رَقصةُ سالومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
هَيّا سَيِّدَتي كَي نَرْقُصَ
وأَعْطِينِي الحُبَّ بِسَخَاءِ
أَوْرَاقَ التُّوتِ نَنْزِعُهَا
قَدْ أَضْحَتْ وَرَقَةً بَلْهَاء
عَوْرَاتُكِ صَارَتْ مَكْشُوفَةً
كَالزَّهْرَةِ وَسْطَ البِيدَاءِ
أَرْوِي نَشْوَتَكِ وَأَرْوِينِي
يَكْفِيكِ تَصَنُّعٌ وَرِيَاء
فَالْفَارِسُ نُحِرَ بِيَدَيْكِ
وَأَصْبَحَ مِثْلَ السُّجَنَاءِ
دُورِي وَانْفُثِي السُّمَّ
كَأَمْهَرِ أَفْعَى بِرَمْضَاءِ
فَنِهَايَتِي صَارَتْ مَحْتُومَةً
بِيَدَيْكِ، يَا ابْنَةَ حَوَّاءِ
أَنَا قَائِدٌ أَلْقَيْتُ سِلَاحِي
وَسُحِرْتُ بِغَادَةٍ هَيْفَاءِ
وَسُحِقَتْ وَسُحِقَتْ قِلَاعِي
وَأَصْبَحْتُ ضِمْنَ الشُّهَدَاءِ
وَكَتَبْتُ عَلَى شَاهِدِ قَبْرِي:
"هُنَا فَارِسٌ قُتِلَ بِغَبَاءِ"
سَالُومِي، أَنْتِ تَتَرَنَّحِينَ
بِالْجَسَدِ الْعَارِي كُلَّ مَسَاء
قَدْ حَارَتْ مَعَكِ قِصَصُ الْعِشْقِ
وَاحْتَارَ مَعَكِ الشُّعَرَاء
مَا بَيْنَ عِشْقِكِ وَدَلَالِكِ
وَبَيْنَ ثَنَاءٍ وَهِجَاء
مَجْنُونَةٌ أَنْتِ سَيِّدَتِي
كَالشَّمْسِ وَسْطَ الشِّتَاءِ
تَأْتِينَ بِرَذَاذٍ يُحْيِينِي
وَأَيْضًا بِرِيَاحٍ هَوْجَاء
فَلَا أَعْرِفُ أَيَّهُمَا أُرَافِقُ
وَالْمَاءُ وَسْطَ البِيدَاءِ؟!
أَمْ رِيحُ صَرْصَرٍ عَاتٍ
يَحْمِلُ الظُّلْمَةَ وَالْأَنْوَاء
فَزُّورَةٌ أَنْتِ سَيِّدَتِي
مُبْهَمَةٌ بَيْنَ النِّسَاءِ
اجْلِسِي مَعِي نَتَسَامَرْ
فَالْيَوْمُ آخِرُ لِقَاء
وَسَتُوضَعَ رَأْسِي عَلَى طَبَقٍ
بِيَدِ صَبِيَّةٍ حَسْنَاء
دَعِينِي أُقَبِّلْ شَفَتَاكِ
فَهَذَا آخِرُ رَجَاء
دَعِينِي أَرْتَشِفْ رُضَابَكِ
وَالعَقْ كُلَّ الْأَشْيَاءِ
دَعِينِي أَغْفُوَ عَلَى صَدْرِكِ
وَأُنْشِدَ سِفْرَ الْأَنْشَاد
لِمُحِبٍّ غَافِلٍ انْهَزَمَ
مِنْ أُنْثَى وَبِكُلِّ غَبَاء
شُكْرًا سَيِّدَتِي لَكِ شُكْرًا
لَكِ مِنِّي كُلُّ الثَّنَاءِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شِعر/محمد توفيق
مصر / بورسعيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق