" شتاتٌ في مهبّ الرّيح "
هُناكَ.. حكايةٌ كانتْ تُسمّى
أبي.. وأمي.. وأختي.. والزّحامُ العذبُ.. أخي
أُفتّشُ في الرّمالِ الصُّفرِ عنّي
عنِ الـ "أنا" التي ضاعتْ بـ "هم"
عن بَقايايا التي امتزجَتْ بترابِ الأرضِ
عن مشهدٍ يَدُلُّ الغريبَ على ملامحِ الدّار.
تلاشتِ القبورُ في زَمَنِ المقتلةِ العَمياء
كأنّها لَم تكنْ يوماً مَلاذاً..
تبعثرتْ.. تاهتْ في دهاليزِ عتمةٍ لا تنتهي
ونهارٌ يرتدي ثوبَ الحدادِ.. بلا شمسٍ تُضيء.
والرّيحُ.. آهٍ من الرّيحِ العاتية!
لم تكتفِ بهدمِ الجدرانِ، بل نَبشتِ الذّكرى
نقلتْ رُفاتهم.. وبقايا عطرهم.. إلى "اللا مكان"
وكأنّهم ما مرّوا من هنا.. وما استراحوا
في بلادي.. ضاقتِ الأرضُ حتى استجارَ الموتُ من الموت
فلا مَثوىً يُؤوي الأجسادَ الراحلة..
ولا أفقاً يمنحُ الأحياءَ حقَّ البقاء..
في بلادي.. نحنُ والعدمُ صنوان.
د. أسامة محمد زيدان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق