الخميس، 29 يناير 2026

🤲دعوة أبي 🤲بقلم الأديب م. يوسف الخواجه

 دعــــــــــــــــــــوة أبـــــــــــــــــــى

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

   كنت فى طفولتى معجبا بأبى إعجابا يفوق الخيال ،ومما زاد إعجابى به أكثر وأكثر أنه كان يعتبرنى صديقه – رغم صغرى – وأمين صندوقه السرى الذى يحفظ فيه مدخراته السرية بعيدا عن أعين أمى التى كان من اعظم مبادئها (( إصرف مافي الجيب يأتيك مافى الغيب ! )) .

    وكان كثيرا مايجلس معى ويناقشنى فى بعض الأمور التى تحدث فى الحياة سواء له أو لبعض أفراد العائلة ويستعرض معى كيف أنه  حل بعضها بل يناقشنى منتظرا مشورتى  فى كيفية حل بعض المشكلات الصغيرة وغالبا ماكان يشد على يدى الصغيرتين عند إبداء وجهة نظرى فى الحلول بل واحيانا كثيرة مايخطف كفى الصغير ليطبع عليه قبلة حانية لازلت اذكرها حتى اليوم وكأنها كانت بالأمس القريب .

     ومن شدة حبى له بدورى كنت اتابعه عن كثب ، وأراقب كل حركاته وثكناته وكيف يتعامل مع الناس وكيف يتعامل مع أمى وإخوتى غير أن الشيئ الذى كان يثير إعجابى  به أكثر من أي شيئ آخر  وقتها كانت فى مراقبتى له بعد أن يصلى العشاء بالمسجد القريب ويعود الى المنزل فيتناول العشاء معنا ثم يدخل الى حجرة (( الصالون )) وهى التى كانت بمثابة محراب عبادته ومكان تقربه الى الله .

      يفترش سجادة الصلاة ويصلى فى خشوع غريب ركعتين ركعتين بينما يضع المصحف الشريف على  حامله الخشبى ذو الطراز الأسلامى  أمام سجادة الصلاة وعلى مسافة قريبة بحيث يمكنه من التقاطه عند ختم الصلاة بالشفع والوتر وليبدأ فى قراءة ورده اليومى والذى كان لايقل أبدا عن جزء كامل من آيات القرآن الحكيم .

   كانت سعادتى فى ان اتسلل دون ان يشعر وأجلس فى صمت  خلفه على احد كراسى الصالون الوثيرة وأنصت إليه بكل حواسى معجبا بصلاته وركوعه وسجوده وقراءته القرآن بعد ركعتى الشفع والوتر ثم .......

     السجدة الأخيرة ..........................

  فى هذه السجدة كنت انصت لصوته وهو يناجى ربه بصوت خفيض لاأكاد اسمعه ولكن أذناى الصغيرتان المرهفتان تحاولان معى التقاط مايمكن التقاطه من هذه المناجاة الشجية بين العبد وربه ....

 كانت الدعوات غالبا متكررة وأحيانا تتغير ربما طبقا لأيام الأسبوع مثلها مثل سور القرآن التى كان يختص بها يوم الخميس ليلة الجمعة من كل  أسبوع حيث يقرأ زيادة على ورده المعتاد سور الرحمن والجن والدخان وسورتى محمد والواقعة كل هذا وانا خلفه أستمع واردد احيانا خلفه بصوت خفيض لايشعر هو به ابدا ......................

        وفى جميع الأيام وفى نهاية السجدة الختامية اليومية كنت انتظر هذه الدعوة التى يختم بها صلاته دون أن يحيد عنها أو أن يغيرها أو ينساها والتى لازلت أحفظها عنه إلى يومنا هذا  حيث كان يقول :

  (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل القبر ))

  (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل المرض ))

  (( اللهم لاتقبضنى إليك إلا وتراب الشارع على قدمى يارب العالمين )) 

آآآآآآآآآآآآآآمين

آآآآآآآآآآآآآمين

آآآآآآآآآآآآآآآآآآمين 

الفصل الثانى والأخير

⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️

   

 مرت عدة سنوات وأصبحت طالبا فى الشهادة الإعدادية بمدرسة الميرى وهى كانت وقتها من أشهر مدارس محافظة البحيرة ولايدخلها الا أوائل الشهادة الإبتدائية وكنت وقتها الأول على مدرستى (( أبو بكر الصديق )) الإبتدائية بدمنهور وبالتالى فقد التحقت بها بكل سهولة بل وبكل ترحيب .

     وفى منتصف العام الدراسى بالشهادة الإعدادية ، عدت إلى منزلنا يوما بعد انتهاء اليوم الدراسى وقلبى يتراقص فى صدرى من شدة السعادة وتناولت طعام الغداء على عجل واختطفت كوب الشاى من يد أمى وذهبت مسرعا الى (( البلاكونة  )) وأنا أنظر إلى أول الشارع من الدور الرابع حيث نقطن منتظرا عودة أبى على أحر من الجمر .

  وحين رأيته عائدا محملا بالخيرات كما هو دائما ، انطلقت الى السلم هابطا درجاته مثنى وثلاث ورباع وأنا أصرخ معلنا لأمى :

بابا جه ياماما  .. بابا جه .. بابا جه 

   قابلته مبتهجا اكثر من اي مرة سابقة وحملت عنه بعض أكياس الخضروات والخبز وهو يبتسم لى ابتسامة كبرى بدوره ويحاول  ان يناولنى الأكياس الخفيفة بينما يحتفظ هو بالأكياس الثقيلة لنفسه    ......... ياله من أب !! 

       انتظرته على أحر من الجمر حتى أنهى غداءه ثم جلست قبالته وهو يرتشف الرشفة الأولى من كوب الشاى وانا أنظر إليه مليا وبعد قليل لاحظ هو أننى أطيل النظر إليه أكثر مماهو معتاد وهنا بادرنى مبتسما :

** عامل إيه ياباشا وأخبار المدرسة إيه ؟؟

** زى الفل يابابا والله بس النهارده حصلت حاجة فرحتنى اوى فى المدرسة ....

** خير ياباشاحصل إيه ؟؟ انا شايف عينيك كلها كلام ؟؟

** آه والله ، كنت قاعد فى حصة الإنجليزى لقيت الأستاذ نادانى بعد الحصة وأخدنى معاه لأوضة الناظر .....

** ههههههه خير ليه عملت حاجة غلط والا ايه ؟؟

** لا والله ، ماانا كنت خايف من كده وافتكرت انى عملت حاجة غلط لحد ماهو فهمنى السبب ....

** خير ان شاء الله ..... ايه السبب بقى ياسيدى ؟؟

** لقيته محضر لى شوية لوحات حائط للفصول وشوية أقلام ملونة وطلب منى اكتبهم بالإنجليزى عشان كان معجب جدا بخطى فى كراسة الخط الإنجليزى ......

** طيب كويس وبعدين ؟؟

** كتبتهم وكان مبسوط جدا وكان هو والناظر بيتفرجوا عليا وانا باكتب ومستغربين جدا سرعتى فى الكتابة وبعد ماخلصت اللوحات شكرونى جدا وكتب اسمى رقم واحد فى لوحة شرف المدرسة المتعلقة فى المدخل .......أنا فرحان اوى يابابا ...

** ربنا يسعدك حبيبى يارب وانت عارف انى باادعى لك على طول ياباشا ... على فكرة انا نفسى اسألك سؤال من زمان ياراجل واهى جات الفرصة ...... اممممم ممكن اسأل ؟؟؟

** طبعا يابابا اتفضل ؟؟

** أخبار صلاتك إيه ؟؟ أنا عارف انك بتصلى ، أنا قصدى بتصلى فى الجامع والا لأ ؟

 ** أيوه والله دايما بااصلى العشا فى الجامع والعصر ساعات ساعات دا غير صلاة الليل طبعا ........

** الله يفتح عليك ياباشا ربنا يديمها عليك نعمة .. اتفضل حبيبى شوف وراك ايه ......

** طيب ممكن انا اسألك سؤال نفسى اسأله لك من زمان بس مكسوف ............!!

** ههههههههههههه حد يتكسف من باباه برضو ياباشا ؟؟ اتفضل حبيبى اسأل .....

** هو بصراحة عن دعوتك اللى بتقولها كل يوم فى سجدة الختام بالليل ، انا حفظتها وبااقولها انا كمان من زمان فى سجودى بس نفسى افهمها ...............!!

** ههههههههه بجد ؟ طيب ايه هى الدعوة دى ؟؟

** أما حضرتك بتقول :

  (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل القبر ))

  (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل المرض ))

  (( اللهم لاتقبضنى إليك إلا وتراب الشارع على قدمى يارب العالمين ))

   إعتدل والدى فى جلسته ، ووضع كوب الشاى جانبا ، ونظر إلى طويلا لدرجة أخافتنى من أن أكون قد تجاوزت معه حدود اللياقة الأدبية بين الوالد وولده ، ثم أمسك يداى الصغيرتان بكل حنان وهو يحتويهما بين كفيه وأردف قائلا :

** شوف ياباشا ..

   أول دعوة دى   (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل القبر )) حفظتها عن ابويا وسألت مشايخ كتير عنها وفى الآخر علمت من شيخ المسجد اللى بااصلى فيه ان ذل القبر هو ان يدفن الإنسان ولده وفلذة كبده فى التراب وانا لايمكن ان اتحمل لحظة كهذه ابدا ولا اتخيلها وبالتالى فقد حفظتها عن ظهر قلب واجعلها دايما فى ختام دعواتى الليلية .................

 والدعوة التانية   (( اللهم إنى أعوذ بك من ذل المرض ))

فهى واضحة ولاتحتاج اي تفسير فالمرض ابتلاء وهو اشد النواع الإبتلاءات بعد الموت ولذلك فإنى أدعو ربى حتى لايبتلينى بالمرض فأحتاج لمن يقيمنى ومن يقعدنى ومن يطعمنى ومن ......................... ولذلك فإنى ابتهل الى الله ان لايذلنى بالمرض فأحتاج معونة من سواه من البشر ....

واما الدعوة الثالثة (( اللهم لاتقبضنى إليك إلا وتراب الشارع على قدمى يارب العالمين ))

   فهى امنيتى عند الله أن أموت بكامل صحتى وعافيتى وان اظل اعمل واشتغل حتى آخر لحظة من حياتى فأموت وتراب السعى على الرزق لازال على قدمى حتى يكتب لى جمال الموت وانا فى سبيل الله كالشهيد .........................

   أغرورقت عيناى بالدموع من شدة خوفى على أبى فمال على رأسى يقبلها ويدعو لى بما طاب من الأدعية .....

  🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

بعد هذه الجلسة الروحية الجميلة بينى وبين أبى ظللت حريصا على الدعاء بهذه الأدعية فى ختام صلواتى حتى يومنا هذا .......

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

    ومرت سنوات عديدة وتخرجت من كلية الهندسة وقمت بالعمل كمهندس موقع فى أحد المشاريع الكبرى بمنطقة بنجر السكر المتاخمة لمركز العامرية على حدود الإسكندرية وعلى الرغم من اقامتى فى فيلا فخمة  ذات حديقة جميلة كانت تعطى لكل مهندس من مهندسى المشروع على ان يتملكها بعد خمس سنوات عمل بالمشروع ورغم كل هذا شعرت بالحنين الى باريس التى كنت اسافر اليها كلما حانت لى الفرصة اثناء العطلات الصيفية بالدراسة .........

    قررت السفر إذن وحصلت على الفيزا واستقلت من عملى وحانت ساعة السفر حيث سلمت على أمى وهى تبكى وعلى اخوتى ثم بخير الختام ........ أبى

   إحتضننى وقبلنى كثيرا وهو حريص على الا أرى دموع عينيه ثم قال لى بصوت خفيض لايكاد يسمع :

   ** ربنا يوفقك ياباشا ، مش هااقف فى طريق مستقبلك بس انا كان رأيي انك تستنى معانا أصل العمر قصير وياعالم هانشوف بعض تانى والا لأ .............

    وهنا لم تتحمل قدماى الوقوف ولم اتمالك نفسى من البكاء فتهاويت على أقرب كرسى بجانبى وانا أنوى الغاء السفر .....

  فهجم على رأسى وهو يبكى ويغمغم 

** حقك عليا ياحبيبى مش قاصد ازعلك والله ، عشان خاطرى ماتزعلش منى يابنى والله ، انا غلطان ,,,,غلطان .....علطااان

 ** لا خلاص يابابا مش مسافر وهاارجع شغلى  من تانى وووووو

** والله ابدا ، توكل على الله ياابنى يمكن يكون فيها خير لك وحقك عليا الف مرة وخلاص والله انا مش زعلان وهاادعى لك ربنا يوفقك ................................

 🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

   مر عامان على سفرى الى باريس وكنت كل  فترة  أتحدث مع أبى وأمى واخوتى من كبائن التليفونات الدولية المنتشرة بشوارع باريس ولم يكن وقتها قد ظهر(( الموبايل ))  بعد ، 

      كانت كبائن التليفون وقتها مثل ماكينات صرف النقود الحالية بالبنوك ، وكنت ابتاع كارت التليفون وقتها بمبلغ 100 فرنك فرنسى لأتحدث دوليا مع اهلى بمصر لمدة عشر دقائق . 

  وفى احدى هذه المحادثات تحدثت مع امى واخوتى وخير الختام دائما ابى وكان عداد الدقائق امامى ليظهر لى ماتبقى  من الكارت  و اوشك الكارت على الإنتهاء وانا أحدث أبى فطلبت منه ان يبقى معى على الخط ليمازحنى وامازحه حتى يغلق الخط  اوتوماتيكيا بعد انتهاء النقود ، وقرأ العداد الدقيقة العاشرة ولكن الخط ظل مفتوحا فأخبرت أبى بذلك وانا اتعجب ولكنه كان يضحك طويلا وهو يقول لى :

 ** ياابنى انت ابن حلال ودى بركة دعواتى ليك 

وتحدثت معه مايزيد على الساعة والخط  لم يزل مفتوحا على مصراعيه وسألته عن امور كثيرة بما فيها رحلات صيده الأسبوعية للسمك ، وأشفق على هو من السهر اكثر من ذلك فطلب منى الإكتفاء بهذا الحد  والذهاب الى منزلى للنوم .....

 وعدت الى مسكنى وانا اتعجب من هذه الماكينة التى اطالت الحديث ومكالمتى الجميلة عشرة اضعاف الوقت المدفوع مع اعز الناس عندى .....

    ومرت عدة محادثات بعد ذلك  خلال شهرين تحدثت خلالهم الى امى واخوتى وكلما طلبت الحديث مع ابى اما يغلقون الخط فجأة او يتعللون بوجوده بالخارج او بكونه نائما وفى جميع الحالات كنت اشعر بشيئ مريب فى ردودهم او حتى ضحكاتهم المصطنعة ...

    وقررت أن اتحدث مع ابى حتى لو اضطررت الى المبيت بجانب كابينة التليفون وطلبتهم وقطعت على اخى عبد الجميد وكنيته (( عبودة )) كافة الحجج والتبريرات عندما اخبرته بأننى لن اذهب الى البيت حتى اكلم أبى ..............

    وهنا انهار عبودة باكيا وهو يقول لى البقاء لله اخى يوسف ..... بابا توفى من شهرين .....................

🥲🥲🥲🥲🥲🥲🥲🥲

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

 علمت بعد ذلك تفاصيل الوفاة من أخى عبودة

    قال لى :

    ذهبت مع ابى الى (( الدكان )) – وهو محل تجارة أخشاب – فى التاسعة صباحا كالمعتاد وطلب منى ان اعمل له كوبا من الشاى فغسلت (( البراد )) وملأته ووضعته على النار وكان والدى يجلس خارج المحل وفجأة وجدته قفز من على كرسيه الخشبى ودخل الى داخل المحل مناديا على فدخلت له مسرعا 

 فنطر الى طويلا وقال لى :

 ** اسمع ياعبودة 

** نعم يابابا ؟؟

** هااقول لك على حاجة بس عشان خاطرى اوعى تزعل وخليك راجل ..........

** خير يابابا ..... فيه ايه بس ؟؟ مالك ؟؟

** اسمع ياعبودة..... ماتزعلش ياابنى ...انا ... انا ...انا هااموت كمان ساعة  !!

** هههههههه ايه ؟؟ بتقول ايه يابابا ليه كده بس ؟؟ لاحول ولاقوة الا بالله ليه ليه ليه ؟؟؟؟؟؟؟؟

 وانهار اخى فى البكاء 

وهنا امسكه والدى من كتفه ونظر فى عينيه مبتسما  وهو يقول له :

*** انا باضحك معاك ياولد ياعبيط .... باقول لك ... انا رايح البيت ولو جدع حصلنى ...................!!!!!

  يقول عبودة :

 أقسم  بالله ذهب يجرى فى الطريق وانا لاأستطيع اللحاق به وحين وصل الى سلم البيت وكنا نقطن فى الدور الرابع اخذ يقفز الدرجات مثنى وثلاث حتى وصل شقتنا وانا الهث خلفه وانطلق الى الحمام فاغتسل وتوضأ فى دقيقة وارتدى جلبابا ابيضا كان يصلى فيه أيام الجمعة.

وصلى ركعتين لله وسجد فيهما طويلا  ثم سلم ونادى على أمى وطلب منها كوبا من الشاى واسرع الى سريره وتمدد عليه وانا انظر اليه ولا استطيع ان افهم او ادرك مايجرى ...................

  واحضرت أمى الشاى فأمسك بالكوب وارتشف رشفة واحدة ووضع الكوب جانبا ثم قال لى :

** عبودة ممكن تقرب منى لو سمحت ؟؟

اقتربت منه وانا امنع دموعى 

** نعم يابابا ......

** ااقرصنى فى صوابع قدمى كده ؟؟

يقول عبودة لم اكن افهم مايعنيه ولكنى علمت بعد ذلك 

قرصته فى اليمنى فأشار لى ان اكرر القرصة فى اليسرى

وقرصته ايضا فنظر الى نظرة طويلة وابتسم ثم تمدد على سريره وصعدت الروح الى بارئها ....

رحمك الله ياابى لقد كنت نعم الأب ونعم الصديق ونعم الحبيب

يقول لى عبودة والله لقد سافرنا الى بسيون بالغربية حيث اوصى ابى بمكان دفنه وعدنا من السفر لأجد كوب الشاى لايزال كما هو حيث تركه العزيز الراحل .

وتمضى سنوات العمر ويجلس اخى عبودة فى محل بيع الاخشاب فى اول ايام رمضان الماضى عام  ٢٠١٩ بجوار اخى حسنى فى المحل حيث يلاحظ حسنى ملامح عبودة الحزينة فيسأله عن سبب حزنه......

يشيح عبودة بعيدا بعينيه عن وجه حسنى ليخفى دموعا غزيرة تنهمر من مٱقيه...

 وهنا يلح عليه اخيه ان يخبره بسبب بكائه المفاجئ...

يقول له عبودة ..بابا وحشنى اوى ياحسنى واخويا احمد مات فى فرنسا زى بكرة ٧ مايو من اتنين وعشرين سنة....يااااااااه

وهنا علا صوت عويله بطريقة ملفتة للأنظار...

طلب منه حسنى ان يذهب الى المنزل ويريح اعصابه قليلا ولكنه اكتفى بالدخول داخل المحل ليصلى لله ويدعو لأبيه وامه واخيه احمد.

تناول فطوره فى المنزل فى اول ايام رمضان الماضى وذهب الى المسجد ليصلى صلاة التراويح ثم عاد الى المحل وجلس قليلا هادئا لكن ملامحه حزينة.

نادى على ابنه الكبير وحبيبه وصديقه يوسف

وسأله :

صليت العشا يايوسف ؟

---- حاضر يابابا هااتوضا واصلى حالا

------ سيب اللى فى ايدك وروح صلى

---- حاضر يابابا

    تناول سحوره مع اسرته ولا زال واجما على غير عادته

وكان يوسف قد اخبر والدته ببكاء ابيه فى المحل وسببه فلم تجرؤ على ان تسأله خوفا من ان يعود للبكاء اذا تذكر اخيه احمد

 تمدد على سريره بعد ان صلى الفجر وزوجته جالسة بقربه تراقبه دون ان يشعر لتطمئن عليه....

 نظر اليها مبتسما ثم قال :

تصدقى ياام يوسف ان امي  ماماتتش !!؟

صدمت زوجته من كلماته وظنت انه يحلم...

----- مالك ياعبودة فيه ايه ؟؟؟ انت حلمت بماما والا ايه ؟

---- يابنتى ابدا والله ماما عايشة وقاعدة ع السرير قدامى اهى وبتضحك لي كمان ....!!!!!!!!!

لم تستطع زوجته الرد ولا التصديق...

استدار عنها واستغرق فى النوم عدة دقائق وهى تنظر اليه محاولة تفسير كلامه عن امه التي توفت  من سنوات عديدة ....!!!؟؟؟

-- فجأة حاول الجلوس وهو يسعل سعلات غريبة ازعجت زوجته....ثم نام على وسادته دون صوت ولاحركة.....فاضت روحه الطيبة فى لحظات لاتنسي من الزمن ....

سبحان الله توفى فى نفس يوم وفاة اخيه الذى بكى من اجله اول ايام رمضان ليلحق به بعد فجر اليوم الثانى من رمضان صائما راضيا مرضيا بإذن الله وفى نفس يوم وفاة اخيه احمد حبيبه فى السابع من مايو الماضى عام ٢٠١٩............

    الحمد لله الذى حقق لك كل دعواتك ياأخى الحبيب كما حققها لأبينا من سنوات عديدة.

    الحمد لله الذى توفاك وانت بكامل صحتك وعافيتك

الحمد لله الذى توفاك وتراب الشارع على قدميك قائما صائما

 اللهم ارحم ابى وامى واخى عبودة واخى احمد وزوجته عزه الديب وأخى زغلول واختى سامية واختى سهير وكل من سبقونا اليك واجمعنا واياهم على حوض نبيك المصطفى صلواتك ربى وسلامك عليه

  وحقق لى هذه الدعوات كما حققتها لأبى واخى عبودة

ياااااااارب

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

يوسف الخواجه



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢