الخميس، 22 يناير 2026

👏مواقف لاتنسى👏بقلم الأديب م. يوسف الخواجه


 مواقف لاتنسى

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

الصدمة الأولى

🙄🙄🙄🙄🙄🙄🙄🙄

تخرجت من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية  وكنت سعيدا بل فى قمة السعادة اننى اخيرا قد تخرجت وأصبحت مهندسا (قد الدنيا )كما كان يقال وقتها على خريجى الهندسة....

   وبدأت رحلة البحث عن وظيفة وعلمت وقتها من زملائى وأصدقائى أن أفضل طريقة للبحث هى عن طريق البحث فى إعلانات جريدة الأهرام وخاصة جريدة اهرام يوم الجمعة...

واظبت إذن على شراء الجريدة يوميا ومتابعة الإعلانات بها بكل أنواعها على أمل الحصول على وظيفة مناسبة....

   وبعد  عدة أسابيع وجدت ضالتى المنشودة...

كان الإعلان عن طلب عددخمس مهندسين مدنى حديثي التخرج للعمل بميناء الإسكندرية بمرتب كذا وحوافز كذا ووووووو........

كان المرتب وقتها يعتبر حلما من أحلام أي شاب حديث التخرج....

   سجلت إذن عنوان و موعد  المقابلة  وقلبى يتراقص من السعادة.....

     فى ليلة الموعد المحدد ارتديت أجمل ملابسى  وتوضأت وصليت الفجر وتهيأت للذهاب للمقابلة المنشودة بميناء الإسكندرية وقلبى يتراقص فى صدرى من السعادة والثقة فى النجاح والحصول على الوظيفة المنشودة....

وعلى باب الميناء المذكور بالإعلان فوجأت بإعداد الشباب الغفيرة المزدحمة خارج غرفة المقابلة والتي فاقت توقعاتى ولكننى لم أفقد الثقة فى نفسى وإمكانياتى ....

وجدت إسمى مدرجا بكشوف المقابلة وكان ترتيبى بعد الألف بقليل..!!!!

كنت أراقب بقلب واجف كل من يخرج متجهما من غرفة المقابلة ويتهافت عليه الشباب ليسألوه ماذا فعل وعن أي شيئ كانت المناقشة ووووووو.....

  مكثت بعيدا حتى نادى المسؤول على أسمى وهو يقف على كرسي أمام الغرفة فرفعت يدى مشيرا إليه كى يعرف مكانى  فأشار للشباب ليشقوا لى طريقا للدخول....

تمتمت بعدة دعوات فى نفسى وانا فى طريقى للجنة المناقشة ...

وجدت خمسة أعضاء من المهندسين الكبار على مائدة كبيرة وأمامهم مائدة صغيرة عليها عدة أوراق وقلم  وامامها كرسي صغير لكى أجلس عليه...

ألقيت عليهم السلام وجلست بعد أن أشار لى كبيرهم بالجلوس مشيرا لى بيده ...

طلب منى أن أملأ الأوراق الموضوعة امامى على المائدة الصغيرة..وبالفعل تصفحتها وملأت ماهو مطلوب فيها  من بيانات شخصية وسنة التخرج والجامعة ومكان السكن ووووووو و

ثم اعطانى كبيرهم عدة أوراق بها أسئلة هندسية وبعض الرسومات ...أكملت كل ذلك على غاية مايرام وسلمته الاوراق كلها ...وبدأت المناقشة الشفهية...

تعجبت من ثقتى بنفسى أثناء المقابلة حتى اننى لم اكن افكر بعد تلقى اي سؤال ولكن كنت ابدأ فى الإجابة قبل أن ينتهى من سؤاله...!!!

تعجب الجميع من سرعة إجاباتى وشدة ثقتى فى نفسى

وكانت نظرات الإعجاب واضحة  وجلية فى عيونهم جميعا ..

انتهت المقابلة على خير مايرام

وأشار لى رئيس اللجنة بانتهاء المقابلة وشكرنى وطلب منى أن اسجل  رقم التليفون الأرضى الخاص  بى فكتبته له و ذلك للإتصال بى فى حالة حصولى على الوظيفة المنشودة...ولم يكن وقتها قد ظهر المحمول بعد...

ألقيت عليهم التحية وانطلقت مبتسما خارج الغرفة مسرعا فى خطاي حتى أعود لمنزلى وأبشر أبى وأمى بقرب حصولى على الوظيفة المنشودة....

فوجئت بمن ينادى على بإسمى من خلفى 

____ ياباشمهندس يوسف

     .......ياباشمهندس يوسف

توقفت ونظرت خلفى مستطلعا ...وفوجئت برئيس اللجنة بنفسه مسرعا خلفى وهو ينادى على بإسمى..!!

توقفت ونظرت إليه مستفسرا..

__ خيرا سيدى ماذا هناك ؟؟

__معلش ياباشمهندس يوسف...سؤال واحد بس لو سمحت من فضلك...!!

__تفضل ياسيدى...

__حضرتك واسطتك مين ؟؟؟.!!!

___ههههههههههههه؟؟ 

___معلش ..تانى..واسطة حضرتك مين ؟؟!!

ابتسمت فى وجهه ابتسامةصفراء متعجبا من وقاحته....!!!

__واسطتى ؟؟!!.....واسطتى ربنا ياسيدى....!!

ابتسم بدوره ابتسامةصفراء وهو يقول: 

ونعم بالله ياابنى

واستطرد قائلا :

شوف ياباشمهندس... انت زى ابنى وانا حبيت بس انصحك..

تعجبت جدا من كلامه وقلت مستفسرا :

خيرا ياباشمهندس.. هو انا سقطت فى المقابلة والا ايه؟؟

أجاب مسرعا:

لا ياابنى معاذ الله..انت كنت اكتر من ممتاز ..بس الموضوع مش كده خالص!!!

تعجبت أكثر

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!

_امال ايه ياباشمهندس ؟ ايه الموضوع ؟؟

__الموضوع انى خفت عليك تنتظر الوظيفة دى وهى اصلا مش هاتيجى لك !!!

____هههههههههههه؟؟!!!  ليه ان شاء الله؟؟!!

___الموضوع ياابنى ومافيه

إن احنا عندنا فعلا الخمس مهندسين دول المطلوبين فى الإعلان بتاع الجريدة شغالين معانا بعقود مؤقتة...!!

__ههههههههههههههه؟؟؟!!

قال مستكملا:

احنا عاوزين نعينهم فى المينا معانا والقانون بيشترط للتعيين فى الحكومة أن يكون المتقدمين للتعيين عن طريق اعلان فى الجريدة الرسمية للدولة ولذلك اضطرينا نعمل الإعلان الصورى ده بس لاستكمال شروط تعيينهم فعلا بدل العقود المؤقتة!!!!

   نظرت اليه مصدوما...نظر فى عينى لوهلة سريعة ثم استدار عائدا لاستكمال الخديعةعلى باقى الشباب امثالى الذين أتوا من بيوتهم ومدنهم البعيدة ٱملين فى وظيفة خيالية لاتمت للواقع بصلة....

نظرت إليهم جميعا وقلبى ينفطر من الحزن على وجوههم التى يملؤها الأمل مثلى منذ قليل وكدت اصرخ فيهم ليعلموا مقدار الخدعة الدنيئة التى وقعوا فيها بسبب قلة قليلة خلت قلوبهم من الرحمة والخوف من الله....

ٱثرت أن ابتلع حزنى واسير منكسر القلب عائدا إلى مدينتي دمنهور  وٱثرت أن اتركهم يعيشون على أمل الوهم الكاذب ولو لبعض لحظات فذلك افضل لهم من الحقيقة المرة التى دمرت نفسيتى وحطمت املى وأعادتنى الى بيتى حزينا منكسرا أعانى حتى اليوم من هذه الصدمة الأولى التى واجهتها فى مستهل حياتى بعد التخرج كمهندس (قد الدنيا )!!!!!!!

😪😪😪😪😪😪😪😪😪

يوسف الخواجه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢