----------+++ ممنوع الإنتظار +++----------
ممنوعٌ إنتظارِى ... فى ضَفَّتِى الحُبْلَى
لا تَلتَفِتْ للقادمِين مِن الضَّفَّةِ الأخرَى
الحقُّ والباطلُ ... زوجان دون الشُّهودْ
الخَلفُ والأمامُ ... حَمَا وحَماة القرودْ
اليمينُ والشَّمالُ ... صفَّا أشواكَ العُنودْ
والعُرسُ ... نَـوْبَةُ إعْصارِ العَفافْ
والمَوجُ أجراسُ ... إعلان الزَّفافْ
والجوارحُ عقاربُ ... تُدُورْ
تُرَقِّصُ البِندولْ
فتَكشِفُُ عن ساقَيْها ... دَوْرةُ الجَذرِ المَخمورْ
والأهْواءُ ... فى سَحابِ البُخورْ
سَيلٌ يَلتهمُ ثوانِى صَحْوَ الصُّدورْ
فى الطول والعِرض ... أعلامٌ تَدورْ
فيُذِيبُ الوَلِيمَة ... فى مِنقار الفَهدْ
تَجترُّ إنحِسار الهلال والمَـــدْ
ليَمنَع الليالى القَمريَّة ... دُخانُ الجَدْ
واللحْدُ ... يَسْبقُ لسانَ العَدْ
العَقربُ ... يَسوقُ قَطيعَ الآحادِ أمامَ الأزواجْ
دارَت ثم دارت ... بفَلكٍ به أفلاجْ
يُسْتَثنَى الغُرور ... فى قانون الأفلاكْ
حتى تَدلَّى ... قُرصُ الشمسِ المَوْصولْ
بالبنْدول ... فى كفِّ الأسلاكْ
كَيَّفَ الأقدَامَ ... رِيشُ الأحْرارِ المَبْلولْ
وفى الأفِقِ الأوْسَطِ ... عِند الغُروبْ
والعَيْنُ الشاحِبةُ ... فى الماءِ دُروبْ
غاصَ القُرصُ فى البَحر الأبْرَدْ
قُرْصانُه ثورٌ هائِجٌ أحْمَرْ
ما عادَ لـــونُ الـــدَّمِّ يَراهْ
على عَباءَة الماء ... المُلطَّخَةِ بالآهْ
تصَفَّحَتِ الصُّقورُ ... صَفحات دِماء الحمامْ
مكتوبٌ عليها ... صِراخُ مَرْفإ الأسْقامْ
عُنوانه ... أرقامنا خَرساءْ
وشواطئٌ حَبيسةٌ ... كلٌ فى مَثواهْ
معْصوبَةُ العَيْنين ... فى زَمَنِ الجُحورْ
فى ضوءِ السِّكين المأجورْ
تَلَّ الجَبينَ البندولُ المَسْعورْ
يُذَبِّحُ ويَرنِّحُ يَخورْ
فحَطَّمَ القَواقِعَ والمَحارْ
وأخْرجَ منها اللؤْلؤُ المَسْجور
تَطفوا بعدَه أشلاءُ ضَحايا البندُولْ
قُربانا لقُرص الشمس الموصولْ
والأكفانُ شُباكٌ تَصِيدُ الشُّعورْ
على شَطِّ الإنسانيَّةِ المَهجورْ
عامَتْ فوقَ بَدْرِ الشُّهورْ
تَنفَّسَ الرِّيحُ الوَليدُ عَطْنَ القُبورْ
فيَلهَثُ ... ويلهَثُ فيَكُحُّ صُبْحُ البُكورْ
تَمْشِى على شَوْكِ العِطرِ مُعَتَّقًا بالنُّفورْ
تَلُمُّ الأسَى فى ذَرِّ النُّورْ
والسَّلَّةُ من ثَلجِ الشُّرورْ
إلى حَقلِ التَّحنِيطِ شَدِيدِ البُرودْ ... المَحْظورْ
لا زلتَ عاريًا قُرصَ الشمسِ المُهابْ
لا يَكْـفـِيكَ ســُحُبِ الدِّمـــاءِ ثِيَـــابْ
فَوْقَ الرَّصِيفِ المُتَجَمِّدِ المُعْـــتادْ
عليْكَ قد خَلَعْنـا ثَوْبَ جُرْمِ الحِدادْ
على ضَوْءِ فَـــنَــارِ السَّوادْ
ظلامٌ لا يَرَى ظلامَ البالْ
كالفمِّ لا يَشُمُّ عَطنَ الأسنانْ
ضوءٌ للشَّمسِ انْعَكسَ من شُعْلَةِ تِمثالٍ أشْقَرْ
فيْروزُ العَيْنَينِ بلا دَمعٍ يَتَحَجَّرْ
على رأسِهِ تاجُ النارْ
مُكَبَّلٌ بعَباءةِ الأسْيادْ ... على أفِقِ الأحْرارْ
لا يُظْهِرُ المَزاجَ إلَّا فى ضَوْءِ العارْ
كُتِبَتْ به ... طلَّقَ الباطِلُ الحَقَ فى المَنامْ
والخَلفُ والأمامُ حَما وحَماةُ اللئامْ
والقاضِى إعْصارُ أُمَّةُ الثُّلوجِ المُدانْ
أدانَ الإسْتِحمامَ حتى عِدَّة التاجْ
إلتَفَّتِ الأنفاسُ بالأمواجْ
وقُرصُ الشمسِ حُرٌ يُفَصِّلُ الدِّيباجْ
ويستَعِدُّ لسَرقَةِ كفَنِ العِرْضْ
يُصَعِّرُ لنا حَمراءَ القٍردْ
لاستِحْمامِ الزواجِ الرابعْ
عِندَ السُّحورِ القابِعْ
والرَّايَةُ السَّوداءُ إفطارُ المَضاجِعْ
لا يَسْتَحِمُّ حتى جَنِينَ الأرحامْ
لا يَسْتَحِمُّ فى مهْدِها الأحلامْ
فالبحرُ الأبْردُ مأوَى كلُّ الجِرْذانْ
تأكُلُ الفُتاتَ بلا أسنانْ
والأسماكُ عَرايا فى مَوْجِ الحِرمانْ
ثَوْبُ الكَبيرِ والصَّغيرِ من شِبَاكِ الجَوْعانْ
فالبَحرُ الضَّحْلُ لا يَحْمِى العِريانْ
والخَوْفُ وارَى فى الذِّئبِ الشُّجعانْ
وورقُ التُّوتِ دارَى فى الذِّئبِ الإنسانْ
.... دارَى فى الذِّئبِ الإنسانْ
د. سمير خليل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق