفُؤاد الزَّاخِرِ
إن في قدّك ، ذا القَدّ الرّشِيق
فِـيَّ هَمًّا، يا دَواءَ الحَائِرِ
يضحك الجَمْعُ جِوَاري كلُّهم
وأنا، وحدي، بلِيلُ النّاظِرِ
شاعِرٌ يبكي وقومٌ يَمْرحون
يا لَنَفْسِي من غَرَامِي الثَّائِرِ..
أَيْنَ قلبي؟ أين لُبّي ، يا تُرَى؟
ذَهَبَا أَدْرَاجَ رِيحٍ نَاثِرِ...
ما أنا؟ ماذا أكون بعد قَلْبِي؟
بعد لُبِّي؟ إنّما جِسْمٌ سَرَى
يتهادى في الفَيَافِي سَائلًا
من رأى أو مَنْ يَظُنّ أن يَرَى
"من رأى منكمْ فؤادا تائهًا
مع لُبٍّ يسريان في الوَرَى؟
من رأى منكم غزالًا صائدًا؟
حاملًا سهمًا وقوسًا أسمَرَا
من رأى قلبين في جسمٍ وحيد؟
من رأى جسمًا للُبَّيْنِ اشْتَرَى؟
ذاك قلبي، ذاك لُبّي، أيْنَهُ؟
إنّ جسمي بعد فقدهما انْبَرَى
هل درى أنِّيَ عُرْفٌ، بعدما
سَلَبَ القَلبَ ولُبّي والكرَى،
قد أتَى الدَّهرُ على أوراقهِ
بعد ما أوْدَى بٍرَيَّاه الثّرى،
هل درى أنّي قصِيدٌ فَارِغٌ
هو معنايَ ومُنْشِي من قَرأْ...
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق