يد الله
❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تمر بنا فى بعض الأحايين عبر سنوات العمر بعض المشكلات العويصة والتى تعجز قدراتنا البشرية على إيجاد حلول لها ونفقد كل أمل فى حلها فنصاب بخيبة الأمل وينتابنا الإحباط من كل شيئ حتى الرغبة فى الحياة !
ونسيربأقدامنا فى الطرقات لاندرى أين نذهب أو من سوف يستطيع أن يجد حلا لمشاكلنا المعقدة والتى يبدو لنا أن حلولها مستحيلة او شبه مستحيلة، وتنقطع بنا الأسباب فنسير ونسير وقد توقفت عقولنا تماما عن التفكير.....
وهنا تتدخل شياطين انفسنا وتسألنا أو تجعلنا نتساءل :
لماذا يفعل بنا الله هذا ؟؟ ماالحكمة التى يراها لنا فى هذا الوضع الكئيب ؟؟
ولماذا أنا من دون البشر ؟؟
فهذا فلان لديه كذا وكذا ، وهذا علان يمتلك كذا وكذا وووووووووووو ، فلماذا أنا ؟؟
لماذا أنا ؟؟
لماذا أنا ؟؟؟
ونصل إلى حافة الهاوية ........
فإما الكفر معاذ الله ...
وإما الجنون ...
وكلاهما مر .........................
هنا ، وهنا فقط ، تجد يد الله وقد امتدت إليك لتنقذك و لتدرك مباشرة ودون أى شك أن الله يراك وأنه أقرب إليك من حبل الوريد ......
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كنت فى باريس حين كنت طالبا فى الجامعة ، وكان أخى أحمد وزوجته – رحمهما الله – مقيمان هناك منذ فترة طويلة وقد أقلم حياته فى شغل التشطيبات فى المقاولات المعمارية ، ونسى شهادته الجامعية كأنه لم يتعلم يوما حيث لايمكن العمل بها فى باريس الا بعد دراسات اللغة الفرنسية واختبارات وووو أشياء معقدة كثيرة .
وكعادتى كل عطلة صيفية حيث ابحث لنفسى عن اي عمل ، فكرت هذه المرة فى أن أسافر لأخى الى مدينة النور باريس بدلا من عملى المعتاد فى كل عطلة صيفية حيث أعمل كمصور على شاطئ السراي وابو هيف فى الإسكندرية عروس البحر التى أعشقها .....
استقبلنى أخى وزوجته استقبالا حافلا حين خرجت من مطار شارل ديجول بضواحى باريس حيث حضرا ليقلانى فى عربة خاصة الى منزلهما الجميل .
بعد يومين طلبت من أخى – رحمه الله – أن يستأجر لى سكنا خارجيا لأقيم به وحدى حيث استشعرت الحرج من اقامتى معهما وخاصة أنى لازلت أعزبا .
ونزولا على رغبتى قام أخى باستئجار – استوديو لى -- بعيدا عنه فى ضواحى باريس حيث تكون الإيجارات معقولة نسبيا والأستوديو عبارة عن غرفة معيشة ملحق بها دورة مياه ومطبخا صغيرا تناسب الأعزب وتكفيه .
ظللت قرابة الشهرين أبحث عن عمل وأخى يبحث لى بدوره دون جدوى حيث أن الحكومة الفرنسية شديدة فى هذا الأمر فلايحق لزائر دخل البلد بفيزا سياحة ان يعمل ، والقوانين صارمة فى هذا الشأن والشعب الفرنسى بطبيعته لايحب الخروج على القانون .
وضاق الحال بأخى لأسباب اقتصادية وقتها مرت بأوروبا وتوقفت أعمال المعمار وبالتالى أعمال أخى ولكنه لم يجعلنى أدرك مايمر به خوفا على مشاعرى وخاصة وانه كان متكفلا بسداد مسكنى ومسكنه والإنفاق على بألإضافة الى بيته وزوجته .
وكنت يوميا أذهب لهم بعد المغرب فأتناول الغداء معهم واظل معهم حتى موعد آخر مترو فى منتصف الليل حيث أعود لمسكنى فأشاهد التلفاز قليلا حتى استغرق فى النوم .
وكان أخى لايتوانى عن منحى مصروفا خاصا بجيبى حتى ابتاع ماأريد حين اتجول بين المحلات الفارهة التى اكتظت بها شوارع باريس .
ومع استمرار توقف العمل مع اخى بدأت ألاحظ وجهه المحمل بالهموم رغم اجتهاده فى إخفائها عنى هو و زوجته .
وتدهورت الأحوال أكثر فأكثر
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
وفى هذه الليلة التى لن انساها ماحييت ولازلت أبتسم كلما تذكرتها حين تحيط بى المشاكل والعقبات وتتوالى نوبات الإحباط ....
أذكر وأتذكر ماحدث فتهدأ نفسى ويرتاح قلبى فأجد نفسى قد استغرقت فى النوم العميق ثقة فى الحل الذى هو بيد الله سبحانه وتعالى ...
إذن ماذا حدث فى هذه الليلة ؟؟؟؟؟
تناولت العشاء مع أخى وزوجته فى هذه الليلة مثل كل يوم ، ولكن مااثار ريبتى الوجوم الذى اعترى ملامحهما والنظرات المتبادلة بينهما بين الفينة والفينة على غير عادتهما .
ومن جانبى احسست بالحياء خوفا من ان اكون متطفلا عليهم فى هذه الليلة ، وعلى غير عادتى وقبل موعدى المعتاد لاستقلال المترو الأخير الى مسكنى فى منتصف الليل ، إستأذنت فى الإنصراف وقد ناهزت الساعة على العاشرة .....
نظرا الى بعضهما خلسة وانا أراقبهما دون أن يعلما ، واتجهت صوب الباب وإذا بأحمد أخى ينطلق فى أثرى ليرافقنى –على غير عادته – الى محطة المترو !!
شكرته على مرافقتى وكدت اتركه هابطا الى محطة المترو ، فإذا به يستوقفنى قائلا بصوت خفيض لايكاد يسمع ويهو يتحاشى النظر الى وجهى وناظرا فى الأرض :
يوسف .....
نعم حبيبى .... مالك انت تعبان والا ايه ؟؟ فيه ايه قلقتنى ؟؟
..................................
فيه ايه ياابنى حد جرى له حاجة فى مصر والا ايه ؟؟ فيه ايه ياعم الله يخليك ؟؟
مافيش والله كلهم بخير بس ..........
آه بس دى يبقى فيه مصيبة ... استر يارب ماتتكلم ياابنى وقعت قلبى ؟؟
لا والله بس الموضوع خاص بظروف الشغل والفلوس وكده ...
ياعم وقعت قلبى حرام عليك ... فيه ايه طيب
مافيش والله بس محرج ااقول لك .......
ياعم اتكلم ابوس رجلك !!
هنا مد يده داخل جيب قميصه واخرج بضعة فرنكات ناولها لى فى يدى ،، ثم أردف :
معلش يااخويا والله مامعايا فى بيتى غيرهم ودول يادوب تذكرة المترو اللى يروحك الليلة ومش عارف هاتيجى لنا بكرة ازاي ولا انا هااروح لك ازاي !! طيب ماتخليك معانا لحد ربنا مايفرجها ؟؟
لا معلش .. ماتزعلش ياحبيبى ربك هايفكها والله وماتحملش هم !
نظر الى نظرة طويلة بحزن عميق ثم قفل راجعا الى مسكنه
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
جلست فى عربة المترو تائها من شدة التفكير ، هل أخطأت بقدومى الى باريس وبالتالى اصبحت عبئا على أخى وزوجته زيادة على أعباء الحياة هناك ؟؟
وماالحل الآن وكيف سأرى أخى فى اليوم التالى لأتناول الغداء معهم كمثل الأيام الخوالى وقد خلت جيوبى من الفرنكات وجيوب اخى ايضا ؟؟
كيف سيكون حالى غدا وقد خلت ثلاجتى الا من بعض الماء مثل ثلاجة السيسى منذ مايربو على الشهرين ؟؟
وهل اذا حاولت الذهاب الى منزل اخى سيرا على الأقدام كم سوف يستغرق هذا منى من ساعات وربما لا أوفق فى النهاية لمعرفة مكانه وخاصة ونحن فى ضاحيتين من ضواحى باريس كلاهما فى اطراف المدينة المترامية ؟؟
وكيف وكيف وكيف .................
ووصل المترو الى محطة النزول الخاصة بى وهى تبعد عن مسكنى مايقرب من الربع ساعة سيرا على الأقدام ...
هبطت من العربة بنظرات زائغة وعقل انتابته المخاوف والشكوك من المستقبل المظلم والغد الكئيب !!
من أين لى بثمن تذكرة مترو زهيدة لأعود الى اخى غدا ؟
من اين ؟؟
من أين ؟؟
وفجأة وعلى حين غرة
وبمجرد أن تجاوزت قدماى ماكينة الخروج من محطة المترو
لفت نظرى شيئا ملقى على جانب ممر الخروج
التفت اليه واتجهت نحوه ثم لفت نظرى انه يشبه بطاقة شخصية او شيئا من هذا القبيل .....
تناولته إذا ونظرت فيه .... ويالهول ما وجدت !!
كانت تذكرة مترو عبارة عن اشتراك بالمترو لمدة ثلاث شهور قادمة ذهابا وايابا !!
حاولت قراءة المكتوب على البطاقة مرارا لأستوعب مايحدث وعقلى لايكاد يستوعب مايراه !
خرجت من المحطة والدموع تنهمر من عيناى ولا أكاد أصدق ماحدث !
هل أنت معى يارب الى هذه الدرجة ؟؟
هل أحسست بى وبخوفى واحباطى فمددت يدك لتنتشلنى من غيابات والشك واليأس والقنوط ؟؟
حقا انك انت الرؤوف الرحيم
امتدت يدك حين انقطعت الأسباب البشرية لتنتشلنى ولأعلم انك ترانى وتعلم ماتوسوس به نفسى ...
ادركت الآن كلماتك عن نفسك فى كتابك الكريم :
(( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ))
صدقت ياإلهى العظيم
لقد رأيت يدك تمتد إلى لتنتشلنى من بحر عميق ولتقول لى : هاأنا ذا معك أراك وأسمعك دون أن تنبس ببنت شفه ...
آمنت بالله .....
وانطلقت فى طريق مسكنى ضاحكا باكيا وانا أكاد لا أصدق نفسى من السرور والبهجة ...
وسرت فى طريقى مسرعا على الرصيف وانا أكاد اقفز من البهجة ..
وللمرة الثانية أجد يد الله أمامى !! بعد لحظات قليلة من الهدية الأولى وإذا بالهدية الثانية
أمام عيناي وأمام قدماي كانت قابعة تنتظرنى فى سكون !!
تهتز اهتزازات بسيطة تحت نسائم المساء وكأنها تتراقص منتظرة إياي ولتلفت أنظارى وعيونى الممتلئة بالدموع !!
انها ورقة مالية من فئة المائتين فرنك !
كانت بمثابة ثروة لاتقدر بثمن فى هذا التوقيت !!
تناولتها وتحققت منها
وهنا
لم اتمالك نفسى من السجود على الرصيف على قارعة الطريق شكرا لله بين تعجب المارة والمشاة من الفرنسيين !
ورفعت رأسى لأجد رجلا عربيا يبدو عليه الوقار وقد استوقفه سجودى فى الطريق وهو ينظر إلى ويحاول استيعاب مايجرى !
سألنى بلهجة سورية :
هل انت بخير ياولدى ؟؟
نعم سيدى الحمد لله رب العالمين
ماحكايتك ؟؟
ولم يتركنى الا بعد ان رويت له قصتى وماحدث لى فى تلك الليلة ، وامتدت يده الى حافظته ليعطينى رزمة مالية كهدية من والد لولده ولكنى رفضت بكل لباقة بعد طول عناء معه وهو يصر على منحى اياها .
ولما رأى إصراري على رفض نقوده تبرع مشكورا بأن أخذنى فى عربته وأوصلنى الى منزل أخى بعد ان اخبرته بمكان مسكنه
وعند اخى وبعد ان شربنا الشاي جميعا اتفق مع اخى على ان يسند اليه بعض الأعمال فى المعمار بدأ من اليوم التالي بمرتب شهري ممتاز اذ انه مقاول مبانى سورى !!
🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔
قل فقط
سبحان الله
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق