لمن يجهلون الحقيقة
لا اتكلم عن غيبيات ولكني اتكلم عن واقع ليس بالبعيد، وعن احداث نعيشها ، لست متنبئا جويا ولا احتل مقعد استاذ التاريخ ؟؟ لكنها حقائق لا يجهلها الا من اعمى الله بصائرهم، او هم اللاهون وراء المكتسبات الماديه الآنيه وطغيان الغرائز البشريه ؟ ولا يدركون ما يدور حولهم ؟؟؟ ان السذاجة والبساطه لا يمكن ان تصل الى حد البعد عن الواقع والعيش في عالم آخر، انما هي العبثية المتمثله في عمى الالوان والغرق في وحول ملذات الدنيا الزائله ؟؟؟
لن اتحدث عن الحروب الصليبيه، فقد مضى عليها زمن ، مع ان ما يجري هو امتداد لها، ولكني اتحدث عن الهجوم الكاسح على المسلمين من الدول الاستعماريه في الحرب العالمية الاولى وما بعدها وما قبلها ؟؟ اتحدث عما يجري لنا هذه الايام على ايادي المستعمرين واعوانهم وادواتهم ----
وقف الجنرال الفرنسي ( غورو ) على قبر " صلاح الدين " في دمشق، وركله بقدمه قائلا : ها قد عدنا يا صلاح الدين ! كان ذلك في 25 ايلول عام 1920، ماذا يعني ذلك ؟؟
تولى الجنرال منصب المندوب السامي الفرنسي على سوريا في اعقاب الحرب العالمية الاولى، وبعد تجزئة العالم العربي حسب اتفاقية سايكس بيكو ( فرنسا وبريطانيا ) ، وقام بفصل لبنان عن سوريا عام 1920 ، وشكل ادارات منفصله للدروز والعلويين والسنه والقوميين ، حسب سياسة : ( فرق تسد ) ---
كما فعل قبلها في المغرب من التلاعب بالقبائل والصوفيين والبربر وكل ما يؤدي للفرقة والفتن والضعف والتخلف ؟؟
هذا ما فعله الجنرال غورو ، فماذا عن الجنرال اللنبي ؟؟
لما دخل الجنرال البريطاني ( اللنبي ) القدس بعد هزيمة حاميتها العثمانيه في الحرب العالميه الاولى ، والتي قاتلت قتالا شرسا دفاعا عن المدينه ، حتى وصل القتال بالسلاح الابيض ، لما دخلها الجنرال في السادس من ديسمبر عام 1917 قال قولته المشهوره : الان انتهت الحروب الصليبيه ؟؟ وتم اهداء النصر الى الامه البريطانيه ؟؟ لقد خدعت الدول الاستعماريه العرب بان وعدوهم بمملكة عربيه موحده، ولكن بدلا من ذلك جزئوا الامة العربيه وزرعوا اسرائيل في قلبها كخنجر مسموم كي يوقف تقدمها ويشل حركتها ؟؟ ؟؟
هذه امثلة فقط لما فعلته القوى الاستعماريه في وطننا، ولن أخوض فيما فعلوه في مصر والجزائر والخليج وكل اركان الوطن العربي والاسلامي ، انه صراع حضاري عقائدي قديم وحديث، وسيستمر طالما لم يستوعب العرب الدرس ؟؟ ان هذا الاحتلال الاجنبي والغزو العسكري من نواكشوط الى جاكارتا قد خلق علاقات غير متوازنه مع الغرب جعلهم يفرضون علينا سيطرتهم وهيمنتهم الثقافية والسياسيه والعسكريه وحتى لغاتهم ؟؟
ان ما يعيشه العالم العربي والاسلامي اليوم من اوضاع، وما يختزنه من ثقافة رسخت عبر السنين اوجدها الاستعمار انما تقودنا كما نشاهد نحو المحرقه ؟؟ من الطغيان السياسي الذي يجعل حفنة من النخبة السياسيه تقود القطيع دون اعتراض او ابداء وجهة نظر ؟؟ وجعلت حفنة من المنتفعين وغالبيتهم من المنافقين يلتفون حول النخبه، وكأن الامتيازات والوظيفة المميزه قد صارت قيدا بالنسبة لهم لا يمكن الفكاك منه ؟؟ كما ادى كل ذلك الى سوء توزيع الثروه من اطعام الاوراق النقديه الى الابل ترفا وسفاهة ، ( كما شاهدت منذ فتره )، الى من يتضورون جوعا وتشريدا وقهرا ؟؟ ثم جعلوا من موادنا الخام وانتاجنا الزراعي دعما لصناعاتهم، كما هو حال النبيذ الفرنسي الذي ينتج من العنب الجزائري كمثال ، ناهيك عن نهب ثرواتنا ، ومنعوا الصناعات الاساسيه في وطننا حتى نظل مادة استهلاك خصبه لصناعاتهم ؟؟
لقد هيمنت الولايات المتحده كقوة استعماريه على المنطقه، بعد ان ضعفت هيمنة بريطانيا وفرنسا ، وادت الدور في تفتيت العالم العربي والاسلامي والهيمنة عليه بكل جدارة واقتدار ؟؟ لقد اوجد المستعمرون حلفا قويا لا يهتز من اجل اقامة الكيان الصهيوني في فلسطين وجعلوها اداة ( كرباجا ) يجلدون به كل من يحاول رفع رأسه من العرب خاصه ؟؟ لقد قالها " شارون " : نحن نقدم للغرب خدمة اضعاف ما يقدمونه لنا ؟؟ ان اسرائيل تمثل عصا الطاعه لكل من يحاول لم الصف العربي او الاسلامي ، مهمتها زرع الفتن بين شعوب المنطقه وبث الفرقه واسقاط اي مشروع حضاري او تقدمي ؟؟؟ ليتركنا امة مفككه هزيله ليس لها قرار مستقل ؟؟ ولا يظن احدا ان ما تقدمه الولايات المتحده من مساعدات لبعض الدول العربيه انما هي مساعادات بالمجان ؟؟ بل هي خدمة للمشروع الصهيوني الذي يبقي الامه تحت رحمة المستعمر ؟؟ ان ما قام به ويقوم به " ترامب " من خدمة للمشروع الصهيوني انما هو استكمالا للدور الذي قام به التحالف الغربي منذ الحرب العالميه الاولى وما قبلها، مرورا ( بسايسكس بيكو ووعد بلفور) وقرار تقسيم فلسطين ومختلف الافعال والقرارات التي اوجدت الكيان الصهيوني ؟؟ ان الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وزرع المستوطنات ومصادرة الاراضي العربيه ، وما تقوم به من تهديد للدول العربيه من اجل التطبيع مع هذا الكيان العنصري انما يمثل جريمة العصر ؟؟ اين شعوب الامه التي تقف كقطعان الخراف الهزيله وهي تساق للمسلخ !!؟؟
من اعجب واغرب ما يحدث الآن هو ان تستدعي بعض الدول العربيه والاسلاميه ( الأفعى الصهيونيه ) لتنام في احضانها، وهي ترى ما تفعله في فلسطين من تهويد وتهديد للوجود العربي والاسلامي ؟؟ خاصه حين تكون تلك الدول مستقره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ؟؟؟ لا اظن الا انه ( فوبيا ) ايران الذي اوجدوه كما اوجدوا غيره من الاوهام في اذهان البعض ؟؟ انهم يعتمدون على التحليل النفسي للقيادات العربيه كما فعلوا مع السادات حين ارسلوا له طبيبا نفسيا قبل ان يقرر زيارة القدس ؟؟ جعله يخطو تلك الخطوة القاتله التي فرقت الامه واضعفتها، وقضت على التضامن العربي وخلقت من الفتن والكوراث التي ما زالت مستمره --- والى ان يعود الوعي العربي والاسلامي الى اساسياته ، سنظل مطية للاستعمار وربيبته ( اسرائيل ) ----- نسال الله حسن العاقبه ؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق