وثَّقتُ البقاء
أعِرني يا حمام السلامِ ،صمتاً
يعتري جوارحي سكونا
ويحتويني من ضوضاءِ الشتاة .
أعرني همساً،أدخل به عالم
الفَرَاشْ ،
فأُحلق دون أجنحة نحو الخلاص.
أيها الساكن بالوجدان ،
كُفَّ عن جلدي بعشقٍ لا يرتوي
بأملٍ أو بوصال .
أيها الماكثُ بالذاكرةِ
عَزْوَةً ونخْوةً وحضارة.
أنا فيكَ أمضي ،مُضِي المغترب.
صوتي بلا صوتٍ، ووجهتي بلا ملامح.
لقد شهِدْتَ مولدي قبل المولدِ،
وشهدتَ نُمُوِّي ،مع السنابلِ
النَّاطِحَة ظِلّي .
أنا فيكَ لحناً ذابلاً،
يشكوه النشوز،
وظلالا يهزمها ، وجعُ الكادحين ...
أنا ليالٍ ،تقتفي أثر النوم،
بأعين الهائمين ، والمغتربين …
في وطني ،الوجع لا يستثني
إلا المجانين …
فأي ضريبةٍ يا ترى ؟
يدفعُ المغرمون بالوطن،
وأيُّ ضريبةٍ يدفعُ
من وُئِدَتْ أحلامهم،؟
وَصَرختِ الأرضُ تحتَ أقدامهم ،
وامُعتصماه، وامُعتصماه!
تَكِلَتْني الأحلامُ ،حين اشتاقَ
الشايُ طقوسه...
وحين اشتاقَ البابُ
طارقه،
بكيتُ ثم دعوتُ اللهَ ،
ولكن ما جدوى الدعاء ،
إن لم نُكسِّر جداراتِ العناد ،
ونخلع ثوبَ العتاب.
ما جدوى الانتظارات،
خارج الوقتِ ،
وحين الوقتِ ،
والعمرُ لا ينتظر لآخر
الوقتِ .
عرشُكَ فوق الماء، وعطشي
جرح تُنْبتُهُ الخيبات .
"صدرُكَ البحر ، وشموخك القمم
وانا كقشة في قماش
تراقصني الهوامش
ولكن من يعصمني من
فيض المشاعر؟؟
لقد أجمعوا على الرحيل ،
وغادروا الديار.
و غرسوا سكينَ الوداع
في صدري،
ولم أعتنِق الرحيل.
فجِئْتُكَ على
قَدَر لأُوَثّّقَ البقاءَ ،
وأُطَرِّزَ اسمي بكل العناوين.
وأبصُمُ هويتي، بكلّ اللغات
مغربية وأفتخر
بقلمي
خديجة بلغنامي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق