الثلاثاء، 25 أغسطس 2020

⚘الاعتدال⚘ح65 من زهرة الصباح بقلم الأستاذة/ رجاء حسين

 زهرة الصباح

{65}

الاعتدال 

(9) {الإعلام والفجر في الخصومة بين المفروض والواقع!}

تقدمها لكم / رجاء حسين

============     

{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ولهذا أمرنا الله بالتزام  مكارم الأخلاق والتمسك بها؛ كما أننا أمرنا بالتحلي بصفات طيبة تزين هذه الأخلاق؛ ومن أهم هذه الصفات صفة {الاعتدال} والتي هي بمثابة البوصلة التي توجه جميع الأخلاقيات والتعاملات  وانتهينا  إلى أن الوسطية ليست حلية أو قطعة مخصصة للزينة، نرتديها وقتما نشاء، ونخلعها وقتما نشاء، لكنها منهج شامل لكل جوانب الحياة،

وقد حذرنا الرسول من الفجر في الخصومة وجعلها صفة من صفات المنافق ففي الحديث الشريف: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) رواه الشيخان، ورغم ذلك نرى البعض ممن تسمح لهم ضمائرهم ووأخلاقهم المتدنية، وبعدهم عن مبادئ الدين، يفعلون ذلك ويبررون لأنفسهم هذا الفعل القبيح، مما يزيد من المشاكل والفجوة بين الناس وبعضها البعض، ويزيد الأمر سوءا إن كان أحدهم يملك منبرا إعلاميا، مسموعا، مقروءا، مرئيا، فتجده يتفنن في إظهار مواهبه اللاأخلاقية في الإساءة إلى الآخرين، والتعريض بهم، واستباحة  أعراضهم، ونهش سيرتهم ليلا ونهارا، وهو بهذا يظلم نفسه قبل أن يظلم غيره! كيف؟!  أما رأينا في الحلقة السابقة أن من يسلك ذلك النهج لا بد له من اللجوء إلى الكذب، والافتراء، وكيف لا يتورع عن بذئ الكلام، أمام آلاف المشاهدين؛ لخداعهم، ولأنه منافق، فهو يتلون بكل الألوان، فيلبس الحق ثوب الباطل ويلبس الباطل ثوب الحق ليدلس على الناس، وفجأة نجد فاسق الأمس هو شيخ اليوم، وشيخ الأمس قد صار فاسقا عربيدا بين يوم وليلة! والمشهود له بالصلاح والخير صار سارقا محتالا، أما سارق الأمس، فيتحول بفعل سحر هؤلاء المنافقين إلى الأمين الورع! وهكذا تنقلب الأحوال ويلتبس الحق بالباطل وتنتشر الفتن في المجتمع، وتغيب القدوة أمام الشباب والنشء، وهو أمر لو يعلمون عظيم،  فهو بكل ما يفعل يضيف قبحا إلى قبح، ويتحمل من الذنوب ما تنوء بحمله الجبال الراسيات، ولا عجب في ذلك؛ إذا علمنا أننا في الزمن الذي أخبر عنه الرسول الكريم، زمن الرويبضة، الزمن الذي يخون فيه الأمين، ويؤمن فيه الخائن، ويكذب الناس الصادق ويصدقون الكاذب، وقد توعد الله تعالى هذه الفئة التي تمتهن الفجر في الخصومة بالقول والإشارة و يخونون أمانة الكلمة، والله لا يهدي كيد الخائنين، ولا يتحدثون إلا زورا وبهتانا، وقد أمرنا الله تعالى باجتناب قول الزور: (واجتنبوا قول الزور) سورة الحج (30)، وقد نسي هذا الفاجر أو تناسى أن له هو الآخر من المعايب والمثالب الكثير، ولولا ستر الله له؛ لفضحه على رؤوس الأشهاد، 

لسانك لا تذكر به عورة امرئ / فكلك عورات وللناس ألسن 

 فليتق الله، وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه يخالف بما يفعله تعاليم الشرع، وفي الحديث الشريف: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)، ولا يليق بأي شخص عنده ذرة من كرامة، أو تقوى، أو خلق، أن يتصف بهذه الصفة البغيضة، كما عبر الشاعر:

إن الكريم إذا تمكن من أذى / جاءته أخلاق الكرام فأقلعا

وترى اللئيم إذا تمكن من أذى / يطغى فلا يبقي لصلح موضعا

وإذا أردنا أن نقتلع تلك الصفات الذميمة من مجتمعنا، ونقلل عدد المنافقين بيننا؛ فمن الأهمية بمكان الاتفاق على ميثاق شرف يحدد  ضوابط صارمة لكل من يعمل بمجال الإعلام، أو من تتم استضافته في أي برنامج، بعدم التجاوز بأي شكل من الأشكال، ويجب على كل من يهمه الأمر مقاطعة أي برنامج لا يلتزم بتلك الضوابط،، ولا يقل أهمية عن ذلك  أن نبدأ بتربية أطفالنا التربية السليمة، ونعلمهم الاعتدال في الخصومة، فلا إفراط ولا تفريط 

غدا  مع  زهرة جديدة

أما أنت فكن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.

أرق تحياتي/ رجاء حسين

     =====================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...